الرئيسية
السياسية
الاقتصادية
الدولية
الرياضية
الاجتماعية
الثقافية
الدينية
الصحية
بالفيديو
قائمة الصحف
14 أكتوبر
26 سبتمبر
الاتجاه
الاشتراكي نت
الأضواء
الأهالي نت
البيضاء برس
التغيير
الجمهور
الجمهورية
الجنوب ميديا
الخبر
الرأي الثالث
الرياضي
الصحوة نت
العصرية
العين أون لاين
المساء
المشهد اليمني
المصدر
المكلا تايمز
المنتصف
المؤتمر نت
الناشر
الوحدوي
الوسط
الوطن
اليمن السعيد
اليمن اليوم
إخبارية
أخبار الساعة
أخبار اليوم
أنصار الثورة
أوراق برس
براقش نت
حشد
حضرموت أون لاين
حياة عدن
رأي
سبأنت
سما
سيئون برس
شبكة البيضاء الإخبارية
شبوة الحدث
شبوه برس
شهارة نت
صعدة برس
صوت الحرية
عدن الغد
عدن أون لاين
عدن بوست
عمران برس
لحج نيوز
مأرب برس
نبأ نيوز
نجم المكلا
نشوان نيوز
هنا حضرموت
يافع نيوز
يمن برس
يمن فويس
يمن لايف
يمنات
يمنكم
يمني سبورت
موضوع
كاتب
منطقة
وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن "41"
بعد فشل جولة المفاوضات الإيرانية الأمريكية.. مقر خاتم الأنبياء : أعددنا لكم من الجحيم ما يليق بعنادكم
الماجستير بامتياز من جامعة المستقبل للباحث المنديل
تجليات النصر الإلهي
مرض السرطان ( 7)
مناقشة أوضاع السجناء المعسرين والغارمين بمحافظة البيضاء
الحديدة.. وصول 51 صياداً بعد أسابيع من الاحتجاز والتعذيب في إريتريا
هيئة المساحة الجيولوجية : أي اتفاقيات تبرم مع المرتزقة لاغية وغير قانونية
رئيس الوزراء الباكستاني: جمود في محادثات أمريكا وإيران
مآتم الضوء
مآتم الضوء
أكدوا أن المدارس الصيفية تمثل جبهة وعي متقدمة ومحطة تربوية هامة.. زيارات تفقدية للأنشطة الصيفية في صنعاء وعدد من المحافظات
بحرية الحرس الثوري الإيراني: مضيق هرمز مفتوح أمام عبور السفن غير العسكرية
رئيس الهيئة العامة للبيئة والتغير المناخي ل "26 سبتمبر": العدوان والحصار أثر بشكل كبير على البيئة والصحة العامة
مشهد مرعب
تساؤلات مشروعة حول تباين الجبهات واستنزاف الجنوب
حجة.. ضغوطات أسرية تدفع امرأة في المحابشة للانتحار من سطح منزل والدها
مانشستر سيتي يصعق تشيلسي بثلاثية ويقلص الفارق خلف أرسنال
اتحاد كرة القدم يقرر إعادة قرعة كأس رئيس الجمهورية بدون توزيع جغرافي
لقاء يجمع المجموعة الجنوبية المستقلة بالفريق المعني بالاحتجاز التعسفي بمفوضية الأمم المتحدة
عدن.. مودعون غاضبون يغلقون مجمعًا تجاريًا بعد افلاس شركة المفلحي للصرافة
صنعاء.. حريق معمل إسفنج في الجرداء يلحق أضراراً فادحة والدخان يجبر أسراً على المغادرة
الرئاسة الفلسطينية تدين اقتحام وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال باحات المسجد الأقصى
الحالمي يلتقي قيادة الاتحادين الزراعي والسمكي ويؤكد أهمية حماية ثروات الجنوب
سلطة شبوة تعتقد أن مديرية رضوم تابعة لجمهورية موزمبيق.. فقدان صيادين والحكام نيام
هل أصبحَ المجلس الانتقالي الجنوبي من الماضي!!؟
مليشيا الحوثي توقف مشروع مياه يخدم 8 قرى في إب
سياسي جنوبي: البنك المركزي يفقد دوره ويواجه خطر الإفلاس
حضرموت.. إعادة فتح مقر الانتقالي بمدينة المكلا
هزة أرضية وسط محافظة الحديدة
قمة نارية بين السيتي وتشيلسي
القائم بأعمال رئيس هيئة مكافحة الفساد يلتقي وكيل وزارة الداخلية لقطاع الخدمات المدنية ويقوم بزيارة إلى مصلحة الأحوال المدنية
اتهامات لعمرو بن حبريش بإضعاف مكاسب حضرموت بعد تفكيك النخبة الحضرمية
"فيديو".. فتاة تنتحر في حجة بالقفز من الطابق الثالث وأنباء متضاربة حول الأسباب
الدكتور الجريري يعيد تعريف أزمة الوقود ويسقط رهانات قوى الفوضى
تغاريد حرة.. رأي وموقف في زمن الحرب والقطيع
