غوتيريش يدين بشدة هجوم إسرائيل على مخيم للنازحين في رفح    بالإجماع... الموافقة على إقامة دورة الألعاب الأولمبية لفئة الشباب لدول غرب آسيا في العراق    ضربة معلم تكسر عظم جماعة الحوثي وتجعلها تصرخ وتستغيث بالسعودية    خبر صادم: خروج ثلاث محطات كهرباء عن الخدمة في العاصمة عدن    استمرار النشاط الإيصالي التكاملي الثاني ونزول فريق إشرافي لأبين لتفقد سير العمل للفرق الميدانية    الرئيس الزُبيدي: تدهور الأوضاع يحتّم على الانتقالي مراجعة قراراته    عاجل: هجوم حوثي جديد على سفينة في المخا وإعلان بريطاني يؤكد إصابتها    فلكي سعودي يكشف عن ظاهرة فريدة اليوم بشأن الكعبة واتجاه القبلة!    مجلس الوزراء السعودي يجدد رفضه القاطع لمواصلة انتهاكات الاحتلال للقرارات الدولية    استشهاد طفل وإصابة والده بقصف حوثي شمالي الضالع    الهلال السعودي ينهي الموسم دون هزيمة وهبوط أبها والطائي بجانب الحزم    الحوثي يسلّح تنظيم القاعدة في الجنوب بطائرات مسيرّة    جريمة بشعة تهز عدن: أب يطلق النار على بناته ويصيب أمهن بجروح خطيرة!    ارتفاع أسعار النفط وسط ترقب المستثمرين لبيانات التضخم واجتماع أوبك+    تدشين مشروع توزيع "19"ماكينة خياطة على الأرامل في ردفان    الحكومة اليمنية تبحث مع سويسرا استرداد عرشين أثريين    منح العميد أحمد علي عبدالله صالح حصانة دبلوماسية روسية..اليك الحقيقة    فلكي يمني يحدد موعد أول أيام عيد الأضحى المبارك وبداية أيام العشر    عاجل: الحكم بإعدام المدعو أمجد خالد وسبعة أخرين متهمين في تفجير موكب المحافظ ومطار عدن    الوحدة التنفيذية : 4500 شخص نزحوا من منازلهم خلال الربع الأول من العام الجاري    الزُبيدي يؤكد على أهمية المخيمات الصيفية لخلق جيل مناهض للفكر الحوثي    المنتخب الوطني الأول يواصل تحضيراته في الدمام استعداداً للتصفيات الآسيوية المزدوجة    مارسيليا يسعى إلى التعاقد مع مدرب بورتو البرتغالي    ياوزير الشباب .. "قفل البزبوز"    بعد تجريف الوسط الأكاديمي.... انتزِعوا لنا الجامعات من بلعوم السلفيات    سد مارب يبتلع طفلًا في عمر الزهور .. بعد أسابيع من مصرع فتاة بالطريقة ذاتها    وزير الإعلام: مليشيا الحوثي تواصل استغلال مأساة المخفيين قسراً للمزايدة السياسية    انعقاد جلسة مباحثات يمنية - صينية لبحث مجالات التعاون بين البلدين وسبل تعزيزها    غرامة 50 ألف ريال والترحيل.. الأمن العام السعودي يحذر الوافدين من هذا الفعل    ''بيارة'' تبتلع سيارتين في صنعاء .. ونجاة عدد من المواطنين من موت محقق    انطلاق أولى رحلات الحج عبر مطار صنعاء.. والإعلان عن طريقة الحصول على تذاكر السفر    شاهد .. وزير الزراعة الحوثي يعترف بمجلس النواب بإدخال الحوثيين للمبيدات الإسرائيلية المحظورة (فيديو)    استعدادات الأمة الإسلامية للعشر الأوائل من ذي الحجة وفضل الأعمال فيها    أكاديمي سعودي: التطبيع المجاني ل7 دول عربية مع إسرائيل جعلها تتفرعن    الإعلان عن تسعيرة جديدة للبنزين في عدن(السعر الجديد)    