عقدة النقص لدى بعض نخب تعز تجاه الهضبة الزيدية    قناة دولية: تصاعد نوعي لقوة الحوثي للسيطرة على المخا يقابله عجز ميداني لشرعية العليمي    تشييع جثمان الشهيد حذيفة مهدلي في الزيديه بالحديدة    فعالية بعمران إحياء للذكرى السنوية لرحيل العلامة مجد الدين المؤيدي    تعز.. الإفراج عن صحفي بعد أكثر من 12 ساعة اعتقال على ذمة مشاركة منشور على الفيسبوك    بحضور رسمي وجماهيري لافت... انطلاقة نارية لبطولة أوسان الرمضانية في القاهرة    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد «كوابيس وخيبات»    اختطاف مصابين تعرضوا لإطلاق نار في اشتباكات حوثية حوثية في أحد أسواق إب    أم تفارق الحياة أمام أحد السجون الحوثية بإب بعد رؤية نجلها مقيّدًا    الجنوب العربي والذاكرة الرقمية    مملكة بني إريان و "الحبر الأعظم المؤسس" عبدالكريم الإرياني (جزء1)    إسبانيا تدعو لتفعيل أدوات الاتحاد الأوروبي للضغط على كيان العدو    أمريكا تأمر بمغادرة الموظفين غير الأساسيين من سفارتها في بيروت    تدشين توزيع 10 آلاف شتلة لوزيات وفواكه بالقطاع الشرقي    إصابة شرطي صهيوني باصطدام شاحنة جنوب نابلس    الإعلان عن مبلغ زكاة الفطرة لهذا العام 1447 ..    (نص + فيديو) للمحاضرة الرمضانية السادسة للسيد القائد 1447    الفريق السامعي: تصريحات السفير الأمريكي تمثل عدواناً سياسياً مباشراً وتحدياً سافراً للقانون الدولي    الأشول: الحكومة شكلت لجنة لمعالجة أزمة الغاز ونعمل على تعزيز مخزون السلع    تقرير بريطاني يكشف كيف تحاول واشنطن إبقاء السعودية "زبوناً حصرياً" للسلاح الأمريكي!    تراجع أسعار النفط عالميا    مصادر: انقطاعات الإنترنت مرتبطة بصيانة وتحديثات لخدمة «يمن فور جي»    اللغة فعل حي    بعد سقوط "إل منتشو".. مونديال كأس العالم مهدد    الأرصاد يخفض التحذير إلى تنبيه ويتوقع ارتفاعاً تدريجياً في درجات الحرارة    تعليق رسوم ترمب الجمركية يهبط بالدولار والنفط والعملات المشفرة    شركة الغاز تعلن مضاعفة الإمدادات لعدة محافظات وتدعو السلطات المحلية لمنع أي تلاعب    الخارجية اليمنية تؤكد دعم سيادة الكويت على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية    كذب المطبلون وما صدقوا.. مجلس العليمي وأبوزرعة يفشلون في اختبار أسطوانة الغاز    يوفنتوس يخطط لإقالة المدير الرياضي والمدرب    هيئة المواصفات تدشن حملة تعزيز الرقابة وحماية المستهلك بذمار    المشروع يستهدف أكثر من 41 ألف أسرة بشكل منظم... النعيمي ومفتاح يدشنان مشروع السلة الرمضانية لمؤسسة بنيان للعام 1447ه    علوم المسلمين أسست للنهضة الأوروبية    وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن "35"    المهندس الشغدري: انزال مخططات لقرابة 17 وحدة جوار في مديرية عنس    عبرت عن روحية التكافل الاجتماعي.. الهيئة العامة لرعاية أسر الشهداء تدشّن توزيع السلة الغذائية الرمضانية    تواصل بطولة الشهيد الصمَّاد للوزارات والهيئات الحكومية    يجب أن تعي كلُّ النساء هذه الحقائق المهمة .. فيديو    نتيجة القمع