البيضاء.. اغتيال شيخ قبلي وقيادي في المؤتمر الشعبي العام
تحذير رسمي من السير في طريق (صنعاء عمران حجة)
حضرموت والموت فيها يحضر
الحالمي يعزي بوفاة العميد عبده عبدالله سالم ياقوت
بدعم سعودي.. وصول 20 شاحنة مساعدات غذائية إلى عدن
الأوقاف تعلن بدء إصدار تأشيرات الحج
دراسة: الالتزام بموعد نوم ثابت يحمي قلبك من الأمراض
موكب الإبداع النسوي بين إيقاع الحلم وغزو الإبداع الرقمي الثقافي
كلام غير منقول...
العثور على جثة طفل تعز بعد ساعات من البحث المتواصل في مجاري السيول
الأمة بين مطارق البغي وسندان الشتات
استعدادا لنهائيات آسيا.. منتخب الناشئين يكسب اليرموك ويخسر من أهلي صنعاء في معسكره الداخلي
الأركانة تحتفي بالشعرية الفلسطينية في دورتها الثامنة عشرة
رئيس هيئة الآثار يتفقد معالم الحديدة ويؤكد: حماية التراث جبهة صمود
تقام بنظام خروج المغلوب.. قرعة كأس رئيس الجمهورية تسفر عن مواجهات متوازنة
داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)
الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية
عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي
اللهم لا شماتة
إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل
البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر
صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!
شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
موافق
وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ
حسين بن محفوظ
نشر في
هنا حضرموت
يوم 18 - 10 - 2014
الحمد لله العليم الخبير، الفعال القدير، والصلاة والسلام على البشير النذير ، والسراج المنير، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم المصير، أمابعد:
يقول الله تعالى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} .
هذه الآية العظيمة، من أعظم الآيات تفصيلاً لعلمه المحيط، وأنه شاملٌ للغيوبِ كلها، التي يُطلع منها ما شاء من خلقه، وكثيرٌ منها طوى علمَه عن الملائكةِ المقربين، والأنبياءِ المرسلين، فضلًا عن غيرِهم من العالمين،
وقوله تعالى: { وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ } تَقْدِيمُ الظَّرْفِ لِإِفَادَةِ الِاخْتِصَاصِ، أَيْ عِنْدَهُ لَا عِنْدَ غَيْرِهِ. وَالْعِنْدِيَّةُ كما قال العلماء: عِنْدِيَّةُ عِلْمٍ وَاسْتِئْثَارٍ وَلَيْسَتْ عِنْدِيَّةَ مَكَانٍ.
وَمَفَاتِحُ الْغَيْبِ جَمْعٌ مُضَافٌ يَعُمُّ كُلَّ الْمُغَيَّبَاتِ، لِأَنَّ عِلْمَهَا كُلَّهَا خَاصٌّ بِهِ تَعَالَى.
وَمَعْنَى: لَا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ أَيْ عِلْمًا مُسْتَقِلًّا بِهِ ، فَأَمَّا مَا أَطْلَعَ عَلَيْهِ بَعْضَ رسلهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: { عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ} الآية، فَذَلِكَ عِلْمٌ يَحْصُلُ لِمَنْ أَطْلَعَهُ بِإِخْبَارٍ مِنْهُ فَكَانَ رَاجِعًا إِلَى عِلْمِهِ هُوَ.
وقد ثبت في صحيح البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أنّ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَفَاتِحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ:{ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ، وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ، وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}.
وَهَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْغَيْبَ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ الْخَلْقَ لَا يَعْلَمُونَ إِلَّا مَا عَلَّمَهُمْ خَالِقُهُمْ جَلَّ وَعَلَا .
