عاجل : اشتباكات عنيفة في الحديدة    وزارة الزراعة تدين استهداف طيران العدوان لثلاجة مركزية بصعدة    عاجل: بيان من التحالف بشأن عمليتين عسكريتين    أمسية بخدير في تعز بذكرى سنوية الرئيس الشهيد الصماد    ورد للتو... قرار عاجل بالاطاحة بقائد أحد أهم واقوى الالوية العسكرية ..."نص القرار"    كهرباء عدن تناشد سرعة تزويد محطات التوليد بالوقود    مفتاح تفقد سير العمل بمنشأة مأرب للغاز ومحطة أبو ناب التجارية    برشلونة يواصل ملاحقة الريال وأتلتيكو    الشعب يتخطى الشرطة في قدم شباب أندية الأمانة بالملتقى الرمضاني    ضمن بطولة شهداء عدن.. فوز فريق ارسنال العريش على فريق الصمود    القطاع الصحي بشبوة يتسلم 350 إسطوانة اكسجين من شركة كالفالي بتروليوم    مطالبات بوضع حد للقتل العشوائي للحيوانات البرية بأبين    نص الإتفاق بين الغرفة التجارية بصنعاء وهيئة الزكاة بعد إغلاق عدد من المحلات    ثلاث وجبات "يمنية" خفيفة يسيل لها لعاب الصائمين وتدخل الفرح إلى نفوسهم خلال رمضان    إتلاف 352 كجم دجاج مثلج منتهي الصلاحية في إب    اثارت تسائل الكثيرون .. هذه ال 5 دول لا تغرب فيها الشمس وليس فيها ليل .. كيف يصوم المسلمون هناك؟    مواعيد رحلات طيران اليمنية ليوم الجمعة 23 ابريل 2021م    "آن أوان الانخراط في العمل المناخي لصالح الناس وكوكب الأرض"    توزيع 300 سلة غذائية للأسر الفقيرة بمديرية السبعين بالأمانة    الرئيس المشاط يعزي في وفاة عضو مجلس النواب محمد البطاح    جمعية كلد الخيرية تنعي وفاة أمينها العام    إسرائيل تكشف تفاصيل جديدة بشأن الهجوم الصاروخي على مفاعل ديمونا    أطول مائدة إفطار رمضانية في اليمن تشعل مواقع التواصل    رسمياً .. مُطرب سوري يحرك أول قضية ضد رامز جلال    مواجهات محتدمة بين فلسطينيين وإسرائيليين في مدينة القدس وسقوط ضحايا    بدء صرف اكرامية رمضانية لموظفي ومتعاقدي القطاع العام في وادي حضرموت    تعرف عليه ...علاج سحري لاضطراب النوم    شاهد علماء يحددون الأطعمة القاتلة .. تتسبب بأمراض القلب وتؤدي للوفاة المبكرة (تعرف عليها)    ورد للتو...سياسي كويتي يعلن قبل قليل تفاصيل سرية عن المفاوضات "الايرانية - السعودية" ودور الحوثي في ذلك    عاجل : الحكومة تصدر قرار مفاجئ بإيقاف رحلات طيران اليمنية ..."بيان"    هل هو الحرب .. الجيش الثالث المصري يستعد عسكريا .. ماذا يجري ؟    "أحمد علي" و أبو راس" ينعون رئيس لجنة اعتصام المهرة!    اشتراكي الحديدة ينعي الأستاذ المناضل احمد عبدالرحمن الاهدل    يمني درس في العراق وتم محاكمته بعد الغزو من المرجعيات وإعدامه لسبب غير متوقع .. الصورة مع معلومات لم تنشر من قبل    اجتماع تأسيسي لخمس جمعيات تنموية في بني بهلول بصنعاء    السامعي يدعو لتشجيع زراعة وتصدير البن والحفاظ على شهرته العالمية    الجيش الوطني يغير المعادلة على الأرض    المرتضى يكشف اسباب الركود في ملف الاسرى    تأهل 16 شاعراً إلى دور 16 في مسابقة شاعر محافظة عمران    معالم وذكريات أكبر غزو حوثي على مأرب    مرام مرشد | أبرز النقاط من المحاضرة الرمضانية العاشرة للسيد القائد    فوز فريقي جبل يزيد والصقر على نصر عمران والهلال في بطولة الصماد للقدم بعمران    سوسييداد يحقق فوزاً مهماً امام سيلتا فيغو في الدوري الاسباني لكرة القدم    شركة النفط: العدوان يواصل احتجازه لسفن النفط    تسجيل 60 إصابة جديدة بفيروس كورونا في اليمن خلال 24 ساعة    لجنة الطوارئ تعلن إيقاف رحلات الذهاب إلى الهند    عاجل : وفاة قيادي وبرلماني اصلاحي كبير في العاصمة صنعاء ..."