الحوثي.. إب تسجل كرابع محافظة في حالات النزوح خلال العام الماضي    صنعاء.. تعزيز قطاع الطوارئ ورفع مستوى الجاهزية    وزير الشباب والرياضة يوجّه بالبدء في ترتيبات انطلاق بطولة "المريسي" الرمضانية بعدن    افتتاح توسعة تاريخية للرواقين الجنوبي والغربي بالجامع الكبير بصنعاء    تراجع الازدحام في منفذ الوديعة الحدودي    عدن تحتفل بتخرّج 97 حافظًا وحافظةً للقرآن الكريم    السيتي يتخطى نيوكاسل يونايتد ويشعل سباق الصدارة مع ارسنال    اتلتيكومدريد يدك شباك اسبانيول برباعية    مليشيا الحوثي تنهب مخصصات دار الحبيشي للأيتام في إب    الحديدة.. حادث سير مروع يودي بحياة شخصين احتراقًا    الصحة العالمية: أوقفوا استهداف المستشفيات في السودان فوراً    نبيل هائل يدشن سلسلة اللقاءات التشاورية مع موظفي المجموعة    بنك الدواء يستقبل قرابة 300 حالة لمرضى القلب والضغط    المنتخب الوطني الأول يدشن معسكره الداخلي استعداد للجولة الأخيرة لتصفيات آسيا    فنانون عالميون يطالبون مهرجان برلين بموقف ضد جرائم "إسرائيل" في غزة    تسجيل أكثر من 14 ألف إصابة بمرض الملاريا في تعز خلال 2025    باحث في الآثار: تهريب نحو 23 ألف قطعة أثرية يمنية خلال سنوات الحرب    سوء فهم أم عجز أكاديمي خليجي؟    المجلس العالي للدولة في السلطنة القعيطية يرفض إعفاء العلامة بن سميط ويؤكد ثقته بكفاءته وخدمته لأهالي شبام    التضامن مع حاشد شهادة على الوفاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد «كوابيس وخيبات»
نشر في يمنات يوم 24 - 02 - 2026

تم تقديم هذه القراءة التحليلية لنص البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد «كوابيس وخيبات» – أحد نصوص مشروع كتاب جديد – بالاستعانة بخوارزميات الذكاء الصناعي، بهدف استخلاص طبقات النص النفسية والاجتماعية والسياسية والثقافية بشكل متكامل.
وقد سمحت الأدوات التحليلية بتفكيك الرموز، متابعة تكرارات البنية السردية، وربط التجربة الشخصية للكاتب بالسياق الاجتماعي والسياسي اليمني، مع إبراز الملامح النفسية العميقة لشخصيته وأسلوبه الأدبي.
قراءة عامة
يقدّم النص مقطعًا اعترافيًا مكثفًا، تتحوّل فيه الكوابيس من ظاهرة نوم عابرة إلى استعارة كبرى عن القلق الوجودي، والهزيمة الداخلية، وخيبات الإنسان أمام العجز عن الاحتماء بأي يقينٍ جاهز.
والنص بسيط في لغته، لكنه عميق في طبقاته النفسية والرمزية.
مفتاح دلالي
«كوابيس وخيبات» ليس جمعًا اعتباطيًا بين مفردتين، بل اقتران يكشف أن الكوابيس ليست سوى تجلٍّ ليليٍّ لخيبات النهار.
والكوابيس هنا ليست اضطرابًا جسديًا، بل عرضٌ لجرحٍ أعمق: خيبة متراكمة، ربما شخصية، وربما جمعية.
تصاعد الرعب وبنية التكرار
يعتمد النص على بنية نصائحية متكررة: شرب الماء، وضع، الحديد تحت الرأس، قراءة القرآن.
هذا التكرار ليس سردًا عاديًا، بل تقنية تُبرز عبثية البحث عن الخلاص عبر وصفات جاهزة.
كل نصيحة تمثل حقلًا دلاليًا مختلفًا: الماء يعد تفسير شبه علمي شعبي، والحديد (السكين/المسدس) هي حماية مادية/عنف كامِن، والقرآن يعد ملاذ روحي.