عن عائشة رضي الله عنها قَالَتْ: وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُخْبِرُ بِمَا يَكُونُ فِي غَدٍ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ وَاللَّهُ يَقُولُ:
{ قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ }
رواه مسلم، وَاللَّهُ تَعَالَى أَمَرَهُ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أَنْ يُعْلِنَ لِلنَّاسِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى :{ قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ } .
وَلِذَا لَمَّا رُمِيَتْ عَائِشَةُ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا – بِالْإِفْكِ ، لَمْ يَعْلَمْ ، أَهِيَ بَرِيئَةٌ أَمْ لَا ، حَتَّى أَخْبَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ : {أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ }.
وَقَدْ ذَبَحَ إِبْرَاهِيمُ – عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ – عِجْلَهُ لِلْمَلَائِكَةِ ، وَلَا عِلْمَ لَهُ بِأَنَّهُمْ مَلَائِكَةٌ حَتَّى أَخْبَرُوهُ ، وَقَالُوا لَهُ : {إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ } ، وَلَمَّا جَاءُوا لُوطًا لَمْ يَعْلَمْ أَيْضًا أَنَّهُمْ مَلَائِكَةٌ ، وَلِذَا { سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ }، يَخَافُ عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْ يَفْعَلَ بِهِمْ قَوْمُهُ فَاحِشَتَهُمُ الْمَعْرُوفَةَ ، حَتَّى قَالَ : { لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ } ، وَلَمْ يَعْلَمْ خَبَرَهُمْ حَتَّى قَالُوا لَهُ : {إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ }الْآيَاتِ .
وَيَعْقُوبُ – عَلَيْهِ السَّلَامُ – ابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ عَلَى يُوسُفَ ، وَهُوَ فِي مِصْرَ لَا يَدْرِي خَبَرَهُ حَتَّى أَظْهَرَ اللَّهُ خَبَرَ يُوسُفَ .
وَسُلَيْمَانُ – عَلَيْهِ السَّلَامُ – مَعَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَهُ الشَّيَاطِينَ وَالرِّيحَ ، مَا كَانَ يَدْرِي عَنْ أَهْلِ مَأْرِبَ قَوْمِ بِلْقِيسَ حَتَّى جَاءَهُ الْهُدْهُدُ ، وَقَالَ لَهُ : {أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ} الْآيَاتِ .
وَنُوحٌ – عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ – مَا كَانَ يَدْرِي أَنَّ ابْنَهُ الَّذِي غَرِقَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ الْمَوْعُودِ بِنَجَاتِهِمْ ، حَتَّى قَالَ :{ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ } الْآيَةَ ، وَلَمْ يَعْلَمْ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ حَتَّى أَخْبَرَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: { قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ }.
وَالْمَلَائِكَةُ – عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ – لَمَّا قَالَ لَهُمْ : { أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا}.
فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ أَعْلَمَ الْمَخْلُوقَاتِ وَهُمُ الرُّسُلُ ، وَالْمَلَائِكَةُ لَا يَعْلَمُونَ مِنَ الْغَيْبِ إِلَّا مَا عَلَّمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَهُوَ تَعَالَى يُعَلِّمُ رُسُلَهُ مِنْ غَيْبِهِ مَا شَاءَ ، كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ : {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ }.
ثم قال تعالى في الآية: { وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} أي أنه يعلم ما في البراري والقفار، من الحيوانات، والأشجار، والرمال والحصى، والتراب، وما في البحار من حيواناتها، ومعادنها، وصيدها، وغير ذلك مما تحتويه أرجاؤها، ويشتمل عليه ماؤها. وَذَكَرَ الْبَرَّ وَالْبَحْرَ لِقَصْدِ الْإِحَاطَةِ بِجَمِيعِ مَا حَوَتْهُ هَذِهِ الْكُرَةُ.
{ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ } من أشجارِ البَرِّ والبحر، والبلدان والقفر، والدنيا والآخرة: { إِلا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأرْضِ } من حبوبِ الثمارِ والزروع، وحبوبِ البذور التي يبذرها الخلق؛ وبذور النوابت البرية التي ينشئ منها أصناف النباتات.
{ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ } هذا عموم بعد خصوص { إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ } وهو اللوح المحفوظ، قد حواها، واشتمل عليها، وبعضُ هذا المذكور، يُبهر عقولَ العقلاء، ويُذهل أفئدةَ النبلاء، فدل هذا على عظمة الرب العظيم وسعته، في أوصافه كلها.
