أبناء الجنوب يؤدون صلاة عيد الفطر المُبارك ويقدمون التهاني للقيادة السياسية    انخفاض قيمة الدولار عالميا أمر متوقع في الفترة المقبلة    صحيفة التلغراف البريطانية متخصصة في الفبركة ونشر الأكاذيب    فشلت الثورة والجمهورية واليمننة والوحدة في اليمن والجنوب معا    تجديد عقود اللاعبات الحوامل في الدوري النرويجي قبل انتهاء عقودهن تلقائياً    الملابس وعدم الإنجاب.. جون سينا يفرض 15 بنداً على صديقته في "عقد الحب"    الممثل محمد البعداني في حوار خاطف معه ... بدايتي من مدرسة ثانوية تعز الكبري والوافي أستضافني في منزله في بداياتي !؟.    أمة السلام الحاج.. رمز الشجاعة في نضال أمهات المختطفين    القبيلة في اليمن من التأثير السياسي إلى الارتزاق.    3 نازحين يمنيين يختطفون فتاتين في عدن    سلاطين حضرموت يؤكدون على وحدة ومصير الجنوب العربي(توثيق)    خلال فعالية عيدية لإصلاح عمران.. القباطي يشيد بدور الشباب في المعركة الوطنية    مساء الغد.. المنتخب الوطني يواجه نظيره الأفغاني في منافسات كأس آسيا    الصين تصنع حاسوبا كميا يعالج مشكلات تتطلب 6 مليارات سنة في ثوان    وفاة مواطن جوعًا أمام طفله في إب تهز مشاعر اليمنيين    مأساة في كورنيش الحديدة.. غرق أربعة شبان بسبب اضطراب البحر    التطورات الإقليمية والدولية إلى أين؟    موعد نهائي كأس الملك بين برشلونة وريال مدريد يثير الجدل    رئيس جامعة الوسطية الشرعية ضمن لجنة تحكيم مسابقة "مع القرآن" بموسكو    تعطيل السؤال تخريبٌ للحياة    اليونيسف: محافظة ريمة تسجل أعلى معدل تقزم للأطفال في اليمن    محمد قحطان.. الحاضر في القلوب رغم الغياب    تشكيلات مسلحة تقتحم منزل شيخ في عدن وتقتاده إلى إحدى معسكراتها    غريليش يسجل هدفه الأول في البريميرلييغ منذ 2023    تقرير أممي: تراجع إنتاج الحبوب في اليمن 13 بالمئة    الطيران الأمريكي يعاود استهداف مواقع للحوثيين في محافظتي صعدة والحديدة    الجالية اليمنية تحتفي بعيد الفطر المبارك بفعالية مميزة في العاصمة الماليزية كوالالمبور    وعود مجلس القيادة الرئاسي الكاذبة منذ اول يوم تشكيله    الخارجية الأمريكية تكرم الناشطة أمة السلام الحاج بجائزة المرأة الشجاعة    كأس ملك اسبانيا ... ريال مدريد يحجز مكانه في النهائي    انتشار الجيش المصري في سيناء يزيد التوتر مع إسرائيل    السياسة بين فوهة البندقية وظلال العمامة    تكبيرات العيد في تريم... السلفية تحرم وتحذف عبارة "وعد الله الصادق لعباده بالنصر"    القباطي: الشباب والطلاب هم الركيزة الأساسية في المعركة الوطنية وبناء الوطن    متى تقوم ساعة الحساب والتغيير الحقيقية    الأرصاد يتوقع استمرار طقس معتدل بالمناطق الساحلية وبارد وأمطار رعدية بالمرتفعات الجبلية    الزُبيدي يُعزّي في وفاة القائد العميد محمود البتول    كتاب مصري قبل 150 عام حدد العيد في يوم الأثنين 31 مارس 2025    التداول السلمي للصفحة    مد بحري غير مسبوق غرب تعز يلحق اضرار بالتجمعات السكنية ويثير فزع الاهالي    تريم الغناء: مدينة الثقافة والعلماء والمعمار والمخطوطات والغرائب    الهوية والانتماء في شعر ما بعد الحداثة .. قراءة في "الشعر، الذات والوطن" ل"حميد عقبي"    مد بحري غير مسبوق يجتاح ساحل ذوباب ويتسبب في نزوح الأهالي    أحلام العيد المسروقة.. قصص من معاناة الموظفين في مناطق سيطرة الحوثي    العيد وعدٌ بغدٍ أجمل    العيد ليس زمنًا    مؤسسة أبو غيث الإنسانية توزع كسوة العيد والمساعدات المالية على الأسر المحتاجة في عدن    النصر بطلاً للدوري الرمضاني للفرق الشعبية بمديرتي المسيلة وسيحوت    شهر رمضان.. والوداع الحزين    - كلية التجارة والاقتصاد بجامعة صنعاء تفصل عدد من الطلاب لعدة اسباب أقرأ ماهي؟!    