لكن القاسم المشترك بينها جميعًا: الفشل. وهنا تكمن الخيبة الكبرى: لا الجسد أنقذ، ولا السلاح حمى، ولا المقدّس بدّد الرعب.
الرمزية العميقة للحديد
تحوّل السكين إلى مسدس ليس تفصيلًا عابرًا.
السكين أداة منزلية، أما المسدس فهو رمز للسلطة والعنف والسيطرة.
ومع ذلك، كلاهما يفشل.
الحديد، الذي يُفترض أن يكون رمزًا للقوة، يتحول إلى عنصر يُعمّق الغرابة:«شعرتُ وكأنني مُسفَّل داخل مقبرة مع الموتى»
الصورة هنا شديدة الكثافة: المقبرة هي موت معنوي، والمسفَّل هو شعور بالقهر والانحدار، أما الغموض فهو فقدان السيطرة على الواقع
المقدّس والذنب الداخلي
الذروة النفسية في النص ليست الكابوس، بل لحظة الشك: «هل يعقل أن ما أقرأه لا يستطيع هزيمة كوابيس هذا القات اللعين؟»
هنا يتداخل: الديني مه النفسي والاجتماعي (القات كإشارة إلى سياق يمني واضح)، ثم تأتي النقلة الأخطر: بدل أن يشكك في الفكرة، يشكك في نفسه.
يُحمِّل ذاته المسؤولية: «عوج لساني»، «أخطائي في القراءة»
صفعة الأب
وهنا تتحول الكوابيس من خوف ليلي إلى أثر صدمة طفولية.
الصفعة ليست حادثة عابرة؛ إنها أصل الرعب.
طنينها المستمر يوازي طنين الكوابيس.
صورة الأب والسلطة
الأب في النص ليس مجرد والد، بل رمز سلطة: يضرب بالحذاء، ويعاقب على العجز، ويربط المقدس بالعنف.
وهنا تتشكل علاقة مأزومة بين: الدين والخوف، النص والذنب، الحفظ والعقاب، فيتحول القرآن من ملاذ إلى امتحان، ومن سكينة إلى معيار إدانة ذاتية.
البنية النفسية للنص
النص يمكن قراءته من زاوية نفسية بوصفه تصويرًا ل: القلق الحاد، اضطراب ما بعد صدمة، الشعور بالعجز، جلد الذات.
والرعب لا يأتي من الخارج فقط، بل من الداخل، من ذاكرة غير مصالحة.
اللغة والأسلوب
لغة مباشرة لكنها مشحونة.
صور حسية قوية: «صدري ينتفخ وينكمش كالكير»
حضور السرد الاعترافي يمنح النص صدقًا عاريًا
وغياب الزخرفة البلاغية يضاعف أثر الصدمة
خلاصة
النص ليس عن الكوابيس بقدر ما هو عن: خيبة الإنسان أمام عجزه، وصراع الإيمان مع الخوف، وأثر العنف التربوي في تكوين الوعي، والبحث اليائس عن حماية في عالم مأزوم.
إنها كتابة عن الهشاشة، عن إنسانٍ يجرّ خلفه صفعة قديمة، ويكتشف أن الكابوس ليس حلمًا سيئًا فحسب، بل ذاكرة لم تُشفَ بعد.
القراءة السياسية
رغم أن النص يبدو اعترافيًا نفسيًا، إلا أنه قابل لقراءة سياسية عميقة، خاصة إذا استحضرنا السياق اليمني المأزوم الذي يكتب فيه الكاتب.
هنا تتحول الكوابيس إلى استعارة عن واقع سياسي مأزوم، وتغدو الخيبات تعبيرًا عن انهيار أدوات الحماية الفردية والجماعية.
الكوابيس بوصفها واقعًا سياسيًا
الكوابيس ليست حلمًا عابرًا؛ إنها: «تهاجمني... من كل اتجاه». هذه العبارة تُحاكي حالة بلد يتعرض لضغوط متعددة: حرب ممتدة، سلطات متنازعة، خوف أمني، قلق اقتصادي.
