قمة نارية بين السيتي وتشيلسي    اجتماع في البيضاء يناقش أوضاع السجناء المعسرين وتسريع البت في القضايا المواطنين.    هل يعود شبح الحرب مع انهيار المفاوضات الايرانية الأمريكية    إصابة 18 مدنياً بنيران حرس الحدود السعودي في صعدة    القائم بأعمال رئيس هيئة مكافحة الفساد يلتقي وكيل وزارة الداخلية لقطاع الخدمات المدنية ويقوم بزيارة إلى مصلحة الأحوال المدنية    خبير مصري يحذر: دعوات إصلاحي يمني في السعودية لإستهداف الملاحة في باب المندب (توثيق)    المجموعة الجنوبية المستقلة تبحث ملف الاحتجاز التعسفي مع فريق أممي في مجلس حقوق الإنسان    "فيديو".. فتاة تنتحر في حجة بالقفز من الطابق الثالث وأنباء متضاربة حول الأسباب    اتهامات لعمرو بن حبريش بإضعاف مكاسب حضرموت بعد تفكيك النخبة الحضرمية    الدكتور الجريري يعيد تعريف أزمة الوقود ويسقط رهانات قوى الفوضى    يافع تزف شهيداً جديداً دفاعاً عن كرامة وأرض الجنوب    تغاريد حرة.. رأي وموقف في زمن الحرب والقطيع    البيضاء.. اغتيال شيخ قبلي وقيادي في المؤتمر الشعبي العام    جيروزاليم بوست: ورقة باب المندب منعت انخراط الخليج في الحرب    زلزال بقوة 4.9 يضرب غربي تركيا ويثير حالة ذعر    تحذير رسمي من السير في طريق (صنعاء عمران حجة)    توقيع اتفاقية توسعة مدخل مدينة الحديدة بتكلفة 2.5 مليار ريال    حضرموت والموت فيها يحضر    ذاكرة الماء    الحالمي يعزي بوفاة العميد عبده عبدالله سالم ياقوت    مفاوضات "إسلام آباد": اختراق دبلوماسي تاريخي بين واشنطن وطهران لإنهاء حرب الأسابيع الستة    بدعم سعودي.. وصول 20 شاحنة مساعدات غذائية إلى عدن    الأوقاف تعلن بدء إصدار تأشيرات الحج    اول رد رسمي لصنعاء بشأن "الانبوب السعودي"    أكثر من 4 تريليونات ريال خسائر قطاع الخدمة المدنية ووحداتها خلال 11 عاماً من العدوان    صنعاء.. البنك المركزي يوقف التعامل مع ثلاث منشآت صرافة    تعز.. انهيارات صخرية قرب قلعة القاهرة تتسبب في أضرار مادية وبشرية    حين يصبح التنوع تهمة    "جيش الدجاج".. بين العجز المعلن والتفاهم الخفي في معادلة الإمدادات    للحد من المخاطر.. توجيهات بإغلاق ورش تحويل السيارات للعمل بالغاز في عدن    منع دخول الوقود إلى مدينة مأرب وسط توتر قبلي عسكري في صافر    حراسة حقل نفطي بشبوة يشكون هضم حقوقهم ويناشدون المحافظ للتدخل    دراسة: الالتزام بموعد نوم ثابت يحمي قلبك من الأمراض    الصحة الفلسطينية تحذر من كارثة لآلاف المرضى العالقين    ارتفاع مؤشر بورصة مسقط    عدن.. مقتل شاب طعناً بسلاح أبيض في كريتر والأمن يضبط الجاني    موكب الإبداع النسوي بين إيقاع الحلم وغزو الإبداع الرقمي الثقافي    الصومعة يقتنص اول فوز في البطولة الكروية بالبيضاء    صفعة جديدة للريال في عقر داره    كلام غير منقول...    