سمكة شفافة ب125 ألف دولار    OnePlus تطلق منافسا قويا لهواتف سامسونغ    روسيا تطلق القمر الصناعي الإيراني "خيام" من قاعدة "بايكونور ..    فرق الغوص تنتشل جثة شابين جرفتهماالسيول في صنعاء وعمران    مخيم مجاني لاستئصال اللوزتين وإصلاح الشفه الأرنبية بمستشفى الثورة بصنعاء    أبو لحوم يطلع على سير العمل بمنفذ عفار الجمركي    مقتل 14 بينهم 4 أطفال جراء السيول في شمال اليمن    مصادر سياسية: أجندة أقليمية ودولية وراء تمرد الإخوان في شبوة    موجز الأحداث في عتق خلال الساعات الماضية    خبير عسكري يكشف عن خلفيات الصراع في شبوة والإصرار الإخواني على تفجير الأوضاع    مستشفى عافية يستنكر تحصن عناصر النجدة الإخوانية داخل المبنى    تجدد الاشتباكات بين القوات الموالية للسعودية والامارات في محافظة شبوة    مودريتش يكشف عن رغبة فريقه الكبيرة بالفوز في السوبر الاوروبي    المركز الأمريكي للعدالة يدين مقتل مدنيين في شبوة واختطاف آخرين بدواع مناطقية    تراب يتحدث عن مواجهة فريقه لريال مدريد في نهائي السوبر الاوروبي    اليونايتد يجهز عرضا لخطف نجم ايندهوفين    منتخب شطرنج اليمن يكسب نيكاراجو    الهيئة العليا للإصلاح تنعى الشيخ الدغبشي: فقدنا مناضلاً حمل راية الجمهورية    عاجل : طيران إماراتي مسير يستهدف كتيبة من العمالقة رفضت قتال قوات الجيش والأمن    الإعلان عن دعم «أمريكي» جديد ل «اليمن» بمبلغ 444 مليون دولار    شاهد بالصور / اعاصير قمعية نادرة بامطار عمران لم تشهدها اليمن منذ مئات السنين    إغلاق أسعار النفط على انخفاض بعد تعليق روسيا العمل بخط أنابيب "دروغبا"    الحريزي يناقش مع محافظ أبين تنفيذ مشاريع الطرقات في أبين    الرئيس المشاط: ما ينهبه مرتزقة العدوان من إيرادات النفط والغاز تكفي لصرف المرتبات    الصرافين عدن: تحذر من تبعات قرار البنك المركزي    قوى العدوان ترتكب 185 خرقاً للهدنة خلال ال24 ساعة الماضية    اليمن.. استمرار المعارك في "شبوة" وتضارب حول عدد الضحايا    انطلاق كأس الاتحاد الآسيوي في أيلول 2023    تدشين توزيع الحقيبة المدرسية لأبناء الشهداء بالعاصمة صنعاء    ذكرى عاشوراء.. كيف انتصر الدم على السيف؟    نجوى كرم في وجدان أهل الشام!    «أيام شامية» كان أول الغيث    تونس: غضب يشعله مدير المسرح الوطني    استشهاد ثلاثة فلسطينيين وارتفاع الإصابات الى 40 في العدوان الإسرائيلي على نابلس    الاتحاد الأوروبي يشرع في تطبيق خطة خفض استهلاك الغاز بنسبة 15 بالمائة    تركيا تُصعّد قصفها ضد مناطق سيطرة "قسد" في الحسكة    جامعة بوتسدام الألمانية تمنح الماجستير في الكيماء الحيوية والبيولوجية الجزيئية للباحثة صفاء فضل    فريق نادي مكلان يسحق فريق لصبور 4/1 في دوري الشعيب الكروي :) ويتأهل للنهائي    وزير الثقافة يوجه بارسال فريق من الاثريين الى حصن غيمان    اقتحام قصر ترمب يثير ضجة في أميركا والعالم.. عن ماذا تبحث ال «إف بي آي» في منتجع الرئيس السابق؟    الريال يواجه غدا فرانكفورت في السوبر الأوروبي    وزير الشباب والرياضة يلتقي محافظ الضالع ويناقش معه قضايا الشباب والرياضيين ومشاريع البنى التحتية    تغير متسارع وغير متوقع لأسعار صرف العملات في عدن وصنعاء ..السعر الان    بين دول المركز والأطراف: إنجازات علميّة مقابل الجوع    الأرصاد يدعو المواطنين لاتخاذ الاحتياطات اللازمة جراء استمرار هطول الأمطار خلال الساعات القادمة    الحمامات البخارية في صنعاء القديمة    نص كلمة السيد عبدالملك في ذكرى عاشوراء 1444    هذا ما كشفته السيول في الجوف    ضابط بريطاني متقاعد يكتب عن منطقة ابين الجنوبية    الدولار يتخلى عن مكاسبه وسط توقعات بتراجع التضخم في أمريكا    عندما تمشي حافي القدمين ..لن تصدق ماذا يحدث لجسمك    فاكهة سحرية تقاوم أثار الشيخوخة وتعيد لك شبابك عن طريق تجديد العضلات    مشروبات عشبية مذهلة تساعدك على الاسترخاء وتهدئة الأعصاب والتمتع بنوم عميق    طبيبة روسية تبدّد الأسطورة حول مخاطر تناول الآيس كريم خلال فترة الصيف    لبيك يا حسين    عاشورا والفقه المغلوط وعقلية القطيع    الفجرُ الإسرائيلي الكاذبُ    ملهم الثوار عبر التاريخ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الصدام المؤجل: أمريكا وتحالف "أوبك+"
نشر في سبأنت يوم 30 - 11 - 2021


صنعاء_سبأ:مركز البحوث والمعلومات: خالد الحداء
يرقًب العالم عن كثب تطورات المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية وتحالف "أوبك+"، لا سيما بعد أن طلب البيت الأبيض من كبار مستهلكي النفط، السحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية والمخزنه لديها من السابق. في مسعى تهدف من خلاله إلى مواجهة أسعار النفط المرتفعة في أسواق النفط العالمية.