شبام حضرموت تُحيي عادة الوريقة وتكرّم المسحراتي بروح التراث الأصيل    توجيهات بصرف العلاوات السنوية لموظفي الدولة ومنحهم كافة التسويات المستحقة    حضرموت في لقاء إنجرامز وبن سميط في زنجبار 1925م    الوزير بحيبح يؤكد على أهمية الرقابة الصحية في المنافذ الجوية    طبيب سعودي: "حبة الكبد" أو "الحبة السوداء".. دواء مضاد للسموم    تعز.. تسجيل أكثر من 50 ألف إصابة بالملاريا خلال 2024م    ما بين علوم "فريدريك بانتينج" النافعة وعلوم الزنداني الكاذبة    وزير الصحة يبحث مع ممثل اليونيسف تعزيز التعاون الصحي في اليمن    









نماذج من الإبداع التنموي
نشر في الجمهورية يوم 14 - 12 - 2013

احتوى القرآن الكريم على مفاهيم تنموية عدة، كالتزكية والإعمار والتنشئة والهداية والتربية والحياة الطيبة ، وقد خلق الله تعالى الإنسان من «روح وجسم» وزوّده بالعقل والمشاعر وبكل الإمكانات الظاهرة والباطنة لحمل الأمانة وخلافة الله في الأرض، كمنهج للحياة الدنيا والآخرة، ودعوته للمعرفة والتخطيط والعمل والتطوير والإصلاح..، كما أعلت السنة النبوية من مكانة الإنسان، وتنمية قدراته والمحافظة عليه؛ من خلال دعوته للمحافظة على النفس، والعمل على توفير الغذاء والكساء ، وتحقيق الأمن النفسي، والمحافظة على سلامة العقل والجسم، واتباع السلوك الإيجابي، والحث على طلب العلم والمعرفة، ومكافحة الفقر، والمحافظة على البيئة بكل مكوناتها من ماء ونبات وحيوان وهواء، وموارد طبيعية، وتنوّع حيوي.
وقدم عدد من علماء الفكر التنموي الإسلامي في الماضي والحاضر إسهامات فكرية وتطبيقية في التنمية الإنسانية، شملت : مكونات الإنسان وحياته، وعقيدته، وحريته، واحتياجه للأمن بأنواعه المادي والنفسي والمعنوي والصحي، وحقه في التعبير عن رأيه، وحقه في التعلم وفي السكن، والتنقل، وقد أجملت في الجوانب الآتية: «الفكرية، المعرفية، الشخصية ، الروحية الأخلاقية، الاجتماعية، الاقتصادية».. إلخ، وتظل لكل عالم آراؤه وأفكاره الخاصة والمميزة لزمنه وخبرته.. وباستعراض تاريخي وزمني لأبرز الأفكار التنموية بعد العهد النبوي الشريف، وانتقاء شخصيات ساهمت في إثراء التنمية باعتمادها على القرآن الكريم والسنة النبوية وتجاربها الحياتية، واهتمت بالشخصية الإنسانية المتكاملة ببعديها المادي والمعنوي «الروحي»؛ للقيام بمهمة خلافة الأرض وعمارتها؛ وأداء الأمانة على الوجه الأكمل، تظهر لنا عظمة الحضارة الإسلامية فكراً وممارسة، ونبدأ رحلتنا مع الشخصية الأولى:
عمر بن الخطاب «ت 23 ه»:
جاء الإسلام لأجل الإنسان، وعلى قدر تطبيق العقيدة الإسلامية تكون إنسانية الإنسان، وبمراعاة الفطرة الإنسانية تكون قيمة التربية وقيمة المربي، وقد تجلت مظاهر اهتمام عمر بن الخطاب بالإنسانية في عدة أمور؛ منها: رحمته بالناس: فمن أقواله: «لا يُرحم من لا يرحم، ولا يُغفر لمن لا يغفر، ولا يُتاب على من لا يتوب، ولا يوُقى من لا يوقي”، واحترام حياة الناس وأعراضهم وأماناتهم: وفي هذا يقول: «لا يعجبنكم من الرجل طنطنته؛ ولكن من أدى الأمانة إلى من ائتمنه ؛ ومن سلم