تفاصيل"    الريال اليمني يهبط لأدني مستوى منذ فترة "اخر تحديث لأسعار الصرف"    الدوري الإسباني: أتلتيكو مدريد يهزم هويسكا بثنائية نظيفة وينفرد بالصدارة    مناقشة إجراءات تشكيل لجنة مناقصات بالمؤسسة المحلية للمياه بصعدة    وزير الإعلام يؤكد أهمية البرنامج الرمضاني لتعزيز الهوية الإيمانية    وزير الإعلام: الرياضة تعزز روح التنافس وتقبل الآخر    شاهد الفيديو .. معلومات جديدة عن مايا العبسي مقدمة برنامج طائر السعيدة    حدث في 10 رمضان:    لوحة "العبد والأسد" أعلى الأعمال الفنية الآسيوية تعرض بسعر خيالى فى مزاد    موعد عرض مسلسل القاهرة كابول    خواطر رمضانية "9" .. الله عز وجل في القرآن    انطلاق المرحلة الثانية من مسابقة شاعر الصمود    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ناشطة يمنية: إحياء وقف إطلاق النار واستئناف السلام ليسا مستحيلين
نشر في عدن الغد يوم 08 - 03 - 2021

أكدت الناشطة الحقوقية وممثلة منظمات المجتمع المدني اليمني في مجلس الأمن الدولي رشا جرهوم أن أحياء وقف النار واستئناف السلام ليسا مستحيلين في اليمن.
وكتبت جرهوم مقال لها نشرته صحيفة الشرق الأوسط السعودية جاء فيه على النحو الآتي:-
يدخل اليمن السنة السابعة للحرب في ظل أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وانتشار جائحة «كوفيد-19»، وتحديات متعددة الأبعاد اقتصادياً واجتماعياً وأمنياً. ومنذ بداية العام، شهدنا تحركات دولية وإقليمية للدفع بعملية السلام، بدأت بتعيين الإدارة الأميركية المبعوث الخاص لليمن تيم ليندركينغ الذي انطلق سريعاً بعقد لقاءات في المنطقة، فضلاً عن انعقاد مؤتمر المانحين للدعم الإنساني.
كل ذلك يعكس اهتماماً دولياً باليمن، إلا أن هذا الاهتمام لن يتوج بنجاح إذا لم يتم الأخذ بالاعتبار لعدد من القضايا التي تتعلق بتصميم وإدارة الوساطة في اليمن.
في هذا الشهر، سيكمل المبعوث الأممي الحالي، مارتن غريفيث، ثلاثة أعوام في مهمته. وسيكون قد مضى عام واحد على إطلاق نداء الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، لوقف إطلاق النار في العالم، الذي تلاه بعد أربعة أشهر من تبني مجلس الأمن لقرار يطالب بوقف إطلاق النار لمدة تسعين يوماً، وهو ما وجد ترحيباً لدى كثير من أطراف الصراع في العالم، من دول وجماعات مسلحة، بيد أن هذا الترحيب لم يُترجَم على أرض الواقع.
وبشكل عام، كان مخيباً أن نرى فشل المنظومة الأممية في تحقيق هذا المطلب البسيط الذي يعكس بذاته مدى تدني طموح المجتمع الدولي لإنهاء الصراعات في العالم.
في اليمن، رحبت جميع الأطراف بالنداء، واستجاب تحالف دعم الشرعية عبر وقف عملياته لمدة شهر ونصف، وذهبت جماعة الحوثي في اليمن إلى نشر رؤيتهم لإنهاء الحرب، ولكن على أرض الواقع حدث العكس، حيث وسعت الجماعة رقعة الصراع، وفتحت جبهات جديدة باتجاه الجوف ومأرب. وعكف المبعوث الأممي على إعداد عدد من المسودات لوقف إطلاق النار، كان آخرها ما سُمي «الإعلان المشترك» الذي يركز على ترتيبات لوقف إطلاق النار، وترتيبات اقتصادية وأمنية، وترتيبات استئناف العملية السياسية، إلا أن الأطراف لم توافق عليه حتى اللحظة. وذلك غير مستغرب لأن المسودة كانت ضعيفة جداً، لا تلبي طموح السلام المنشود، وهناك كثير من القضايا التي يجب أن تُؤخذ بجدية لتصحيح مسار الوساطة في عملية السلام في اليمن.