برشلونة تودع تشافي: أسطورةٌ تبحث عن تحديات جديدة وآفاقٍ أوسع    خمسة ملايين ريال ولم ترَ النور: قصة معلمة يمنية في سجون الحوثيين    بوخوم يقلب الطاولة على دوسلدورف ويضمن مكانه في البوندسليغا    العكفة.. زنوج المنزل    سقوط صنعاء ونهاية وشيكة للحوثيين وتُفجر تمرد داخلي في صفوف الحوثيين    المطرقة فيزيائياً.. وأداتياً مميز    استشهاد جندي مصري في الحدود مع غزة والقاهرة تحذر من المساس بأمنها    تدشين دورة إدارة البحوث والتطوير لموظفي وموظفات «كاك بنك»    8200 يمني سيغادرن من مطار صنعاء الى الأرضي السعودية فجر غدا الثلاثاء أقرأ السبب    معالي وزير الصحة يُشارك في الدورة ال60 لمؤتمر وزراء الصحة العرب بجنيف    مغادرة أول دفعة من الحجاج جواً عبر مطار عدن الدولي    شيفرة دافنشي.. الفلسفة، الفكر، التاريخ    سلطان العرادة وشركة غاز صافر يعرقلون أكبر مشروع لخزن الغاز في ساحل حضرموت    دعم سعودي جديد لليمن ب9.5 مليون دولار    - 45أعلاميا وصحفيا يعقدون شراكة مع مصلحة الجمارك ليكشفون للشعب الحقيقة ؟كأول مبادرة تنفرد بها من بين المؤسسات الحكومية منذ2015 فماذا قال مرغم ورئيس التحرير؟ اقرا التفاصيل ؟    الثاني خلال أسبوع.. وفاة مواطن نتيجة خطأ طبي خلال عملية جراحية في أحد مستشفيات إب    الفنان محمد محسن عطروش يعض اليد السلطانية الفضلية التي أكرمته وعلمته في القاهرة    عالم يمني يبهر العالم و يكشف عن أول نظام لزراعة الرأس - فيديو    ثالث حادثة خلال أيام.. وفاة مواطن جراء خطأ طبي في محافظة إب    ما بين تهامة وحضرموت ومسمى الساحل الغربي والشرقي    وهم القوة وسراب البقاء    شاب يبدع في تقديم شاهي البخاري الحضرمي في سيئون    اليونسكو تزور مدينة تريم ومؤسسة الرناد تستضيفهم في جولة تاريخية وثقافية مثمرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نائف وسلطان.. إرباك ما قبل عودة الملك..!(حسين اللسواس )

مؤشرات تحالف الشقيقين على قاعدة المصلحة السديرية العليا
لايبدو ولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبدالعزيز سعيداً بالأنباء المتواترة عن إقتراب موعد عودة أخيه الملك عبدالله بن العزيز من استشفائه الاضطراري بمدينة نيويورك على خلفية العمليتين الجراحيتين اللتان اجريتا له في الظهر.
انعدام السعادة له
ما يبرره، فالأمير سلطان الذي قضى عاماً ونصف من الاعتكاف في مدينة اغادير المغربية، لم ينجح عقب تسلمه زمام ادارة الدولة بصورة مؤقته، في انهاء تيار الملك عبدالله وصولاً الى جعل اقامته في نيويورك دائمة..!
من واقع التطورات الراهنة، يمكننا الادعاء جدلاً ان معظم تحركات الامير سلطان الرامية الى سحب بساط المُلك من تحت اقدام أخيه غير الشقيق الملك عبدالله، لم تحقق غاياتها على النحو المتوخى لمسببات موضوعية.
وهو ما يعني ان عودة الملك الوشيكة لمباشرة ادارة دولته وتسيير شؤون مملكته قد تتسبب في عودة سلطان الى منفى اغادير الاختياري مجدداً لممارسة فصل جديد من الاعتكاف تحت غطاء النقاهة العلاجية..
