بحماية قيادات حوثية.. تواصل عمليات السطو المسلح على أراضي المواطنين في إب    اليونيسف: محافظة ريمة تسجل أعلى معدل تقزم للأطفال في اليمن    محمد قحطان.. الحاضر في القلوب رغم الغياب    البريمييرليغ: ليفربول يحسم ديربي المرسيسايد    الطيران الأمريكي يعاود استهداف مواقع للحوثيين في محافظتي صعدة والحديدة    تقرير أممي: تراجع إنتاج الحبوب في اليمن 13 بالمئة    تشكيلات مسلحة تقتحم منزل شيخ في عدن وتقتاده إلى إحدى معسكراتها    كأس ملك اسبانيا: كلاسيكو الارض بين الريال وبرشلونة يتجدد في النهائي    الحوثيون يعترفون بحصيلة ثقيلة.. 61 قتيلاً و139 جريحًا بغارات جوية!    منتخب الناشئين يصل جده ويستعد لمواجهة أفغانستان في كأس آسيا للناشئين    الجالية اليمنية تحتفي بعيد الفطر المبارك بفعالية مميزة في العاصمة الماليزية كوالالمبور    وعود مجلس القيادة الرئاسي الكاذبة منذ اول يوم تشكيله    هل يتحول ترامب إلى هتلر جديد ويشعل الحرب العالمية الثالثة؟    الخارجية الأمريكية تكرم الناشطة أمة السلام الحاج بجائزة المرأة الشجاعة    الخوف من الماضي    جرائم الشيوعي أحمد بن دغر في حضرموت لا تسقط بالتقادم (صور من الجريمة)    مجلس شيوخ الجنوب.. عمود توازن للاستقرار    كأس ملك اسبانيا ... ريال مدريد يحجز مكانه في النهائي    انتشار الجيش المصري في سيناء يزيد التوتر مع إسرائيل    السياسة بين فوهة البندقية وظلال العمامة    دائرة المرأة في الإصلاح: التكريم الدولي لأمة السلام الحاج رسالة اعتزاز بنضال اليمنيات    تكبيرات العيد في تريم... السلفية تحرم وتحذف عبارة "وعد الله الصادق لعباده بالنصر"    فريق ألعاب القوى بنادي التلال يواصل استعداداته للمشاركة في بطولة غرب آسيا    القباطي: الشباب والطلاب هم الركيزة الأساسية في المعركة الوطنية وبناء الوطن    متى تقوم ساعة الحساب والتغيير الحقيقية    مجلس وزراء الشرعية لم يجتمع منذ خمسة أشهر    ازدحام بمئات السيارات...صعوبة التنقل والحركة في شوارع عدن خلال العيد    الأرصاد يتوقع استمرار طقس معتدل بالمناطق الساحلية وبارد وأمطار رعدية بالمرتفعات الجبلية    أمين عام الإصلاح يعزي نصر طه مصطفى وإخوانه في وفاة والدتهم    الزُبيدي يُعزّي في وفاة القائد العميد محمود البتول    كتاب مصري قبل 150 عام حدد العيد في يوم الأثنين 31 مارس 2025    التداول السلمي للصفحة    مد بحري غير مسبوق غرب تعز يلحق اضرار بالتجمعات السكنية ويثير فزع الاهالي    إصلاح ريمة ينعى ياسين المسوري أحد قياداته الطلابية    تريم الغناء: مدينة الثقافة والعلماء والمعمار والمخطوطات والغرائب    الهوية والانتماء في شعر ما بعد الحداثة .. قراءة في "الشعر، الذات والوطن" ل"حميد عقبي"    مد بحري غير مسبوق يجتاح ساحل ذوباب ويتسبب في نزوح الأهالي    أحلام العيد المسروقة.. قصص من معاناة الموظفين في مناطق سيطرة الحوثي    العيد ليس زمنًا    العيد وعدٌ بغدٍ أجمل    مؤسسة أبو غيث الإنسانية توزع كسوة العيد والمساعدات المالية على الأسر المحتاجة في عدن    النصر بطلاً للدوري الرمضاني للفرق الشعبية بمديرتي المسيلة وسيحوت    اليمن تعلن الأحد أول أيام عيد الفطر    أجواء حماسية وتحديات نارية في دورة محمد بن حمد الرمضانية لألعاب الفنون القتالية الإماراتية    كرة القدم من ملهاة للشعوب لمفسدة للعلاقات    عيد بلا لحوم.. الغلاء يجبر أهالي عدن على البحث عن بدائل أرخص    شهر رمضان.. والوداع الحزين    - كلية التجارة والاقتصاد بجامعة صنعاء تفصل عدد من الطلاب لعدة اسباب أقرأ ماهي؟!    