يبدو أن الجنوب على مشارف نسخة جديدة من مأساة صيف 1994، حيث تعيد سلطات الاحتلال اليمني في حضرموت والمهرة تكرار سيناريو استخدام الدين لتبرير العدوان على الجنوب. فتوى عبدالوهاب الديلمي الشهيرة التي استباحت دماء الجنوبيين اليوم تجد صدى جديداً عبر تعميم وزير الأوقاف التابع لرشاد العليمي، محمد بن عيضة زبيبة، الذي يحاول تصوير الانصياع ل"ولي الأمر" العليمي كأمر شرعي، محاولا شرعنة الغزو والاعتداء على الحقوق الجنوبية. يركز تعميم شبيبة على "لزوم الدولة وطاعة ولي الأمر"، متجاهلاً التاريخ السياسي والواقع الجديد الذي فرضه المجلس الانتقالي الجنوبي، ويصوّر المطالبة بالاستقلال أو الدفاع عن الأرض ك"خروج عن الجماعة"، مؤكداً على أن المقاومة الجنوبية مسألة "عنف وفوضى" تستوجب الردع باسم الدين.
الجنوبيون يرون في هذا التحرك استمراراً لنفس منهجية القمع السابقة، حيث تُستخدم المنابر الدينية لتبرير عسكرة الجنوب، ويكشف ربط الماضي بالحاضر أن أدوات الاحتلال رغم تغير الأسماء من "الإصلاح" إلى "قوات الطوارئ والعدوان السعودي" ما زالت تعتمد على "عسكرة الدين" لفرض التبعية. إرادة الجنوب صلبة، ولن تكسرها فتاوى العليمي أو وزرائه.