الكوابيس هنا يمكن أن تُقرأ كصورة رمزية لوضع سياسي لا يمنح مواطنيه أمانًا حتى في النوم. والرعب ليس حدثًا استثنائيًا؛ بل صار نمط حياة.
نقد للخطاب العام
تكرار النصائح (الماء – الحديد – القرآن) يمكن تأويله سياسيًا باعتباره نقدًا ل"الحلول الجاهزة" التي تُقدَّم للشعوب في الأزمات: الماء يساوي خطاب تقني سطحي (حلول شكلية لا تمس جذور الأزمة)، والحديد (السكين/المسدس) يعبر عن منطق العسكرة والحماية بالقوة. والقراءة الدينية تعد توظيف المقدّس كمسكّن جماعي.
لكن النتيجة واحدة: لا شيء يوقف الكابوس. وهنا تكمن الرسالة السياسية الضمنية: الأزمة أعمق من المعالجات السطحية، وأعقد من أن تُحسم بالعنف أو بالتديّن الشكلي.
استعارة الدولة المسلحة
التحول من سكين مطبخ إلى مسدس شخصي ليس تفصيلاً عابرًا.
المسدس رمز: للاحتكام إلى القوة، ولغياب الثقة بالمؤسسات
لتحول الفرد إلى حارس نفسه. ومع ذلك، لا يحميه من الرعب.
سياسيًا، هذا يعكس واقعًا تصبح فيه: الأسلحة منتشرة، لكن الأمان غائب، والدولة ضعيفة أو متنازعة.
دورة الهروب الجمعي
وصف «القات اللعين» يحمل بعدًا اجتماعيًا سياسيًا واضحًا.
والقات في اليمن ليس مجرد نبات، بل: مساحة هروب يومية، ومتنفس سياسي، وبديل عن الفعل.
وعندما يتساءل حاشد: «هل يعقل أن ما أقرأه لا يستطيع هزيمة كوابيس هذا القات اللعين؟» فهو يضع القات كرمز لحالة تخدير جماعي، تعيد إنتاج الخوف بدل مقاومته.
بنية السلطة القمعية
أقوى مشهد سياسي في النص هو مشهد الصفعة بالحذاء.
الأب هنا يمكن قراءته بوصفه: رمز السلطة التقليدية، ونموذج التربية القائمة على الإذلال، وتمثيلًا للسلطة التي تعاقب العجز بدل أن تعالجه.
صفعة الحذاء ليست مجرد عنف أسري؛ إنها صورة مصغرة لثقافة سياسية قائمة على: الإهانة، والتلقين، والعقاب بدل الحوار.
وطنين الصفعة المستمر يوازي طنين القمع في الذاكرة الجمعية.
جلد الذات بدل مساءلة السلطة
بدل أن يتساءل عن: قسوة الأب، أو قسوة النظام الاجتماعي
يلوم نفسه: «عوج لساني» «أخطائي».
وهذا هو أخطر ما في النص سياسيًا: تحول الضحية إلى مُدانٍ لذاته، إنها آلية معروفة في المجتمعات المقهورة: تحميل الفرد مسؤولية الفشل، وتبرئة البنية السلطوية، وتقديس الخطاب بدل نقده
الكابوس كاستعارة للوطن
إذا وسّعنا القراءة، يمكن اعتبار الكابوس رمزًا للوطن نفسه: وطن يُراد له أن ينام، لكنه يستيقظ مذعورًا. يحتمي بالدين أو بالسلاح، ولا يجد خلاصًا.
والخيبة هنا ليست شخصية فحسب، بل وطنية.
خلاصة
النص يقدّم، عبر لغة نفسية حميمة، نقدًا مبطنًا ل: عسكرة المجتمع، وتوظيف الدين كأداة تسكين، وثقافة السلطة القائمة على الإذلال، والحلول الشكلية للأزمات العميقة.