واندلعت أولى شرارات المواجهة، بعد أن قفز متوسط أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.4 دولار للجالون الواحد في الأسابيع الأخيرة وبزيادة تقدر بحوالي سبعة سنت عن شهر سبتمبر الماضي و 1.8دولار عن نفس الفترة من العام 2020، وهي زيادة تجاوزت 60%.
هذا الوضع انعكس بصورة مباشرة على ميزانيات العوائل التي لم تخفي مخاوفها من استمرار ارتفاع أسعار المحروقات وأسعار أغلب السلع والخدمات تقريباً، وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين 6.2 % خلال عام، وبالتالي زيادة التضخم إلى أعلى مستوياته خلال ثلاثة عقود، ولم يكن مستغرباً إزاء هذا الارتفاع أن تزداد الضغوط على إدارة بايدن لا سيما في ما يخص تدهور شعبيته بصورة واضحة، وتراجع نسبة الرضاء عن إدائه من قبل الجمهور الأمريكي "في أحدث استطلاعات الرأي" إلى ما دون 40% .
هذا الوضع دفع إدارة بايدن إلى اتخاذ مجموعة من القرارات من أجل التعامل مع هذا الضغوط المتزايدة، منها: التحرك على المستوى الداخلي من خلال الطلب من هيئة التجارة الفيدرالية بالتحقيق في ما إذا كانت شركات "النفط والغاز" تتربح على حساب المواطن الأمريكي من خلال التعامل بطريقة مشبوهة وغير قانونية وإبقاء أسعار البنزين مرتفعة عما كانت عليه في الأشهر السابقة، خاصة أن بايدن يعتقد إن هناك أدلة متزايدة على السلوك المعادي للمستهلك من تلك الشركات لا سيما بعد أن رفعت أسعارها لمادة "البنزين" حوالي 3% مقارنة بالشهر السابق، على الرغم من أن هناك انخفاض في أسعار الخام بأكثر من 5% خلال الشهر نفسه.
وعلى الرغم من أهمية هذه الخطوة إلا انها لم ولن تذهب بالأزمة إلى الحل، وإلى إعادة الثقة بالرئيس "الذي خسر الكثير من النقاط في أخر استطلاع للرأي" وفي إدارته، فضلاً عن حزبه الذي سوف يخوض صراعاً انتخابياً مع الحزب الجمهوري خلال انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في العام المقبل، والتي سوف تحدد في ما إذا كان الديمقراطيين قادرين على الاحتفاظ بالأغلبية الضئيلة في الكونغرس، ويرى عدد من المتابعين للانتخابات الأمريكية أن الديمقراطيين لا يريدون أن يتحول ارتفاع أسعار البنزين إلى تصويت على سياسات التغير المناخي التي تبنتها إدارة بايدن مع وصولها إلى الحكم، لا سيما وأنهم يدركون جيداً أن الجمهوريين سوف يكرسون حملاتهم الانتخابية من أجل ربط ذلك الارتفاع في الأسعار مع سياسات بايدن وإدارته تجاه تخفيض إنتاج النفط الصخري الأمريكي.
وفي خطوة متزامنة مع الخطوة السابقة، سعى البيت الأبيض إلى التحرك والبحث عن حلول أكثر نجاعة من أجل تخفيف الضغوط المتزايدة على الرئيس ومعاونيه من ناحية، ومن الناحية الأخرى، محاولة السيطرة على أسعار النفط، لا سيما وأن الوكالات المتخصصة في أسواق النفط العالمية، تشير إلى أن التوقعات تذهب إلى أن ارتفاع الطلب سوف يستمر على الأقل حتى منتصف العام المقبل مع احتمالية أن تتجاوز الأسعار 100 دولار للبرميل الواحد، وأن هذه التوقعات مردها أن هناك تجاوز في الطلب عن المعروض في السوق النفطي ؛نتيجة التعافي في الاقتصاد العالمي، إضافة إلى أن هناك استهلاك متزايد من النفط "على غير العادة" في القارة الأوروبية مع استمرار أزمة نقص امدادات الغاز الطبيعى، إضافة إلى تزامن أزمة الأسعار المرتفعة مع بداية موسم شتاء، أبرد من المعتاد، في كثير من دول العالم.
