مليشيا الحوثي تعلن استهداف منشأة حيوية في عمق السعودية .. وبيان رسمي لسفارة المملكة في ‘‘واشنطن''    شاهد أول لقاء في الهواء الطلق بين "بن بريك" ونجل "صالح" في الإمارات (تفاصيل)    فريق تقييم الحوادث يعلن نتائج التحقيق في حوادث قصف صنعاء والحديدة    النجمة المصرية غادة عبدالرازق تتذكر طفولتها في اليمن    تعز .. ابناء مديريات صبر الثلاث تدين اقتحام و احراق منزل المحافظ السابق وعملية الاعدام التي طالت احد سجناء مؤسسة الامن في المديرية    قراءة في خطاب فخامة الرئيس هادي بمناسبة الذكرى 29 لتحقيق الوحدة اليمنية.(1 - 3 )    محلج القطن بأبين يقيم ندوة ثقافية عن تاريخ مدينة الكود    ذكرى رحيل محافظ محافظة شبوة الشهيد باحاج    القيادة الفلسطينية ترفض حضور مؤتمر البحرين    حالة وفاة تؤجل صفقة صيفية لمانشستر يونايتد    منظمة تجديد تدشن توزيع السلة الغذائية للأسر النازحة والفقيرة بعدن    السفير باحميد يؤكد أن الوحدة اليمنية جاءت لتكون مشروع حياة    متحدث القوات المشتركة في الضالع يكشف عن أبرز الإنجازات العسكرية.. ومصرع 80 حوثياً وأسر 35 وانتكاسة للمليشيا شمال قعطبة..! – (مستجدات طارئة)    “الفيفا” يحسم الأمر.. مونديال قطر ب32 منتخباً    ميسي يقود وجوه الأرجنتين الجديدة في كوبا أميركا    رسميا.. برشلونة يعلن غياب تير شتيجن عن نهائي كأس الملك    السفير احمد علي صالح يفاجئ الجميع برسالة عاجلة إلى اليمنيين "تفاصيل هامة"    خامنئي: الحضارة الاميركية منحطة ولم أكن مقتنعا ب"الاتفاق النووي"    شاهد بالفيديو.. مؤتمر مديريات الساحل الغربي بتعز يحتفل بالعيد الوطني ال29 ويطالبون باستكمال التحرير    ذكرى رحيل ابن بار    فتح يشيد بتوقيع السعودية والإمارات اتفاقيتين بقيمة 60 مليون دولار لدعم اليمن    مكافأة لمن يعثر على شاب سقطري بصنعاء    الوحدة يستعيد الصدارة بخماسية على الشعب في بطولة القدم الرمضانية    اتفاقيتين سعودية وإماراتية مع منظمتي الصحة واليونيسف لتنفيذ مشاريع باليمن بقيمة 60 مليون دولار    تعزية    السفير باحميد: الوحدة اليمنية نتاج نضال الأمة اليمنية وتطلعاتها    الريال اليمني يفقد قيمته مجددا والبنك المركزي يضخ أكثر من مليار دولار للسوق خلال 10 أشهر    انجيلا ونور تدشنان ثاني مراحل الحملة الإنسانية الخيرية الرمضانية.    دولة خليجية تصحو على 16 مليون طن من خام النحاس    هكذا تفحص هاتفك بحثاً عن التطبيقات الضارة    معلومات تنشر لأول مرة عن صالح وقصة العرض المغري الذي قدمه في 2014 وتم رفضه    الجيش الوطني وغزوة بدر    الأغذية العالمي يتوقع أن تتسبب انتقاداته للانقلابيين بمزيد من التضييق على أعمال الإغاثة    الماء البارد أم الدافئ؟.. خبراء يحسمون "السؤال الأزلي"!!    الحرس الثوري الإيراني يسيطر بشكلٍ كامل على السفن الأميركية في الخليج ومضيق هرمز    ارتباك وقلق روسي.. تفاصيل قصف قاعدة حميميم الروسية بالصواريخ أهم قواعد موسكو في الشرق الأوسط    الصين: ضغوط أمريكا على هواوي "تنمر اقتصادي"    جمعية المستقبل التنموية " بعدن حماده - الازارق م/الضالع" .. تعلن عن إقامة حفلا" تكريميا" للفائزين بمسابقة حفظ القرآن الكريم    الذهب يستقر وسط تراجع أسواق الأسهم    الائتلاف الوطني الجنوبي يدشن بطولة الفقيد خالد وهبي في البريقة    محمد بن زايد: نعمل على ضمان حرية الملاحة في المنطقة    مواعيد رحلات طيران اليمنية ليوم الخميس 23 مايو 2019    شاهد| مُغنية سعودية تتجرأ على المحرّمات وتقرأ القرآن خلال رقصها بملابس فاضحة!ئذ    سعودية توثق لحظة إحراق سيارتها أمام بيتها في المدينة.. وتكشف عن مرتكب الواقعة    وزير الاوقاف يترأس اجتماعا " موسعا" لقيادات قطاع الحج والعمرة .    وزارة النفط والمعادن تنفذ أكبر مشروع اقتصادي.. والنجاحات لاتخلو من الشائعات    فلكي يمني يتوقع استمرار هطول الامطار في المرتفعات    لماذا ينصح بتناول التمر على الريق فى رمضان؟ لن تصدق    فتح يشيد بتوقيع السعودية والإمارات اتفاقين بقيمة 60 مليون دولار لسد فجوة الاحتياج الإنساني في اليمن    سرقات ومسلسلات رمضانية: "غربة البن" قضية قد تصل إلى القضاء.!    