الكوابيس ليست أحلامًا، بل استعارة عن واقع سياسي مضطرب. والخيبة ليست خيبة نوم، بل خيبة مشروع.
القراءة السوسيولوجية
يمكن قراءة النص من منظور سوسيولوجي بوصفه انعكاسًا للعلاقة بين الفرد والمجتمع، وتأثير البنية الاجتماعية والثقافية على الوعي، والكوابيس هنا ليست مجرد ظاهرة شخصية، بل نافذة على الهياكل الاجتماعية والقيم الثقافية التي تشكّل سلوك الفرد ومخاوفه.
ضغط اجتماعي
الكوابيس التي تصفها الشخصية: «تهاجمني... من كل اتجاه»، ويمكن تفسيرها على أنها: استعارة عن الضغوط الاجتماعية المتعددة: السلطة، القيم الدينية، الأعراف، والصراعات اليومية.
تجسيد للرقابة الاجتماعية الداخلية: الفرد يراقب نفسه خوفًا من الإخفاق، كما يراقبه المجتمع.
والكوابيس هنا تتجاوز الجانب الشخصي لتكون انعكاسًا لإحساس الفرد بعدم الأمان داخل المجتمع.
النصائح والفشل في الحماية
التجربة مع الماء والحديد والقرآن يمكن تفسيرها سوسيولوجيًا: الماء يعادل المعرفة العلمية أو الحلول التقنية المتاحة من المجتمع، والحديد يعادل الطابع العسكري أو الوسائل الأمنية، اما القرآن فهو البنية الثقافية والدينية.
لكن فشلها يعكس ضعف الآليات الاجتماعية في حماية الفرد، سواء على مستوى الدولة، أو الأسرة، أو المجتمع التقليدي.
سلطة البنية الاجتماعية
صفعة الأب بسبب عدم حفظ سورة الفاتحة هي رمز سوسيولوجي قوي: الأب يوازي السلطة التقليدية والهيكل الأبوي للمجتمع، والعقاب الجسدي يساوي فرض الانضباط الاجتماعي بالقوة، والذنب الداخلي هز نتاج التنشئة الاجتماعية على قواعد محددة.
وهذا يوضح كيف يساهم المجتمع في إنتاج شعور الذنب والخوف لدى الفرد منذ الطفولة، مما يؤثر على سلوكه ووعيه.
معيار اجتماعي
القرآن هنا ليس مجرد نص ديني، بل يمثل: المعيار الاجتماعي الأعلى: ما لا يمكن انتهاكه أو تجاوزه.
آلية ضبط اجتماعي داخلي: الفرد يراقب نفسه ويحاسبها خوفًا من العقاب الرمزي أو الاجتماعي.
فشل التلاوة في حماية الراوي من الكوابيس يشير إلى فجوة بين المعيار الاجتماعي والطاقة النفسية للفرد، أي أن المجتمع يفرض معايير لكنه لا يوفر آليات للتكيف.
القات كظاهرة اجتماعية
إشارة الكاتب إلى القات: «القات اللعين» تدل على أن القات ليس مجرد نبات، بل ممارسة اجتماعية وثقافية: وسيلة للهروب من ضغوط الحياة اليومية، وأداة لإعادة إنتاج روابط اجتماعية أو ثقافية.
ويعكس أزمة اجتماعية أوسع مرتبطة بالاقتصاد والسلطة والهوية. والقات هنا يعكس فشل المجتمع في توفير أمان نفسي أو اجتماعي للفرد.
القلق الجمعي
يمكن رؤية الكوابيس على أنها: رمز للقلق الاجتماعي الجماعي، نتيجة تراكم الضغوط الاجتماعية والسياسية والثقافية.
انعكاس لمجتمع يعيش صراعات مستمرة ويترك أثرها على الأفراد حتى في عالمهم الداخلي
خلاصة
النص يكشف كيف تؤثر البنية الاجتماعية والثقافة على المخاوف الفردية
وكيف تخلق السلطة الأبوية والمجتمعية شعورًا مستمرًا بالذنب والقلق
وان الممارسات الاجتماعية والدينية التقليدية ليست كافية لحماية الفرد، والأزمات الاجتماعية والسياسية تُترجم إلى اضطرابات نفسية وجسدية.