منذ صدور القرار الملكي رقم (أ/174) وتاريخ 22/11/2010م الذي قضى بتفويض ولي العهد بإدارة شؤون الدولة السعودية، لم يأل الامير سلطان بن عبدالعزيز جهداً في تأكيد قدرته الصحية على ادارة شؤون الحكم كملك قادم للبلاد.
يقول المحلل السياسي سايمون هندرسون في رؤية تحليلية اعدها لمركز واشنطن لدراسات الشرق الادنى: لقد ظهر الامير سلطان بعد حصوله على التفويض الملكي كما لو انه يريد ان يقول انا مستعد لكي اكون ملكاً.
على عكس معظم التوقعات لم يستخدم الامير سلطان صلاحياته كقائم بأعمال الملك، على نحو يعزز من مخاوف الجناح الموالي للملك عبدالله في الاسرة المالكة، إذ اقتصرت تحركاته -وفق وقائع شتى- على محاولة اعادة نسج التحالفات بهدف احداث ترتيب جديد لتوازنات القوة والنفوذ دون اللجوء لممارسة اي سلطات اقصائية او اجراء عمليات حل وابدال او امضاء تعيينات للمقربين والحلفاء وتمرير اقصاءات للمناوئين والاعداء.
لقد بدا الامير حريصاً على إبراق رسائل تطمينية لحلفاء الملك لتحقيق غايتين اساسيتين اولهما: تبديد اي مخاوف لدى حلفاء الملك من تبعات وتداعيات وصوله –اي الامير سلطان- الى العرش. وثانيهما: استقطاب واستمالة مجاميع من الامراء المؤيدين للتيار الملكي بما يحقق غاية انماء كتلة سلطان واضعاف الكتلة الملكية الموازية.
محاولات الترميم وممكنات الاستمالة
منذ تسلمه مهام إدارة الدولة كقائم بأعمال الملك، بدا تركيز الامير سلطان منصباً حول كيفية استمالة حليفه السابق وشقيقه الامير نائف بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، بصورة تكفل اجراء ترميمات عاجلة للتصدعات الداخلية في البيت السديري (الامراء السديريين هم ستة امراء لأم واحدة تنتسب الى قبيلة السديري).
في معظم انشطة ولقاءات الامير سلطان الرسمية، كان الامير نائف حاضراً على نحو لافت وسط تبادل للابتسامات والاراء والتعليقات بين الشقيقين الذين يبدوان احياناً كما لو كانا متنافسين على الخلافة.
محاولات ترميم العلاقة مع نائف، بلغت حد لجوء الامير سلطان للإشادة باداء نائف واعماله خلال مناسبات عدة لعل ابزرها مثلاً اللقاء الذي جمع الشقيقين بحضور رئيس أركان الجيش السعودي وكبار القادة العسكريين، حيث نقلت وكالة الانباء السعودية (واس) على لسان الامير سلطان خبراً تحت مانشيت: نائب الملك يثمن جهود النائب الثاني، تضمن الخبر في تفاصيله ثناءً من الامير سلطان على جهود الامير نائف في خدمة الوطن والمواطن على حد تعبير الوكالة.
تحجيم نائف ليس خياراً متاحاً
بخلاف التوقعات، لم يتعرض الامير نائف لأي اجراءات ذات طابع تقليصي او تحجيمي كرد سلطاني لوقوفه الى جوار الملك خلال أزمة الشد والجذب بين سلطان وعبدالله.
رغم حرصه على البروز كملك حقيقي واهتمامه بممارسة جل الصلاحيات والاستئثار بمطلق السلطات، إلا انه –اي الامير سلطان- ظل حريصاً على إبقاء شقيقه نائف في وضعه النفوذي السابق إبان وجود الملك.
في الواقع لا يمكن القول ان احتفاظ نائف بسلطاته يعبرعن رغبة سلطانية محضه، فهنالك عوامل اخرى اسهمت في ابقاء سلطات ونفوذ الرجل بمعزل عن محاولات الانتزاع او التقزيم.