هناك أهمية للنظر للأطر المرجعية التي تحكم المرحلة، المتمثلة بالقرار (2216)، والمبادرة الخليجية وآليتها، ومخرجات الحوار الوطني، التي يتم ذكرها مراراً من باب رفع العتب، لا من باب الأخذ بها بشكل جدي لإنقاذ المرحلة، بل إن مسودة الإعلان المشترك تقترح إهمال هذه المرجعيات خلال مرحلة وقف إطلاق النار، والرجوع لها في مرحلة لاحقة عند صياغة الاتفاق الشامل للسلام. وتقتصر عملية الوساطة الحالية على طرفين، هما الحكومة الشرعية وجماعة الحوثي، مستندة إلى القرار (2216)، ويصر على ذلك الأطراف أنفسهم، حيث تريد الحكومة الشرعية أن تصنف عملية السلام بين طرف الدولة والطرف المنقلب على الدولة، وتصر جماعة الحوثي أيضاً على قصر المفاوضات على طرفين لإضفاء مشروعية على أنفسهم، بل إنهم في مسودة رؤيتهم لم يعترفوا بطرف الحكومة الشرعية بالكامل، ووضعوا أنفسهم نداً للتحالف. هذا الإقصاء برعاية أممية أدى إلى تحول مجموعات سلمية إلى مسلحة لتحقيق مصالحهم، ويعطي رسالة لأي جماعة لديها مظلومية بحمل السلاح.
القرار (2216) نفسه لا يحصر بالضرورة عملية السلام على طرفين، فالقرار يوجه الخطاب «للأطراف اليمنية كافة»، ويضيف: «ومن بينهم جماعة الحوثي». كما أن القرار نفسه يذكر المبادرة الخليجية وآليتها، ومخرجات الحوار الوطني، بصفتها أساسيات للمرحلة، وكل هذه المرجعيات تتحدث عن أهمية المشاركة.
وعند استعراض أمثلة لعمليات السلام العالمية، نجد مثلاً في آيرلندا أنه تم فتح باب المشاركة في عملية مفاوضات السلام عبر عملية انتخابية، للتأكد من أن المتفاوضين والمتفاوضات على الطاولة يمثلون الشعب. ولأن عقد انتخابات اليوم في اليمن غير واقعي، فالحل هو فتح باب المشاركة الواسعة، واستيعاب مكونات الشعب كافة. فلا يمكن تحقيق وقف إطلاق نار شامل دون إشراك جميع المجموعات المسلحة، وتأكيد التزامها بذلك. ولن نستطيع الوصول إلى سلام دائم دون مشاركة واسعة لجميع مكونات المجتمع، من نساء وشباب ومجتمع مدني وقيادات محلية وقبلية وجميع الأحزاب والمكونات السياسية، ومن دون إشراك دول الإقليم بصفة ضامنين ورعاة لاتفاق السلام.
كذلك، فإن تصميم عملية السلام الحالية يطيل أمد الحرب. فخلال الأعوام الثلاثة الماضية، لم تعقد أي مفاوضات سلام حقيقية، واكتفت البعثة الأممية بعقد لقاءات قصيرة المدى لمناقشة قضايا تتعلق ببناء الثقة من المفترض أن يتم تشجيع الأطراف على تنفيذها بشكل ذاتي، وكان يجب الاستفادة من تسخير الموارد لإحضار الأطراف لمناقشة القضايا الجدلية الحقيقية بينهم.
على سبيل المثال، تم الاحتفال بمشاورات استوكهولم على أنها إنجاز عظيم، حيث اجتمعت فيها الأطراف بعد مرور عامين من آخر اجتماع لهم، ولكن الحقيقة أنه لم تكن أبداً هناك تحديات في جمع الأطراف اليمنية على غرار الأطراف في سوريا الذين يرفضون الجلوس بعضهم مع بعض في المكان نفسه، فالأطراف اليمنية يمكن جمعها بسهولة، بل إنهم يجلسون معاً لتناول الوجبات، وعادة ما يتغلل حديثهم بعض الفكاهة. لكن التحديات الحقيقية التي تعيق جمع الأطراف اليمنية عادة ما تتعلق بأمور لوجيستية.