شبام حضرموت تُحيي عادة الوريقة وتكرّم المسحراتي بروح التراث الأصيل    توجيهات بصرف العلاوات السنوية لموظفي الدولة ومنحهم كافة التسويات المستحقة    حضرموت في لقاء إنجرامز وبن سميط في زنجبار 1925م    ميول بناية سكنية في حضرموت ومهندس يشخص المشكلة ويوجه نصائح لتفاديها    المنتخب الوطني يواجه بوتان مساء اليوم في تصفيات الملحق الآسيوي    الوزير بحيبح يؤكد على أهمية الرقابة الصحية في المنافذ الجوية    طبيب سعودي: "حبة الكبد" أو "الحبة السوداء".. دواء مضاد للسموم    تعز.. تسجيل أكثر من 50 ألف إصابة بالملاريا خلال 2024م    ما بين علوم "فريدريك بانتينج" النافعة وعلوم الزنداني الكاذبة    وزير الصحة يبحث مع ممثل اليونيسف تعزيز التعاون الصحي في اليمن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المصالحة بين الإسلام والعلمانية
نشر في الجمهورية يوم 08 - 12 - 2012

علمانية الطيب أردوغان .. دروس في طريق الإسلاميين (1 - 7)
المصالحة بين الإسلام والعلمانية
لا زال الفكر العربي المعاصر يعيش في متاهات الزمان والمكان، حيث تبدو استجابته لأزمات الواقع العربي ومشكلاته متأخرة ومرتبكة وشكلانية في غالبيتها. فهو إما خطابات وعظ ونصح، أو في أحسن أحواله يقوم بتقديم الوصفات الجاهزة والحلول السحرية لمختلف المشكلات والأزمات. وقليلة هي المحاولات التي تتعامل مع البحث والتنقيب كأسلوب لاستكشاف الحلول المختلفة للظواهر دون تبني مواقف مسبقة ومنهجيات مُعَدة سلفا، صالحة في نظر أصحابها لكل زمان ومكان.
وفي هذه الحلقات سيحاول الكاتب قدر الإمكان رسم صورة من جميع أجزائها للنموذج الأردوغاني في تركيا، الذي قدم نموذجا تصالحيا بين الإسلام والعلمانية حقق نجاحات كبيرة في عالم السياسة والاقتصاد والثقافة والدعوة إلى الإسلام أيضاً.
مقدمة أردوغانية
في 1997م تمكن الجيش التركي من الإطاحة بنجم الدين أربكان رئيس الوزراء يومئذ وحظر حزبه وإقصائه من العمل السياسي، ما اضطر أربكان الى ممارسة دوره القيادي من وراء ستار تلاميذه، وهو ما قاد إلى انقسامهم بين تيار ظل على ولائه له شكل حزب السعادة، وتيار شكل حزب العدالة والتنمية في أغسطس 2001م بزعامة الثنائي رجب طيب اردوغان وعبدالله غل. تأسس حزب العدالة والتنمية على نفس الخلفية الإسلامية، ولكن وفق استراتيجية مختلفة قامت على تقدير مختلف للتجربة ولجملة المواقف والأولويات.
وصل العدالة والتنمية إلى الحكم عام 2002م بعد عام واحد فقط من تأسيسه، وحقق فوزاً كبيراً وأغلبية ساحقة، بحصوله على (363) مقعدا، من أصل (550) مقعداً في البرلمان التركي، أي ما نسبته (34 %)، من أصوات الناخبين، بالرغم من قصر عمره الذي لا يتعدى سنة واحدة تقريبا. ثم استمر هذا النجاح وازدادت شعبية الحزب وهو يحكم فانتقل من 34 % سنة 2002م إلى 48 % سنة 2007 بزيادة حوالي 13 % ، وإلى 50 % في 2011م، هذا النجاح والتطور المفاجئ استدعى الوقوف مع تجربة هذا الحزب وزعيمه أردوغان.
المصالحة الإسلامية العلمانية
لم يكن صراع التيار الإسلامي مع التيار العلماني في تركيا صراعا عاديا، بل كان صراعا عنيفا وقويا، أثر هذا الصراع وترك بصمات واضحة على مسيرة التيار الإسلامي، وعرف تحولات هامة في مسيرته، السياسية أو الاجتماعية، أفرت هذه التحولات ميلاد توجه جديد يمثله حزب العدالة والتنمية بزعامة الطيب أردوغان. شكل هذا الحزب نقلة نوعية في مسار الحركة الإسلامية عموما، وفي مسار التجربة السياسية الإسلامية في تركيا خصوصا.