تحالفات الامير نائف داخل الاسرة المالكة وخارجها بالاضافة الى مصادر قوته النفوذية المتمثلة في قوى الامن والشرطة البالغ قوامها (80) الف مقاتل واقترابه من التشكيلات الضاربة للحرس الوطني وجهاز الاستخبارات العامة، تلك وغيرها عوامل جعلت التفكير في تحجيم نفوذه مغامرة غير محسوبة العواقب.
في التكتيكات الظاهرة للامير سلطان، لم يكن تحجيم الامير نائف خياراً متاحاً على الاقل في التوقيت الراهن، السبب هنا لا يرجع الى مصادر قوته فحسب، إذ ثمة اعتبارات اخرى لعل ابرزها تنامي احتمالات عودة الملك عبدالله ومايمكن ان يترتب عليها من اعادة احياء للتحالف المصالحي الذي نشأ خلال مرحلة مضت بين نائف والملك.
تعزيز سلطات نائف
بالنسبة للامير سلطان، فالتركيز على استمالة شقيقه نائف وترميم التصدعات الناتجة عن الخلاف على منصب النائب الثاني، يجسد اولوية قصوى باعتباره الطريق الوحيد لاعادة احياء التحالف السديري الخاضع لطائلة التجميد.
لقد ادرك الامير سلطان –وفق الفرضية الاساسية- ان خطوة كهذه لا يمكن انجازها دون منح نائف ضمانات حقيقية تكفل له الارتقاء في التسلسل القيادي الهرمي كولي قادم للعهد في حال ما اذا اصبح سلطان ملكاً، وهو ما جعله يحفظ لنائف مكانته النفوذية بل ويسعى لتعزيزها بتفويض مزيد من السلطات والصلاحيات السيادية إليه.
هنا يبدو قرار مجلس الوزراء السعودي بتفويض نائف بالتصرف في الملف القطري، ابزر اسناد يعزز واقعية آنف الاسطر، إذ أصدر المجلس في اجتماعه المنعقد بتأريخ 14 ديسمبر 2010م برئاسة الامير سلطان، قراراً قضى بتفويض الامير نائف بالتباحث مع دولة قطر في عدد من القضايا والاتفاقيات التي تهم البلدين ومنها ملف الحدود وتنظيم السلطات الحدودية بين البلدين.
تقارب الشقيقين على قاعدة المصالح السديرية
ثمة تطبيع لافت للعلاقة بين الشقيقين سلطان ونائف أضحى يثير تساؤلات عديدة حول مصير التحالف بين نائف والملك الذي كان قائماً قبل مغادرة هذا الاخير الى اميركا للعلاج.
حين كان الامير نائف يحتفي بزفاف احد احفاده (محمد بن سعود بن نائف) على احدى حفيدات الامير سلطان، بدا لكثيرين ان التقارب بين الشقيقين يتبلور في بعد مصالحي تشابكي جديد ويستعيد حضوره التدريجي على قاعدة المصلحة السديرية العليا، وهو تقارب-في حال تاكيده- يتعارض مع موجبات التحالف السابق بين الملك ونائف.
حفل الزفاف الذي اقامه الامير سلمان بن عبدالعزيز (الذراع اليمنى للامير سلطان) في قصر الثقافة بمدينة الرياض وحضره الامير خالد (نجل الامير سلطان)، غاب عنه رموز الكتلة النفوذية الملكية إبتداءً بالامير متعب بن عبدالله قائد الحرس الوطني (نجل الملك) ومروراً بالامير مشعل بن عبدالعزيز رئيس هيئة البيعة، وانتهاءً بالامير مقرن بن عبدالعزيز رئيس الاستخبارات العامة، وهو ما جسد انطباعاً اولياً بحدوث ما يمكن وصفه بالتصدعات اللا مرئية بين الامير نائف وجناح الملك عبدالله في العائلة المالكة.
انزعاج ملكي من تحركات نائف
هل نجحت التكتيكات السلطانية في فصم عرى التحالف بين نائف والملك؟ وهل يمكن القول ان كتلة سلطان استعادت مكانتها النفوذية كأكبر كتلة سلطوية في المنظومة السعودية الحاكمة؟
ليس ثمة ما يمكن تأكيده حتى لحظتنا الراهنة، غير ان ما بات يتعرض له الامير نائف من جرعات نقدية موغلة في القسوة امر يمكن اعتباره –الى حد ما- مدخلاً حقيقياً لفهم حقيقة ما يجري.