تغير كبير في سعر الصرف وهبوط مستمر للريال أمام العملات الأخرى .. تحديث مساء الأربعاء    وكيل الهيئة العامة للزكاة يطلع إجراءات حصر الفقراء بتعز    لرمضان وبعده.. بضع تمرات تغير حياتك    أحداث رمضانية ..غزوة بدر أول المعارك الفاصلة    الروائية العُمانية جوخة الحارثي تفوز بجائزة "مان بوكر الدولية"    حملة توعوية لفرع هيئة الزكاة بريمة    توقيع اتفاقية فنية بين وزارتي التعليم العالي والصناعة والتجارة    افتتاح"ميوم ستايل M - A مملكة الغمرة" لموديلات فساتين الغسل في ردسي مول بالمنصورة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الغرفة 203
نشر في يمنات يوم 19 - 04 - 2019


ضياف البراق
الليلة، وبينما الحرب – أسأل الله أن يحفظها لي ولكم جميعًا – تعصفُ بكل شيء، ها هو قلبي يتنفّسُ الأملَ الميِّت، ومستقبلي يبدو جميلًا حتى اللا شيء. ها أنا أراقبُ العالَمَ من نافذةٍ مُخيفةٍ، ضيّقةٍ كدماغي الأعمى، أراقبه بخوف وانكسار، وأتلمَّسُ ما تبقّى منِّي بأصابعٍ باردةٍ قد لا تصلح لشيءٍ بعد اليوم. العالَمُ كذوب دائمًا، قَلِقٌ كسيجارةٍ تحترِقُ بلا رغبةٍ، مريض جدًّا في صميمه.. إنه مسكونٌ بالخوف، كأنّه أنا أو يشبهني حتى التطابق. ها أنا خائفٌ ومرهق، كأنَّ العالم كله ضدي.
دفعتُ ما يقارب 6 دولارات (كم أنا حزين عليها!) مقابل إقامتي، الليلة، في هذه الغرفة الخالية إلَّا من القلق، والخوف. إنها، بلا شك، أسوأ غرفة في هذه المنطقة الشاحبة، المزدحمة بالمباني، والناس، والكآبة، والأزمات، والتي يُسمِّيها الأغبياء والبؤساء بالمدينة أو العاصمة. إنها أسوأ ليلة في عمري كله. الغرفة مكونة من نافذتين لا جدوى منهما، ستائرهما الرثّة ملأى باليأس والغُبار، وتلفزيون متوسط الحجم لم يعد صالحًا للعمل، ومصباح كهربائي متسِخ كأنه يُضيء بالتقطير، وسرير مُقرِف لا يُطاق أبدًا كالنعش المخيف الذي يحمل الموتى إلى خالقهم.
لأول مرة في حياتي سأنام على سرير، أنا الذي يعيش في القاع دائمًا، حتى أصبحتُ أخاف من المرتفعات، والصعود إلى الأحلام الشاهقة. هذا السرير يذّكرني بالموت، إنه يخيفني لدرجة عصيّة على المقاومة.
أصابني الخوفُ مُذْ فتحتُ بصري على الدنيا، فأصابني معه الضعف النفسي، والشلل الذهني، وهذا هو سِرُّ سعادتي هذه. داخلي مسكونٌ بالخوف على الدوام. خُطاي، أحلامي، كلماتي، أظفاري، علائقي مع الأشياء، تفاصيلي اليوميّة جميعًا، كل هذه مسكونة بالخوف أيضًا. في المدرسة الابتدائية، كان أستاذ القرآن أو التربية الإسلامية، يخيفني بقوة وإخلاص، كان شعر رأسي يستقيم، وعضلات قلبي ترتعد كما لو كانت هاربة من وحشٍ مُفترس. يا له من أستاذ جميل! كان ينقل عذابَ القبر إلى داخلي، ما بالكم عندما كان يحدثنا عن عقوبة تارك الصلاة في الآخرة. أمّا في البيت، فلم أكن أجرؤ على ترك الصلاة ولو لمرة واحدة، لذا كنتُ أؤديها في أوقاتها، وبدون أي رغبة أو وضوء جيد. أذهب إلى مسجد القرية مرغمًا، وهناك يجرِّعني الشيخُ “الملتحي”، أو الإمام الصارِم، مراراتٍ وخرافاتٍ ناريّة كثيرة، فأعود للبيت خائفًا، وقلبي المفجوع يلعنُ كلَّ شيء. وفي أغلب الأيام كنتُ لا أنام جراء ذاكَ الخوف، الفريد من نوعه، والذي كان يهاجمني في الظلمة أو الحلم. علموني الخوف في المدرسة، في البيت، في الشارع، وأينما ذهبتُ. إنه الخوف، يقصف العُمرَ بسرعة وامتياز، ويحيل النفوسَ إلى مقابر أو يباب.
أقذر ما في الحياة، الخوف. وأكثر ما يخيفني، ما يهدر كرامة الإنسان أو يسلبها. إنني أخاف من الجوع، الجوع الذي يقتل فينا معنى الحياة، ويحد من طموحات وحريات المرء. الجوع ضد الإبداع، وتلك قناعتي المطلقة.
أيضًا، تخيفني تلك الروائح المنبعثة من المستشفيات، وتلك الشعرة التي تباغتني بين الطعام، وتلك الأوطان التي لا قيمة فيها للإنسان. ها أنا أخافُ أن يباغتني ذلك اليوم اللعين الذي تتوقف عنده قدرتي على الكتابة، أو أفقد فيه الثقة بالناس.
المصدر: جريدة “بين نهرين” الثقافية، العراقية
لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.