الرئيسية
السياسية
الاقتصادية
الدولية
الرياضية
الاجتماعية
الثقافية
الدينية
الصحية
بالفيديو
قائمة الصحف
14 أكتوبر
26 سبتمبر
الاتجاه
الاشتراكي نت
الأضواء
الأهالي نت
البيضاء برس
التغيير
الجمهور
الجمهورية
الجنوب ميديا
الخبر
الرأي الثالث
الرياضي
الصحوة نت
العصرية
العين أون لاين
المساء
المشهد اليمني
المصدر
المكلا تايمز
المنتصف
المؤتمر نت
الناشر
الوحدوي
الوسط
الوطن
اليمن السعيد
اليمن اليوم
إخبارية
أخبار الساعة
أخبار اليوم
أنصار الثورة
أوراق برس
براقش نت
حشد
حضرموت أون لاين
حياة عدن
رأي
سبأنت
سما
سيئون برس
شبكة البيضاء الإخبارية
شبوة الحدث
شبوه برس
شهارة نت
صعدة برس
صوت الحرية
عدن الغد
عدن أون لاين
عدن بوست
عمران برس
لحج نيوز
مأرب برس
نبأ نيوز
نجم المكلا
نشوان نيوز
هنا حضرموت
يافع نيوز
يمن برس
يمن فويس
يمن لايف
يمنات
يمنكم
يمني سبورت
موضوع
كاتب
منطقة
فعاليات بعددٍ من المحافظات إحياءً لذكرى رحيل العالم مجد الدين المؤيدي
الإخوة المناصرين الجدد للحكومة من أبناء الجنوب: لا تدعوا التعصب يدفعكم لتنافسوا نجيب غلاب
مملكة بني إريان و "الحبر الأعظم المؤسس" عبدالكريم الإرياني (جزء1)
الجنوب العربي والذاكرة الرقمية
تدشين توزيع 10 آلاف شتلة لوزيات وفواكه بالقطاع الشرقي
إصابة شرطي صهيوني باصطدام شاحنة جنوب نابلس
إسبانيا تدعو لتفعيل أدوات الاتحاد الأوروبي للضغط على كيان العدو
أمريكا تأمر بمغادرة الموظفين غير الأساسيين من سفارتها في بيروت
لا تثقوا فيهم!!!
الإعلان عن مبلغ زكاة الفطرة لهذا العام 1447 ..
(نص + فيديو) للمحاضرة الرمضانية السادسة للسيد القائد 1447
الفريق السامعي: تصريحات السفير الأمريكي تمثل عدواناً سياسياً مباشراً وتحدياً سافراً للقانون الدولي
تقرير بريطاني يكشف كيف تحاول واشنطن إبقاء السعودية "زبوناً حصرياً" للسلاح الأمريكي!
الأشول: الحكومة شكلت لجنة لمعالجة أزمة الغاز ونعمل على تعزيز مخزون السلع
الدور السعودي في اليمن بين الواقع الداعم للدولة وخطابات التشويه
ردفان تغلق أبوابها أمام لجنة سعودية وتعيد خلط أوراق النفوذ جنوباً
تراجع أسعار النفط عالميا
مصادر: انقطاعات الإنترنت مرتبطة بصيانة وتحديثات لخدمة «يمن فور جي»
اللغة فعل حي
الأرصاد يخفض التحذير إلى تنبيه ويتوقع ارتفاعاً تدريجياً في درجات الحرارة
بعد سقوط "إل منتشو".. مونديال كأس العالم مهدد
تعليق رسوم ترمب الجمركية يهبط بالدولار والنفط والعملات المشفرة
كذب المطبلون وما صدقوا.. مجلس العليمي وأبوزرعة يفشلون في اختبار أسطوانة الغاز
الفرح: السعودية تسعى لإدامة الصراعات في الجنوب
الخارجية اليمنية تؤكد دعم سيادة الكويت على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية
شركة الغاز تعلن مضاعفة الإمدادات لعدة محافظات وتدعو السلطات المحلية لمنع أي تلاعب
يوفنتوس يخطط لإقالة المدير الرياضي والمدرب
هيئة المواصفات تدشن حملة تعزيز الرقابة وحماية المستهلك بذمار
الرئيس المشاط يهنئ امبراطور اليابان بمناسبة العيد الوطني لبلاده
المشروع يستهدف أكثر من 41 ألف أسرة بشكل منظم... النعيمي ومفتاح يدشنان مشروع السلة الرمضانية لمؤسسة بنيان للعام 1447ه
علوم المسلمين أسست للنهضة الأوروبية
وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن "35"
المهندس الشغدري: انزال مخططات لقرابة 17 وحدة جوار في مديرية عنس