قبل اسابيع نشرت وكالتا أنباء هما (يونايتد برس انترناشيونال، ويو بي أي) خبراً يتضمن اتهامات للأمير نائف بممارسة الاستبداد والقمع.
وجاء في نبأ الوكالتين: ان ما يسمى جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية تطالب الملك عبدالله بن عبدالعزيز بإقالة الامير نائف وإحالته الى المحاكمة بتهمة تبني سياسة استبدادية وقمعية.
وجاء في النبأ المثير للجدل: نطالبكم بإقالة نائف وتجريده من مناصبه الرسمية ورفع الحصانة عنه ليمثل امام لجنة تحقيق تنظر في التهم الموجهة إليه..!
وحسب بيان الجمعية المنشور في الوكالتين فإن نائف سيمضي بالبلاد الى مزيد من الانحدار وستقف ذهنيته الديناصورية كعقبة امام اي اصلاح مؤسسي اذا لم تتم مراقبته ومحاسبته.
في الواقع ثمة ايحاءات كثيرة تشير الى غضب لافت لدى الجناح الملكي من التحركات الاخيرة للامير نائف.
بالنسبة لهؤلاء فلولا الملك عبدالله لما اصبح نائف نائباً ثانياً ولما سمح له شقيقه الامير سلطان بالتفكير في اعتلاء العرش على اعتبار ان سلطان سبق له استبعاد نائف وتزكية شقيقه سلمان بن عبدالعزيز امير الرياض لموقع النائب الثاني.
بيان الجمعية بقدر ما يبدو واضحاً وبالاخص في العبارتين: عقبة امام اي اصلاح مؤسسي، وضرورة اخضاعه للمحاسبة، إلا ان ذلك لا يشكل بأي حال دليلاً على وجود بصمات الجناح الملكي في طباخة البيان ونشره.
في الواقع، لم يكن بيان الجمعية هو الهجوم الاعلامي الوحيد على الامير نائف، إذ سبق لجريدة القدس العربي اللندنية ان نشرت مقالاً للكاتبة (د. مضاوي الرشيد) بعنوان: السعودية امن الدولة ام دولة الامن، يتضمن نقداً لاذعاً لأجهزة الامن والداخلية والاستخبارات في السعودية.
وفق المقال فالامير نائف جعل من السعودية دولة بوليسية خدمةً للمصالح الغربية وحولها من دولة محورية الى مخبر بالوكالة يتولى تقديم الخدمات للوكالات والاجهزة الاستخباراتية الغربية.
دوافع التحالف بين الشقيقين
بالنسبة للامير نائف، ليس مهماً ان كان حليفاً للملك او نصيراً لسلطان، مايبدو مهماً في قائمة اجندة الرجل يكمن في ممكنات الوصول الى العرش، وبالتالي فالامير نائف قابل للتموضع في الاتجاه الذي يمكن ان يحقق له هذه الغاية ويحفظ لنجله محمد مساعد وزير الداخلية للشوؤن الامنية مساراً امناً في التدرج القيادي وصولاً لوراثة تركة ابيه.
يقول سايمون هندرسون: هنالك تأكيدات على نطاق واسع تشير الى ان نائف سيصبح ملكاً.
وفق حسابات المكسب والخسارة، يمكننا الادعاء جدلاً ان طموحات نائف تبدو صعبة التحقق عبر جناح الملك لسببين، الاول: صعوبة اقصاء سلطان بقرار من الملك عبدالله (اقصاءه قد يزعزع الاستقرار في البلاد)، والثاني: امكانية ان يتعرض نائف للاقصاء بعد رحيل الملك عبدالله في حال وصول سلطان الى العرش (الاقصاء هنا سيكون ضرباً من الانتقام لوقوف نائف الى جانب الملك).