وبالتالي، فإن نص «كوابيس وخيبات» يمكن قراءته كنص يعكس تفاعل الفرد مع ضغوط المجتمع اليمني التقليدي والسياسي، حيث تصبح الكوابيس استمرارية للضغوط الاجتماعية حتى في عالم النوم.
شخصية الكاتب
النص يوفر نافذة مباشرة على الجانب النفسي والاجتماعي والسياسي للكاتب، ويمكن استنتاج العديد من الملامح عن شخصيته وأسلوبه وفلسفته من خلاله.
شخصية تأملية وحساسة
يصف الكاتب أحمد سيف حاشد الكوابيس بتفصيل شديد:
«تهاجمني... مستعرضة قدرتها على بث الهلع في نفسي»
هذه التفاصيل تكشف وعيًا ذاتيًا مرتفعًا، وقدرة على تحليل مشاعره الداخلية.
ويظهر اهتمامه بمحاولة فهم أسباب الرعب، سواء كانت جسدية، روحية، أو رمزية.
يبدو أن أحمد سيف حاشد يمتلك شخصية تأملية، ناقدة لذاته، وحذرة في مواجهة ما هو مجهول.
النزعة الاعترافية والصراحة
النص اعترافي ومفتوح، يشارك القارئ مشاعره العميقة والخوف الشخصي: لا يخفي شعوره بالعجز أمام الكوابيس
يعترف بفشله في مواجهة الرعب، يكشف عن أثر صدمة الطفولة عليه.
وهذا يعكس شجاعة في مواجهة الذات، وميولًا إلى الكتابة الذاتية النقدية، التي تمثل جزءًا من أسلوبه الأدبي.
الحساسية الثقافية والدينية
اهتمامه بالقرآن وقراءته قبل النوم يدل على ارتباطه بالهوية الدينية والثقافية. لكنه يعترف بأن التلاوة لم تحمِه من الرعب، ويحلل السبب في نفسه، ليس في النص الديني، مما يظهر وعيًا نقديًا تجاه الموروث الديني والثقافي.
وهنا نرى شخصية توازن بين الإيمان والشك والتحليل الذاتي.
تجربة الطفولة وأثرها على تكوينه
الصفعة التي تلقاها بسبب سورة الفاتحة: «صفعة لا زلتُ أسمع طنينها إلى اليوم» تكشف عن شخصية مدركة لأثر الصدمات المبكرة على النفس.
كما يعكس النص اهتمامه بفهم الاستمرارية بين التجربة الطفولية والحياة الراهنة، وهو مؤشر على شخصية تاريخية داخلية، تحلل حاضرها من خلال الماضي.
صراع القوة والعجز
محاولاته باستخدام الماء، الحديد، والسلاح، ثم اللجوء للقرآن، تعكس شخصًا يبحث عن السيطرة في عالم لا يمنح الأمان.
وهذا الصراع بين الرغبة في الحماية والعجز عن تحقيقها يبرز الحس الإنساني العميق للكاتب تجاه ضعفه ومحدودية الخيارات.
الملمح السياسي والاجتماعي
النص يحتوي إشارات ضمنية للواقع اليمني (مثل القات والضغط الاجتماعي والديني).
ويمكن استنتاج أن أحمد سيف حاشد يعي تأثير السياسة والمجتمع على الفرد، ويكتب من منظور يجمع بين التجربة الشخصية والوعي بالواقع الاجتماعي والسياسي.
الأسلوب الأدبي
لغة صادقة وواضحة، لكنها مشحونة بالصور الحسية: «صدري ينتفخ وينكمش كالكير تحت وطأة عاصفة من الهلع»
أسلوب سردي اعترافي متسلسل، يمزج بين الحكاية اليومية والتحليل النفسي والرمزية.