عبرت عن روحية التكافل الاجتماعي.. الهيئة العامة لرعاية أسر الشهداء تدشّن توزيع السلة الغذائية الرمضانية
تواصل بطولة الشهيد الصمَّاد للوزارات والهيئات الحكومية
يجب أن تعي كلُّ النساء هذه الحقائق المهمة .. فيديو
نتيجة القمع الحوثي.. إب تسجل كرابع محافظة في حالات النزوح خلال العام الماضي
صنعاء.. تعزيز قطاع الطوارئ ورفع مستوى الجاهزية
وزير الشباب والرياضة يوجّه بالبدء في ترتيبات انطلاق بطولة "المريسي" الرمضانية بعدن
افتتاح توسعة تاريخية للرواقين الجنوبي والغربي بالجامع الكبير بصنعاء
تراجع الازدحام في منفذ الوديعة الحدودي
عدن تحتفل بتخرّج 97 حافظًا وحافظةً للقرآن الكريم
باريس سان جيرمان يواصل صدارته للدوري الفرنسي
اتلتيكومدريد يدك شباك اسبانيول برباعية
السيتي يتخطى نيوكاسل يونايتد ويشعل سباق الصدارة مع ارسنال
مليشيا الحوثي تنهب مخصصات دار الحبيشي للأيتام في إب
الحديدة.. حادث سير مروع يودي بحياة شخصين احتراقًا
الصحة العالمية: أوقفوا استهداف المستشفيات في السودان فوراً
نبيل هائل يدشن سلسلة اللقاءات التشاورية مع موظفي المجموعة
بنك الدواء يستقبل قرابة 300 حالة لمرضى القلب والضغط
المنتخب الوطني الأول يدشن معسكره الداخلي استعداد للجولة الأخيرة لتصفيات آسيا
فنانون عالميون يطالبون مهرجان برلين بموقف ضد جرائم "إسرائيل" في غزة
تسجيل أكثر من 14 ألف إصابة بمرض الملاريا في تعز خلال 2025
باحث في الآثار: تهريب نحو 23 ألف قطعة أثرية يمنية خلال سنوات الحرب
سوء فهم أم عجز أكاديمي خليجي؟
الثور مقطوع الذنب "الذيل".. والإخوان المسلمون
المجلس العالي للدولة في السلطنة القعيطية يرفض إعفاء العلامة بن سميط ويؤكد ثقته بكفاءته وخدمته لأهالي شبام
التضامن مع حاشد شهادة على الوفاء
شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
موافق
وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ
حسين بن محفوظ
نشر في
هنا حضرموت
يوم 18 - 10 - 2014
الحمد لله العليم الخبير، الفعال القدير، والصلاة والسلام على البشير النذير ، والسراج المنير، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم المصير، أمابعد:
يقول الله تعالى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} .
هذه الآية العظيمة، من أعظم الآيات تفصيلاً لعلمه المحيط، وأنه شاملٌ للغيوبِ كلها، التي يُطلع منها ما شاء من خلقه، وكثيرٌ منها طوى علمَه عن الملائكةِ المقربين، والأنبياءِ المرسلين، فضلًا عن غيرِهم من العالمين،
وقوله تعالى: { وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ } تَقْدِيمُ الظَّرْفِ لِإِفَادَةِ الِاخْتِصَاصِ، أَيْ عِنْدَهُ لَا عِنْدَ غَيْرِهِ. وَالْعِنْدِيَّةُ كما قال العلماء: عِنْدِيَّةُ عِلْمٍ وَاسْتِئْثَارٍ وَلَيْسَتْ عِنْدِيَّةَ مَكَانٍ.
وَمَفَاتِحُ الْغَيْبِ جَمْعٌ مُضَافٌ يَعُمُّ كُلَّ الْمُغَيَّبَاتِ، لِأَنَّ عِلْمَهَا كُلَّهَا خَاصٌّ بِهِ تَعَالَى.
وَمَعْنَى: لَا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ أَيْ عِلْمًا مُسْتَقِلًّا بِهِ ، فَأَمَّا مَا أَطْلَعَ عَلَيْهِ بَعْضَ رسلهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: { عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ} الآية، فَذَلِكَ عِلْمٌ يَحْصُلُ لِمَنْ أَطْلَعَهُ بِإِخْبَارٍ مِنْهُ فَكَانَ رَاجِعًا إِلَى عِلْمِهِ هُوَ.