وعليه فليس في وسع الامير نائف ان كان يريد اعتلاء العرش سوى ان يحتفظ بتحالف استراتيجي مصيري مع شقيقه سلطان سواء أكان تحالفاً ظاهرياً في مواجهة الملك عبدالله، او تحالفاً غير ظاهر على طريقة (القنوات الخلفية).
وبالتالي ليس افتراضاً مستبعداً القول بان صفقة من نوع ما جرى ابرامها بين الشقيقين لتحديد هوية التركيبة القيادية المرتقبة في مرحلة ما بعد عبدالله.
وليس مستبعداً ايضاً القول ان الولايات المتحدة الاميركية بوصفها ضابط الايقاع المنظم لمسار التفاعلات في العائلة السعودية المالكة والحكم الذي يملك صفارة الفصل في الخلافات والنزاعات بين الامراء، قد رعت تفاهمات ثنائية سرية بين الشقيقين تكفل انتقالاً آمناً للسلطة وتحقق غاية الاستقرار بعد الانتقال المرتقب.
يقول سايمون هندرسون: واشنطن متلهفة لضمان حدوث اي انتقال للسلطة بطريقة هادئة.
توزيع الادوار وتلميع الصورة
حين نطالع ابرز الاخبار الناقلة لتحركات وانشطة الامير نائف، نجد تكثفاً يوجي بأمرين، الاول: فرضية التنسيق المسبق مع سلطان وتوزيع الادوار والمهام، والثاني: الشعور بإقتراب حدث صاخب يتوقع ان يعيد رسم ملامح التوازنات النفوذية الحالية.
النجاحات الوهمية لوزارة الداخلية، والبروبجندا الاعلامية حول اكتشاف خلايا ارهابية مزعومة وتفكيكها، والاهتمام بالاستقرار المعيشي للمواطنين وعقد اجتماعات مع وكلاء المناطق لاحتواء ظاهرة الارتفاعات السعرية التي تجتاح المملكة، القيام باعمال وزير الخارجية في استقبال الضيوف والسفراء وتمثيل المملكة خارجياً، عناوين كثيرة في وسعها ان تمنحنا صورة واصفة لطبيعة الانشطة والاعمال التي اضحى الامير نائف يؤديها منذ مغادرة الملك عبدالله.
اهتمام نائف بتحسين صورته وسعيه لإكسابها مزيداً من البريق واللمعان، دفعه لخطب ود اليمنيين في المملكة عبر اتخاذه لقرار قضى بالافراج عن (1500) سجين يمني في منطقة جازان كانوا معتقلين على ذمة قضايا واحكام تتعلق بتهريب وتعاطي القات.
سيناريوهات ما بعد عودة الملك
في حديثه ل(السياسة الكويتية) قال الملك عبدالله بن عبدالعزيز يوم الاثنين الآنف: انه يحمل أمانة لا بد من العودة لتأديتها غير ان الوقت يداهمه وهو –اي الوقت- لا يرحم.
مضى الملك قائلاً: اريد لأجيال الحاضر وشباب المستقبل ان يتمتعوا بنمو اقتصادي واجتماعي متاح ومزدهر، واضاف: شعبنا سينال خير بلاده ويتمتع بثرواتها.
ان كان الملك يعني بالعبارتين الأخيرتين رفع ميزانية الدولة –كما صرح بذلك الامير سلطان- وتعزيز مخصصات التنمية وربما اعادة توزيع الثروة بين الاسرة والشعب، فمالذي كان يعنيه بمصطلح الامانة، هل كان يعني الخلافة وهوية الملك القادم؟
قبل ان نحاول استعراض سيناريوهات ما بعد العودة المرتقبة للملك، لابد من التعريج على الصعوبات التي حالت دون ان تكون اقامته في نيويورك دائمة.
فرغم ان الامير سلطان نجح الى حد ما في احداث تغيير نسبي للخارطة النفوذية، الا انه لم يستطع –وفق المعطيات الماثلة- ان يتخذ اجراءات حقيقية في اتجاه عزل الملك صحياً والحيلولة دون عودته لادارة شؤون الحكم والدولة.