الناس من لسانه ويده»، وقصته مع عمرو بن العاص وابنه الذي ضرب المصري مشهورة، وإشباع حاجات الناس: احتراماً لإنسانيتهم؛ ويقول في ذلك : «إني حريص على ألا أدع حاجة إلا سددتها ما اتسع بعضنا لبعض ؛ فإذا عجز ذلك عنا تأسينا في عيشنا حتى نستوي في الكفاف»، وتعدى الأمر إلى تفقد أحوالهم وتحقيق مطالبهم ، والمساواة بين الناس فهو أساس العدل، واحترامه للدين، فحرية ذلك أمر أقره الإسلام؛ وقد احترم عمر هذا المبدأ؛ حيث يروي وسق الرومي أنه كان مملوكاً لعمر بن الخطاب ، وكان يقول له : «أسلم فإن أسلمت استعنت بك على أمانة المسلمين؛ فإنه لا ينبغي لي أن أستعين على أماناتهم من ليس منهم» قال: فأبيت، فقال: «لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ..» (البقرة :256)، فلما حضرته الوفاة اعتقني؛ وقال: «اذهب حيث شئت»، ودعوته كذلك للتعلم: إذ وردت أقوال تؤكد هذا عنه؛ ومنها قوله: «تعلموا العلم؛ وتعلموا للعلم السكينة والحلم؛ وتواضعوا لمن تعلِمون ؛ وتواضعوا لمن تعلَمون منه ؛ ولا تكونوا جبابرة العلماء ؛ فلا يقوم عملكم بجهلكم»، واهتمامه بالطفولة: من خلال إحسانه إليهم، وإشباع حاجاتهم الأساسية، ورعايته لليتامى حيث كان يفرض لكل مولود مائة درهم من بيت المال للإعاشة والحياة الكريمة ؛ وذلك لأنهم يشكّلون الأساس الحقيقي لمستقبل الأمة، واهتمامه بالشباب: حيث عمل على بناء الثقة في نفوسهم ليقبلوا على تحمل المسئولية بجدارة فهم بناة المستقبل؛ إذ يقول فيهم: «انه ليعجبني الشاب الناسك؛ نظيف الثوب ؛ طيب الريح»، وقوله: «لا يمنع أحدكم حداثة سنه أن يشير برأيه؛ فإن العلم ليس على حداثة السن وقدمه؛ ولكن الله تعالى يضعه حيث يشاء» فكان يولي الشباب الإمارة ويفضلهم على الشيوخ إذا رأى فيهم فطنة وكفاءة على غيرهم، وحرصه على التنمية الجسدية: كان عمر قوي البنية يجيد الرياضة، مستمداً ذلك من روح الإسلام الذي يحب المؤمن القوي؛ حيث كتب إلى الآفاق في توجيه عام : «علموا أولادكم العوم والرماية؛ ومروهم فليثبوا على الخيل وثباً؛ ورووُهم ما جمُل من الِشعر؛ وخير خلق المرأة المغزل»، ومن وصاياه في الصحة البدنية قوله: «إياكم والبطنة فإنها مكسلة عن الصلاة؛ مفسدة للجسد؛ مورثة للسقم..»، ودعوته للتنمية العقلية: حيث كان يشترط فيمن يتولى أمراً من أمور المسلمين العقل والحنكة والفطانة، إذ يقول لشريح : «إذا أتاك أمر في كتاب الله فاقض به؛ فإن لم يكن في كتاب الله ولا سنة رسوله ؛ ولا فيما قضى به أئمة الهدى؛ فأنت بالخيار أن تجتهد رأيك ؛ وإن شئت أن تأمرني»، واهتمامه بالتنمية الخلقية: حيث يقول: «أحبكم إلينا أحسنكم أخلاقاً»؛ ويرى أن الأخلاق تكتسب وفق استعداد فطري ؛ والسلوك الخلقي يقوم على التفكير والتدبر؛ وعلى الإنسان أن يغلب الخير في أخلاقه وصفاته، وأن يتخذ له قدوة حسنة؛ والدين هو الذي يحدّد الخصال الحسنة والخصال السيئة ، كما حث على العمل وجعل منه أساس التكريم والتفضيل؛ قاصداً من ذلك عدم الاتكال على أعطيات الدولة؛ وحتى يصبح الأفراد والمجتمع منتجين ؛ وهو القائل لعامة المسلمين: «ولست معلمكم إلا بالعمل»، وكان لا يعفي أحداً من مسئولية طلب الرزق حتى القراء وهم أهل مشورته؛ حتى لا تنشأ فئة اجتماعية تكون عالة على غيرها؛ حيث يقول: «يا معشر القراء التمسوا الرزق و لا تكونوا عالة على الناسس.
• دكتوراه الفلسفة في التدريب والتنمية الإنسانية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.