أبانت تجربة العدالة والتنمية التركي على قدر كبير من الواقعية والمرونة السياسية في تعاطيها مع مختلف القضايا والملفات المطروحة، مما أهّلها إلى النجاح الكبير الذي حققته سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي.
اللافت للنظر في تجربة العدالة والتنمية محاولتهم تقريب وجهات النظر بين العلمانية والإسلام، في محاولة منهم لردم الهوة القائمة بين الإسلاميين والعلمانيين والانطلاق بجهود مشتركة من أجل نهضة تركية شاملة.
انتهج العدالة والتنمية مبدأ تصالحيا مع العلمانية في محاولة منه لتأسيس أرضية مشتركة بين العلمانية والإسلام، كل الذي حاوله (العدالة والتنمية) بعد تجارب مريرة مع تلك العلمانية الدكتاتورية هو إعادة تعريفها على نحو يدرأ سيفها عن رقابه، متجاوزاً العلمانية الشاملة التي تفصل الدين عن قيم ومنظومة الحياة والأخلاق، إلى تعريف جديد للعلمانية من خلال تأكيده أن جوهر العلمانية يتمثل في الحرية والديمقراطية ومنها الحرية الدينية، بما يفرض على الدولة العلمانية أن لا تكتفي باحترام الاديان وإنما تحميها وتدافع عنها، وإلا لم تكن علمانية بحق بل فاشية.
ساهمت المواءمة بين الإسلام والعلمانية التي اتخذها حزب العدالة والتنمية في تجذير قواعد التيار الإسلامي في المجتمع التركي، وسهلت مشاركته الطبيعية في الحياة السياسية، كما أن تلك المواءمة حدت بالمثقفين العرب إلى إعادة قراءة المفاهيم والمنطلقات، وهو ما حدا بحسن حنفي والجابري محمد عابد إلى القول بأن “الإسلام دين علماني في جوهرة، ومن ثم لا حاجة له لعلمانية زائدة عليه مستمدة من الحضارة الغربية. إنما تخلفنا عن الآخر هو الذي حول الإسلام إلى كهنوت وسلطة دينية ومراسم وشعائر وطقوس وعقوبات وحدود حتى زهق الناس واتجهوا نحو العلمانية الغربية بما يمثله من عقلانية وليبرالية وحرية وديمقراطية وتقدم. فالعيب فينا وليس في غيرنا، وفي تقليدنا للغير وليس في إبداعنا الذاتي. (في حوار المشرق والمغرب، ص 38).
هذه المصالحة ساهمت بشكل كبير في تحقيق التناغم والانسياب الهادئ بين التيار الإسلامي والتيار العلماني، مما أتاح للإسلاميين مشروعية المشاركة في الحياة السياسية، ووفقا لمبدأ المصالحة أصبح للإسلاميين الحق في تغيير أو تعديل مفهوم العلمانية وقضايا أخرى في الساحة التركية، إذا يرى الإسلاميون الأتراك أن العلمانية التي صاغها أتاتورك ينبغي أن ينالها قدر من التغيير، فالعلمانية حسب أتباع أتارتورك تعني فصل الدين عن الدولة، ثم إخضاع الدين ومؤسساته لسلطة الدولة، فكأنهم اتخذوا من العلمانية سلطة لمحاربة الأديان لا لحمايتها، والذي فعله التيار الإسلامي وهو النأي بالدين من أن يكون تحت سيطرة الدولة بل ويجب على الدولة أن تضمن لأي دين استقلاليته. وهذا ما حققه الإسلاميون في تحويل مفهوم العلمانية داخل تركيا من علمانية ديكتاتورية قسرية يخضع فيها الدين لسلطان الدولة إلى علمانية حقيقية تكفل مزاولة الدين والحريات الدينية للجميع.
من هنا بدأت هوة الخلاف بين العلمانيين والإسلاميين تقل، كما أثرت هذه التجربة على الكثير من الأحزاب العربية أكانت إسلامية أم سياسية. حيث بدأنا نلحظ مدى التقارب بين الإيديولوجيات المختلفة.
واليوم ما يجرى بمصر بغض النظر عن أي الأطراف على حق، إلا أن تلك الأحداث مؤشر خطير يوحي بعودة خلافات الستينيات والسبعينيات بين الإسلاميين والقوميين.
[email protected]
رابط المقال على الفيس بوك


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.