الثاني خلال 24 ساعة.. وفاة طفل جرفته السيول في تعز    تغريبة علوان    العثور على جثة طفل تعز بعد ساعات من البحث المتواصل في مجاري السيول    الأمة بين مطارق البغي وسندان الشتات    استعدادا لنهائيات آسيا.. منتخب الناشئين يكسب اليرموك ويخسر من أهلي صنعاء في معسكره الداخلي    الأركانة تحتفي بالشعرية الفلسطينية في دورتها الثامنة عشرة    رئيس هيئة الآثار يتفقد معالم الحديدة ويؤكد: حماية التراث جبهة صمود    تقام بنظام خروج المغلوب.. قرعة كأس رئيس الجمهورية تسفر عن مواجهات متوازنة    مدرب المنتخب الوطني الأول: وضعنا خطة تتجاوز مواجهة لبنان ونتطلع للفوز والتأهل لنهائيات آسيا    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    مرض السرطان ( 6 )    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



27/ رمضان .. تفاصيل الفرح
نشر في عدن الغد يوم 22 - 06 - 2017

الساعة كانت حينها مابين العاشرة إلى الحادية عشر مساءًا من يوم الإثنين 13/7/2015 عندما عاد أخي الصغير الذي يبلغ من العمر العشرين ربيعاً من جبهة القتال "الصولبان" ، ولكن هذه المرة لم تكن كسابقاتها بطريقة قدومه للمنزل الذي كنا قد نزحنا إليه في منطقة الممدارة الجديدة، كان أخي الصغير والمناضل الكبير قد جاء إلينا حاملاً معه أخبار السعد، جاء كما لم يأتي من قبل فقد كان يتقفز ويطير من الفرحة وهو يتجول في أرجاء البيت، كنا نحن وأمي في حالة ذهول مما أصابه كان يقول لنا " خلااااص يا أماااه نحن بنحرر عدن، #عدن بتتحرر خلااااص إن شاء الله، الإمارات دعمتنا وخلاااص #الحسم جاااي إن شاء الله" كانت كلماته محشية بقدر كبير من السعادة التي لم يعرفها منذُ فترة طويلة! غلب أمي شعور بالفرح ممزوج بكمية كبيرة من الحزن والخوف من القادم، كانت تقول " ربما تكون هذه آخر فرحة له، وكأنه يودعني!!"..
ذهب أخي ليغتسل ويتجهز بالزي العسكري الجديد والسلاح الجديد الذي دعمتهم به #الإمارات ذاك المساء ، كنا في حالة ترقب مصحوب بخوف كبير لما ستولي إليه الأمور .. تجهز أخي الصغير وفي عينيه بريق يلمع يجلب التفاؤل ويوحي بفرح عظيم، ثم ودعنا وذهب للمركز الذي يجتمعون به ويخططون لمعاركهم بالرغم أنه كان يفترض أن يرتاح في ذلك التوقيت بعد يومٍ شاق في الجبهة..
الساعة الثالثة فجراً وفي سحور اليوم السابع والعشرين من رمضان ، يرن جوالي وكان المتصل هو ذاته أخي الصغير ، وكعادتي أسارع في الرد عليه لأنه لايتصل إلا لشيئ مهم، "نعم أخي حبيبي ما الجديد؟" قال: "نحن سنقوم بهجمة على الحوثيين وإن شاء الله سنقطع خط الإمداد في العريش ونحرر خور مكسر ، أدعي لي يا أختي" ، انكمش قلبي وأحسست بخوف كبير عليه فقد شعرت أن بداية النهاية قد بدأت لكني لم أدرِ أيُ نهايةٍ ستكون، أنهايته هو أم نهاية الإحتلال! ، واصل كلامه "قولي لأمي وأبي يدعوا لي ، ولاتقلقوا عليّ أنا بغلق جوالي وإن شاء الله ننتصر ونحرر عدن" ، كنت أدعي له والخوف يتملكني، بدا لي أنها وصيته الأخيرة!! ودعته وفي القلب شعورٌ لايُقال!