وقد ثبت في صحيح البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أنّ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَفَاتِحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ:{ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ، وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ، وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}.
وَهَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْغَيْبَ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ الْخَلْقَ لَا يَعْلَمُونَ إِلَّا مَا عَلَّمَهُمْ خَالِقُهُمْ جَلَّ وَعَلَا .
عن عائشة رضي الله عنها قَالَتْ: وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُخْبِرُ بِمَا يَكُونُ فِي غَدٍ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ وَاللَّهُ يَقُولُ:
{ قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ }
رواه مسلم، وَاللَّهُ تَعَالَى أَمَرَهُ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أَنْ يُعْلِنَ لِلنَّاسِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى :{ قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ } .
وَلِذَا لَمَّا رُمِيَتْ عَائِشَةُ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا – بِالْإِفْكِ ، لَمْ يَعْلَمْ ، أَهِيَ بَرِيئَةٌ أَمْ لَا ، حَتَّى أَخْبَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ : {أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ }.
وَقَدْ ذَبَحَ إِبْرَاهِيمُ – عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ – عِجْلَهُ لِلْمَلَائِكَةِ ، وَلَا عِلْمَ لَهُ بِأَنَّهُمْ مَلَائِكَةٌ حَتَّى أَخْبَرُوهُ ، وَقَالُوا لَهُ : {إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ } ، وَلَمَّا جَاءُوا لُوطًا لَمْ يَعْلَمْ أَيْضًا أَنَّهُمْ مَلَائِكَةٌ ، وَلِذَا { سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ }، يَخَافُ عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْ يَفْعَلَ بِهِمْ قَوْمُهُ فَاحِشَتَهُمُ الْمَعْرُوفَةَ ، حَتَّى قَالَ : { لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ } ، وَلَمْ يَعْلَمْ خَبَرَهُمْ حَتَّى قَالُوا لَهُ : {إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ }الْآيَاتِ .
وَيَعْقُوبُ – عَلَيْهِ السَّلَامُ – ابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ عَلَى يُوسُفَ ، وَهُوَ فِي مِصْرَ لَا يَدْرِي خَبَرَهُ حَتَّى أَظْهَرَ اللَّهُ خَبَرَ يُوسُفَ .
وَسُلَيْمَانُ – عَلَيْهِ السَّلَامُ – مَعَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَهُ الشَّيَاطِينَ وَالرِّيحَ ، مَا كَانَ يَدْرِي عَنْ أَهْلِ مَأْرِبَ قَوْمِ بِلْقِيسَ حَتَّى جَاءَهُ الْهُدْهُدُ ، وَقَالَ لَهُ : {أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ} الْآيَاتِ .
وَنُوحٌ – عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ – مَا كَانَ يَدْرِي أَنَّ ابْنَهُ الَّذِي غَرِقَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ الْمَوْعُودِ بِنَجَاتِهِمْ ، حَتَّى قَالَ :{ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ } الْآيَةَ ، وَلَمْ يَعْلَمْ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ حَتَّى أَخْبَرَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: { قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ }.
وَالْمَلَائِكَةُ – عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ – لَمَّا قَالَ لَهُمْ : { أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا}.
فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ أَعْلَمَ الْمَخْلُوقَاتِ وَهُمُ الرُّسُلُ ، وَالْمَلَائِكَةُ لَا يَعْلَمُونَ مِنَ الْغَيْبِ إِلَّا مَا عَلَّمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَهُوَ تَعَالَى يُعَلِّمُ رُسُلَهُ مِنْ غَيْبِهِ مَا شَاءَ ، كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ : {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ }.
ثم قال تعالى في الآية: { وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} أي أنه يعلم ما في البراري والقفار، من الحيوانات، والأشجار، والرمال والحصى، والتراب، وما في البحار من حيواناتها، ومعادنها، وصيدها، وغير ذلك مما تحتويه أرجاؤها، ويشتمل عليه ماؤها. وَذَكَرَ الْبَرَّ وَالْبَحْرَ لِقَصْدِ الْإِحَاطَةِ بِجَمِيعِ مَا حَوَتْهُ هَذِهِ الْكُرَةُ.
{ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ } من أشجارِ البَرِّ والبحر، والبلدان والقفر، والدنيا والآخرة: { إِلا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأرْضِ } من حبوبِ الثمارِ والزروع، وحبوبِ البذور التي يبذرها الخلق؛ وبذور النوابت البرية التي ينشئ منها أصناف النباتات.
{ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ } هذا عموم بعد خصوص { إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ } وهو اللوح المحفوظ، قد حواها، واشتمل عليها، وبعضُ هذا المذكور، يُبهر عقولَ العقلاء، ويُذهل أفئدةَ النبلاء، فدل هذا على عظمة الرب العظيم وسعته، في أوصافه كلها.
وأن الخلقَ -من أولِهم إلى آخرهم- لو اجتمعوا على أن يحيطوا ببعضِ صفاته، لم يكن لهم قدرةً ولا وسعَ في ذلك، فتبارك الربُّ العظيم، الواسعُ العليم، الحميدُ المجيدُ، الشهيدُ، المحيط.
وجَلَّ مِنْ إله، لا يحصي أحدٌ ثناءً عليه، بل كما أثنى على نفسه، وفوق ما يُثني عليه عبادُه، فهذه الآية، دلت على علمهِ المحيطِ بجميعِ الأشياء، وكتابهِ المحيطِ بجميع الحوادث.
وقد جاءت هذه الآية أيها الإخوة بعد قوله تعالى في الآية التي قبلها { والله أعلم بالظالمين } فعطف عليها هذه الآية وهي الْإِخْبَارُ بِأَنَّ اللَّهَ أَعْلَمُ بِحَالَةِ الظَّالِمِينَ، فَإِنَّهَا غَائِبَةٌ عَنْ عَيَانِ النَّاسِ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَاسِبُ حَالَهُمْ مِنْ تَعْجِيلِ الْوَعِيدِ أَوْ تَأْخِيرِهِ، وَهَذَا انْتِقَالٌ لِبَيَانِ اخْتِصَاصِهِ تَعَالَى بِعِلْمِ الْغَيْبِ وَسَعَةِ عِلْمِهِ ثُمَّ سَعَةِ قُدْرَتِهِ وَأَنَّ الْخَلْقَ فِي قَبْضَةِ قُدْرَتِهِ [1].
وأقول هذا مع تطاول ليل الظالمين المجرمين الذين مازالوا يعيثون في الأرض فساداً، ولا يزالون يتلاعبون بمقدرات الأمة وخيراتها وأمنها واستقرارها ، فنقول : إلى متى يبقى هذا الليل البهيم؟؟؟ فيقول الله لنا: { وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} صدق الله العظيم الجليل.
ثم إنني أتحدث عن هذا الموضوعِ لأنني أرى أن الناسَ يرون السماءَ ملبدةً بالسحبِ السوداءِ القاتمة، ويتوقعون أن وراءها ما وراءها، فأقول: إن الله يعلمُ ما تخفي هذه السحب، ومهما تكهَّن الإنسانُ أو توقع فإن الأمورَ بيد اللهِ عز وجل عالمِ الغيب والشهادة العزيزِ العليم، وإلا من كان يتوقعُ زحزحةَ بعضِ الحكام من كراسيهم وقد كانوا جاثمين على صدور الأمة عقوداً من الزمن ، من كان يتوقَّع أننا نحصد من هذه الثورات حصاداً مراً ، من كان يتوقع سيطرة الحوثيين على
صنعاء
، لو قال ذلك أحد لك قبل سنة لقلتَ: ضرباً من الخيال، وما زال في الغيبِ الكثيرِ الذي يخبئه الله عز وجل الذي يملكُ النصرَ والتمكينَ والعزةَ لعباده الصالحين ، المهم أن نتقيَ ونصبر ونعمل بأسباب النصر ونثق في وعده لنا كما قال تعالى: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} وقال جل ذكره بعد أن مكن ليوسف عليه السلام: {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} يوسف الذي انتقل من ابتلاء إلى آخر من غيابة الجب إلى العبودية في بيت العزيز إلى السجن ما كان يتوقع أن يصبح وزيراً .
وأدعوكم أخيراً أن تتأملوا جيداً وتقرأوا تفسير هذه الآية التي ختم الله بها سورة هود : {وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}.
انظر: تفسير السعدي وأضواء البيان والتحرير والتنوير لابن عاشور.[1]
انقر
هنا
لقراءة الخبر من مصدره.
مواضيع ذات صلة
المهدي لايعلم ما يوسوس بأنفس الناس لأن تلك صفة علّام الغيوب
أسماء الملائكه ووظائفهم و بعض المعلومات عنهم
بيان حقيقة الكتاب المُبين الذي فيه مفاتيح الغيب ويخصّ علّام الغيوب ..
الرقية الشرعية من الكتاب والسنة
الرقية الشرعية من الكتاب والسنة
أبلغ عن إشهار غير لائق