بامكاننا القول هنا ان قرار الملك بتعيين نجله الامير متعب كقائد للحرس الوطني -الذي يبلغ قوامه مائة الف مقاتل- جسد نقله دفاعية وهجومية نوعية متقدمة جداً استطاعت ان تحفظ للملك نفوذه وتحجب عرشه عن المؤامرات والتحركات الانقلابية والاقصائية.
بإمكان سلطان كقائد عام للجيش ان يتحرك لانتزاع العرش اذا ما ارد ذلك، غير انه -في الوقت عينه- يدرك حجم الكلفة الباهضة لأي تحرك من هذا النوع، وبالتالي ليس في وسعه سوى العمل على تحجيم كتلة الملك، وإعادة بناء كتلته النفوذية بصورة تُعيد مجده كحاكم فعلي للدولة ووارث حتمي لعرشها.
وماذا بعد
في وسعنا ان نفترض سيناريوهات عديدة للوضع الذي سينشأ عن عودة الملك عبدالله الى السعودية.
ان كانت المصلحة السديرية العليا قد جمعت الشقيقين نائف وسلطان مرة اخرى ودفعتهما لإبرام اتفاق ثنائي يتعارض مع اتجاه الملك، فلن يكون هذا الاخير قادراً على احداث تحركات واسعة لتغيير الواقع السياسي والنفوذي الناشئ عن اتحاد الشقيقين.
سيسعى ويحاول وقد ينجح في نزع سلطات واسناد صلاحيات، لكنه في نهاية مطاف السعي والمحاولة سيضطر للقبول بسلطان كنائب حقيقي وملك قادم دون منازع.
أما اذا كان التعارض هو عنوان العلاقة الواصفة بين الشقيقين سلطان ونائف فسيستعيد الملك قدراته التحكمية في خيوط اللعبة وسيحظى بكل ممكنات التحرك بما في ذلك إعادة تحديد هوية القيادة القادمة للبلاد في ضوء اتفاق عائلي يكفل ازاحة سلطان وتصعيد نائف كبديل له بموازاة ضمان تركة ونفوذ واستحقاقات ابناء سلطان وحلفائه في العائلة وبالاخص السديريين منهم.
وفق راهن المعطيات، بإمكاننا الادعاء ان الملك عاد الى المربع الاول، إذ ان كتلته فقدت امتياز الاكثرية وعادت الى تموضع الأقلية.
حسب هذا الميزان السياسي، ستبدو خيارات الملك محدودة للغاية، لكنه –في الوقت عينه- سيكون قادر على اعادة ترتيب المشهد بنقلات نوعية ومبادرات غير متوقعة.
في وسعنا ان نستشعر رغبة طافقة لدى الملك بالعودة واستكمال عهده وصولاً الى مرحلة الرضا عن الذات والانجازات.
حين نقلب في يومياته بمدينة نيويورك مثلاً، نجد ان الرجل رغم متاعبه الصحية لم يدخر جهداً للتعبير عن رغبة العودة ونزعة التوق لإكمال المشوار.
في نيويورك لم يلتزم الملك بطقوس النقاهة الصحية والعلاجية، إذ اصر على ممارسة جانب من مهامة وصلاحياته، حيث كان يصدر التعليمات والتوجيهات من فراش الاستشفاء، كما كان حريصاً على عقد اللقاءات الرسمية واجراء المباحثات الديبلوماسية الهاتفية.
لقد التقى الملك بأمين عام الامم المتحدة باحثاً معه التطورات في المنطقة، كما التقى ايضاً بالرئيس الفرنسي نيكولا سركوزي والسيدة هيلاري كلينتون وزيرة خارجية الولايات المتحدة.
باختصار.. لازال في جعبة الملك –الشغوف بملكه- الكثير من الاوراق والنقلات والتكتيكات، انه ببساطة يشعر بالحنين الى العرش ليس اشتياقاً الى السلطة واغراءاتها، ولكن لأنه مؤمن بأن مهمته لم تنتهي بعد.. وكفى!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.