أخبرت أمي وأخوتي بحصيلة هذه المكالمة ، لكننا لم نخبر أبي بذلك مطلقاً بعد أن أصيب بجلطة خفيفة جراء خوفه الكبير والأحداث والمواقف التي نجا منها أخي هذا وهو يقاتل ويتنقل بين الجبهات!!
انتابني خوفٌ كبير، كنت أشعر بالفقد له، بكيت وبكيت كثيراً على حالنا ، كنت ادعي أن يحفظه الله ورفاقه وينصرهم ولكني كنت ضعيفة جداً ، منهارة للغاية، ابكي من خوف، من خذلان وقعنا به، من مؤامرات يتعرض لها شبابنا المقاومون في الجبهات، من حالة نزوح وتشرد وانقسام كنا نعيشها في أسرتنا ، من وضع مأساوي وقصف يومي على منازلنا التي نزحنا إليها ، من يأس تملكنا وإحباط قد سيطر علينا وكثيرٌ كثيرٌ من الأشياء المؤلمة... حتى أنهكتُ ونمتُ من التعب والبكاء! أظن ذلك كان في الساعة السادسة صباحاً!
ً
الساعة التاسعة صباحاً من يوم السابع والعشرين من رمضان 14/7/2015 صوت ازيز الرصاص من كل مكان، وأصوت ضخمة لم نعتد سماعها من قبل، يرافقها أصوات التكبيرات.. صحوت على هذه الأصوات ، كلنا اتجهنا إلى النوافذ لنستكشف ما الذي يحدث في المنطقة ، كان الرجال يطلقون الرصاص احتفالاً وهم يكبرون ، هناك رجل يصيح "عدن تحررررت.. الله اكبر.. عدن انتصرت" ، كانت مدرعات الإمارات التي نراها لأول مرة تجوب المنطقة وتزحف لتعزيز الجبهات التي تحررت كان الوضع أشبه بالحلم!!
كان الفرح عظيمٌ في منطقتنا ، حيث كانت أول منطقة تحتفل بالنصر، كدنا أن نطير من الفرحة، لحظات وتصدح مساجدنا بتكبيرات النصر " الله اكبر الله اكبر .. لا إله الله ، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد" لم نتدارك دموعنا بكينا يومها من الفرحة ، سجدنا لله كلنا أنا واخوتي ، كنا نصرخ من الفرحة التي لم تكن قد وصل خبرها لوسائل الإعلام ولا للمناطق الأخرى، كنت حينها أسجل مقاطع من تكبيرات مساجدنا المحتفلة بالنصر وأرسلها لصديقاتي في الواتساب ، كان الجميع لايصدق مايحدث ، أتذكر جيداً أن صديقاتي كنّ يسألنّ وبتعجب من المقاطع الصوتية التي أرسلها لهنّ " فيييين عايشة انتي!!!" وأجيبهن بحروف تملؤها السعادة والفخر ، أنا في أول منطقة تعلن النصر والتحرير في عدن!..
كانت مشاهد لاتُنسى أكتبها ولأول مرة، ولكن بتقصير كبير في نقلها ، فما حدث ذلك اليوم لايُقال ولا يُروى والفرح الذي عشناه يومها لايضاهيه فرح ، يكفي أن أتذكر ذلك الرجل الذي كان يصيح بأعلى صوته في ذلك الوقت من نهار رمضان وتحت شمس الصباح " عدن تحررت، عدن انتصرت" لأسمع بعدها صوت الزغاريد من كل العمارات المجاورة ، ويملأني ذلك سعادة وامتنان لله على هذا النصر العظيم الذي لم يتحقق لولا صمود وشموخ شبابنا الأبطال في جبهات القتال..
#ذاكرة_الحرب
#Meem_Memo.
مريم محمد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.