وأن الخلقَ -من أولِهم إلى آخرهم- لو اجتمعوا على أن يحيطوا ببعضِ صفاته، لم يكن لهم قدرةً ولا وسعَ في ذلك، فتبارك الربُّ العظيم، الواسعُ العليم، الحميدُ المجيدُ، الشهيدُ، المحيط.
وجَلَّ مِنْ إله، لا يحصي أحدٌ ثناءً عليه، بل كما أثنى على نفسه، وفوق ما يُثني عليه عبادُه، فهذه الآية، دلت على علمهِ المحيطِ بجميعِ الأشياء، وكتابهِ المحيطِ بجميع الحوادث.
وقد جاءت هذه الآية أيها الإخوة بعد قوله تعالى في الآية التي قبلها { والله أعلم بالظالمين } فعطف عليها هذه الآية وهي الْإِخْبَارُ بِأَنَّ اللَّهَ أَعْلَمُ بِحَالَةِ الظَّالِمِينَ، فَإِنَّهَا غَائِبَةٌ عَنْ عَيَانِ النَّاسِ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَاسِبُ حَالَهُمْ مِنْ تَعْجِيلِ الْوَعِيدِ أَوْ تَأْخِيرِهِ، وَهَذَا انْتِقَالٌ لِبَيَانِ اخْتِصَاصِهِ تَعَالَى بِعِلْمِ الْغَيْبِ وَسَعَةِ عِلْمِهِ ثُمَّ سَعَةِ قُدْرَتِهِ وَأَنَّ الْخَلْقَ فِي قَبْضَةِ قُدْرَتِهِ [1].
وأقول هذا مع تطاول ليل الظالمين المجرمين الذين مازالوا يعيثون في الأرض فساداً، ولا يزالون يتلاعبون بمقدرات الأمة وخيراتها وأمنها واستقرارها ، فنقول : إلى متى يبقى هذا الليل البهيم؟؟؟ فيقول الله لنا: { وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} صدق الله العظيم الجليل.
ثم إنني أتحدث عن هذا الموضوعِ لأنني أرى أن الناسَ يرون السماءَ ملبدةً بالسحبِ السوداءِ القاتمة، ويتوقعون أن وراءها ما وراءها، فأقول: إن الله يعلمُ ما تخفي هذه السحب، ومهما تكهَّن الإنسانُ أو توقع فإن الأمورَ بيد اللهِ عز وجل عالمِ الغيب والشهادة العزيزِ العليم، وإلا من كان يتوقعُ زحزحةَ بعضِ الحكام من كراسيهم وقد كانوا جاثمين على صدور الأمة عقوداً من الزمن ، من كان يتوقَّع أننا نحصد من هذه الثورات حصاداً مراً ، من كان يتوقع سيطرة الحوثيين على
صنعاء
، لو قال ذلك أحد لك قبل سنة لقلتَ: ضرباً من الخيال، وما زال في الغيبِ الكثيرِ الذي يخبئه الله عز وجل الذي يملكُ النصرَ والتمكينَ والعزةَ لعباده الصالحين ، المهم أن نتقيَ ونصبر ونعمل بأسباب النصر ونثق في وعده لنا كما قال تعالى: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} وقال جل ذكره بعد أن مكن ليوسف عليه السلام: {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} يوسف الذي انتقل من ابتلاء إلى آخر من غيابة الجب إلى العبودية في بيت العزيز إلى السجن ما كان يتوقع أن يصبح وزيراً .
وأدعوكم أخيراً أن تتأملوا جيداً وتقرأوا تفسير هذه الآية التي ختم الله بها سورة هود : {وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}.
انظر: تفسير السعدي وأضواء البيان والتحرير والتنوير لابن عاشور.[1]
انقر
هنا
لقراءة الخبر من مصدره.
مواضيع ذات صلة
المهدي لايعلم ما يوسوس بأنفس الناس لأن تلك صفة علّام الغيوب
أسماء الملائكه ووظائفهم و بعض المعلومات عنهم
بيان حقيقة الكتاب المُبين الذي فيه مفاتيح الغيب ويخصّ علّام الغيوب ..
الرقية الشرعية من الكتاب والسنة
الرقية الشرعية من الكتاب والسنة
أبلغ عن إشهار غير لائق