وقد ركزت مشاورات استوكهولم على نقاط بناء الثقة المتعلقة بالهدنة الإنسانية لوقف القتال في الحديدة، وقضية أسرى الحرب، وقضية رفع الحصار عن تعز، وخرجت باتفاقية مبهمة غير واضحة الملامح أدت إلى تعقيد الأمور، وللأسف تم تسيس هذه القضايا الإنسانية، ولم يتم أي إنجاز يذكر لحلحلتها، عدا الإفراج عن 1056 أسيراً من أصل 15 ألفاً خلال العام الماضي، بل تم وصف هذه الاتفاقية بأنها جاءت لتحمي مصالح جماعة الحوثي الذين خرقوا كثيراً من بنودها، بما في ذلك نهب 50 مليون ريال يمني من البنك المركزي في الحديدة، فتحوا بها جبهات جديدة باتجاه الجوف ومأرب.
وكان على البعثة الأممية أن تبذل جهداً أكبر في جمع الأطراف لمناقشة القضايا الجدلية الحقيقية، وأن تتعمق بالأطر المرجعية التي تحتوي قضايا محورية يجب إدراجها في أجندة السلام، والتي تم إهمالها أو إغفالها تماماً، مثل قضية سحب السلاح من الجماعات المسلحة، ووقف تجنيد الأطفال، والقضايا المحورية التي بسببها اندلعت الحرب المتعلقة بشكل الدولة والحوكمة، والقضية الجنوبية التي لم يتم تناولها بعد، بل وافتقد تماماً باب ترتيبات استئناف العملية السياسية في الإعلان المشترك لماهية القضايا التي يجب أن يتم تناولها في أجندة السلام، والتي من المهم أن تتم إذا كانت هناك جدية فعلية لاستئناف عملية المفاوضات.
ووضعت أيضاً مسودة الإعلان المشترك لوقف إطلاق النار مقترحات تعقد من حل القضايا، بدلاً من تبسيطها. فعلى سبيل المثال، اقترحت المسودة صرف الرواتب بحسب قوائم موظفي الخدمة المدنية لعام 2014، واشترطت أن تقوم الحكومة اليمنية بالتدقيق في قوائم المرتبات لعام 2014 التي ستسلمها جماعة الحوثي، وهذه وصفة لكارثة لأن التوصل إلى اتفاق حول قوائم الأسرى ال15 ألفاً استغرق ثلاثة أعوام وعدداً من جولات المشاورات بين الأطراف، فكيف سيتم التوصل لاتفاق حول أكثر من مليون اسم في الخدمة المدنية؟ إن هذا المقترح يطيل من أمد التوصل إلى حل، ورفع معاناة الشعب. وكان الأجدر أن يتم إلزام الحكومة بصرف رواتب موظفي الخدمة المدنية بحسب القوائم 2014 التي لديهم، دون وضع خطوة إضافية قد تعرقل وتبرر تأخير صرف الرواتب، وأن يتم صرفها مباشرة إلى المواطنين والمواطنات في أنحاء الجمهورية اليمنية كافة، مع إلزام جماعة الحوثي بعدم مصادرة أموال الناس في مناطقهم، وإلزامهم بصرف رواتب الموظفين المستحدثين بعد عام 2015 في مناطق سيطرتهم.
كذلك، فإن تصميم عملية السلام لا يستند إلى منهجية حقوق الإنسان والمساءلة. فالبعثة الأممية الحالية تجنبت تماماً أن تشير صراحة للأطراف المعرقلة لعملية السلام في أثناء تقديم إحاطات لمجلس الأمن، بل غضت النظر على انتهاكات جسيمة تم ذكرها من قبل لجنة الخبراء الدوليين التابعة لمجلس حقوق الإنسان ولجنة الخبراء المتعلقة بدعم لجنة العقوبات لمجلس الأمن.
إن العمل في مجال الوساطة لا يعني أن يتغافل الوسيط عن المساءلة حول انتهاكات حقوق الإنسان. وعلى العكس، فإن المساءلة قد تشكل الحافز المفقود الذي يضغط على الأطراف للانخراط بشكل إيجابي في عملية السلام، وتقديم التنازلات للوصول إلى الحل السياسي السلمي.
وختاماً، لا يبدو أن عملية الوساطة الحالية سوف تحقق السلام في اليمن، من دون أخذ خطوات جادة لتصحيح مسار الوساطة، عبر تصميم عملية سلام مبنية على أساس المشاركة الواسعة الديمقراطية، ومنهجية حقوق الإنسان، والمساءلة ومناقشة القضايا الجدلية، ووضع حلول قابلة للتنفيذ لا تعقد الوضع بشكل أكبر. والشعب اليمني لا يستطيع أن يتحمل، وعلى المجتمع الدولي اليوم أن يقف أمام أداء الوساطة الأممية ويقيمه، ويصحح مسارها، إذا ما أراد فعلاً دعم عملية السلام في اليمن.
- رئيسة مبادرة «مسار السلام» عضو مؤسسة في شبكة التضامن النسوي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.