وشملت التحركات الخارجية عدة مسارات، الأول: الطلب من أعضاء "أوبك" زيادة الإمدادات، بنحو 600 إلى800 ألف برميل في اليوم الواحد، أو السماح للأعضاء الآخرين بضخ المزيد للتعويض، مع الالتزام بمعدل الزيادة الحالي البالغ 400 ألف برميل يومياً، في سبيل ضبط الأسعار من ناحية، ومن الناحية الأخرى مساعدة الاقتصاد العالمي على التعافي من حالة الركود التي تسببت بها جائحة "كوفيد-19"، ولم تقف التحركات المتسارعة على المسؤولين في البيت الأبيض، ولكنها شملت الرئيس بايدن الذي شارك بصورة مباشرة، عندما أكد بقوله "أن على الدول الرئيسية المنتجة للطاقة في مجموعة العشرين التي لديها طاقة فائضة على زيادة الإنتاج لضمان انتعاش اقتصادي عالمي أقوى".
ولكن تلك الجهود الكبيرة من قبل الولايات المتحدة وغيرها من الدول، لم تقابل برد إيجابي من قبل تحالف "أوبك+"، بل أن التجاهل كان سيد الموقف من خلال الإبقاء على سياسة إنتاج النفط دون تعديل، وهو ما قوبل بانتقاد من الجانب الأمريكي الذي أكد إن أوبك وحلفائها "غير راغبين" على ما يبدو في استخدام نفوذهم للمساعدة في تعافي الاقتصاد العالمي، وأشارت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي إميلي هورن، بقولها "وجهة نظرنا هي أن الانتعاش العالمي ينبغي ألا يتعرض للخطر بسبب عدم التوافق بين العرض والطلب"، وأكدت هورن، "أن أوبك+ غير راغبة على ما يبدو في استخدام القدرة والنفوذ اللذين تملكهما الآن في هذه اللحظة الحرجة من التعافي العالمي للبلدان في جميع أنحاء العالم"، وقالت "إن إدارة الرئيس جو بايدن ستدرس استخدام كل ما لديها من أدوات لزيادة متانة سوق الطاقة".
الرفض من قبل تحالف "أوبك+" فتح الباب على ما يبدو أمام المواجهة ما بين واشنطن والتحالف، الذي يضم كبار منتجي النفط حول العالم "السعودية وروسيا"، ولكن المواجهة لم تمنع بايدن وإدارته من البحث عن حلول مسارات أخرى، من بينها، سحب كميات من الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي مع الطلب من كبار المستهلكين حول العالم القيام بنفس الخطوة في سبيل كسر حدة الاسعار المرتفعة والتي بلغت خلال المرحلة الماضية نحو 85 دولارا لبرميل النفط الواحد.
ومع غياب أي تقارب في وجهات النظر ما بين الولايات المتحدة وتحالف "أوبك+"، كان القرار من قبل بايدن في سحب 50 مليون برميل من المخزون النفطي الاستراتيجي "المقدر حجمه الكلي ب 604.5 مليون برميل"، والمؤكد أن مفعول القرار سوف ينعكس مباشرة على الأسعار خاصة إذا ما علمنا أن دخول عملية السحب من الاحتياطي في السوق الأمريكي لن تستغرق سوى أيام قليلة (13 يوم)، وتزامنت الخطوة الأمريكية مع قرارات مماثلة من قبل "كبار المستهلكين" اليابان والهند وبريطانيا وكوريا الجنوبية، إضافة إلى الصين التي أشارت إلى استخدام مخزونها النفطي الاحتياطي، بالتعاون مع دول أخرى، في سبيل خفض أسعار الذهب الأسود.
وينظر العديد من الخبراء إلى أن السحب من الاحتياطات تعتبر محاولة جريئة للتخفيف من ارتفاع أسعار النفط من ناحية، ولكن الأهم في هذا القرار هو مسار التصعيد التي دشنته الولايات المتحدة للضغط على منظمة "أوبك" وتحالف "أوبك+" لزيادة إنتاجها النفطي.
وبعيداً عن جدوى تلك الخطوة في التأثير على الأسعار على المدَيين المتوسط والطويل، هناك العديد من التساؤلات (سوف نفرد لها قراءة مستقبلاً) بحاجة إلى إجابة، في مقدمتها، مستقبل العلاقة ما بين تحالف "أوبك" وما بين الولايات المتحدة؟ وهل بمقدور تحالف "أوبك+" الصمود أمام الضغوط الأمريكية؟ وعن امتلاك أمريكا للأدوات الكافية للرد على سياسات منتجي "أوبك+"؟، والتساؤل الأخير، عن مدى تأثير الخلاف القائم ما بين الطرفين على النظام العالمي الذي بدأت ملامحه في التبلور؟.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.