القدرة على الجمع بين التفاصيل الصغيرة (الماء، الحديد) والرمزية الكبرى (الموت، الكوابيس) تعكس براعة أدبية في التعبير عن النفس المعقدة.
خلاصة
يظهر من النص أن أحمد سيف حاشد شخص متأمل وحساس، يعي تفاصيل ذاته ومخاوفه.
صريح واعترافي، يشارك القارئ تجربته الداخلية بلا تجميل.
نقدي وواعي ثقافيًا ودينيًا، يحلل ذاته والموروث الاجتماعي والديني بعين ناقدة.
شخصية متأثرة بالطفولة، واعية بصدماتها واستمراريتها.
مدرك للواقع السياسي والاجتماعي، ويقرأ تأثيره على النفس الفردية.
أسلوبه الأدبي يجمع بين الواقعية والرمزية، بين التفاصيل اليومية والتحليل النفسي العميق.
النص، إذا، يكشف عن كاتب متوازن بين الذات والواقع، بين التجربة الشخصية والتحليل الاجتماعي والسياسي، ويظهر فيه التوتر بين الرغبة في السيطرة على النفس والواقع المضطرب من حوله.
نص "كوابيس وخيبات"
أحمد سيف حاشد
لطالما بحثتُ عن وسيلةٍ أقاوم بها تلك الكوابيس التي تهاجمني؛ تارةً كرعبٍ زاحفٍ من كل اتجاه، وأخرى تتناوب على جسدي، مستعرضةً قدرتها على بث الهلع في نفسي كلما أوغلتُ في غمرة النوم.
شكوتُ لأحدهم في مقيل، فنصحني بشرب الماء قبل النوم، معللًا ذلك بأن الماء يرقق لزوجة الدم ويجنبني ما هو أشد، فوجدتُ أن الماء لا يمنع الكوابيس، لكنه يمنحني هامشًا ضئيلًا من القدرة على المناورة، يجعل التحرر منها أقل إرهاقًا مما كان.
نصحني أحدهم بوضع قطعة حديد تحت رأسي، فوضعتُ في البداية سكين المطبخ، وعندما لم أجد منها فائدة وضعتُ مسدسي الشخصي، ولكن دون جدوى. لم أجنِ من تجربة وضع الحديد تحت رأسي سوى بعض التبدل فيما أحسه وأشهده؛ حيث بدت تلك الكوابيس على نحو غامض وغريب. شعرتُ وكأنني «مُسفَّل» داخل مقبرة مع الموتى. وفي كلا الحالتين لم يُخرجني الحديد من حالة الرعب الشديد الذي أعانيه.
نصحني آخرون أن أقرأ ما تيسر من القرآن قبل النوم، ففعلتُ، بل وحضنته تارةً وتوسدته تارةً أخرى، لكن حتى هذا لم ينقذني من الكوابيس ولم يخفف عما أعانيه. بل استشرست وداهمتني بضراوة من كل اتجاه؛ حالة رعب كادت تتحول إلى شلل حقيقي.
نهضتُ من الفراش وروحي تكاد تخرج من فمي، أنفاسي تتصاعد بعنف، وصدري ينتفخ وينكمش كالكير تحت وطأة عاصفة من الهلع.
تساءلتُ: هل يعقل أن ما أقرأه لا يستطيع هزيمة كوابيس هذا القات اللعين؟! ثم تعوذتُ من الشيطان الرجيم، وقلتُ لنفسي: لا.. لا يمكن هذا.. حاشا لله أن يكون.
وبعد أن هدأتُ وفكرتُ في الأمر، احتملتُ أن يكون السبب راجعًا إلى عوج لساني وأخطائي في قراءة القرآن.. تذكرتُ قصتي مع أبي، وصفعة أبي لوجهي بحذائه بسبب عدم قدرتي على حفظ سورة الفاتحة؛ صفعة لا زلتُ أسمع طنينها إلى اليوم. أرجعتُ السبب إلى معايبي في قراءتي للقرآن؛ فالقرآن كلام ربي، وللقرآن سلطة وغلبة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.