محمد المخلافي يواجه البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد معركة مزدوجة بين المرض والحياة في الغربة، في ظل صمت رسمي يثير تساؤلات جدية حول مدى التزام الدولة بمسؤولياتها تجاه ممثليها في الحالات الإنسانية الحرجة. منذ دخوله العمل العام، ارتبط اسم حاشد بالدفاع عن حقوق المواطنين، واضعًا العدالة والمساءلة في صدارة أولوياته، وهو ما جعله يتعرض لسنوات من الضغوط والمضايقات، دون أن يتراجع عن مبادئه أو يساوم عليها. ويعرف عنه أسلوب حياته البسيط وقربه من الناس، ورفضه السعي وراء امتيازات السلطة، متمسكا بقناعاته حتى في أصعب الظروف. قبل نحو ثلاث سنوات، تعرّض حاشد لجلطة قلبية نقل على إثرها إلى القاهرة لتلقي العلاج، قبل أن يوصي الأطباء بضرورة استكمال علاجه في الخارج. وقد تقدم بطلب للحصول على منحة علاجية ممولة من الحكومة، لكنه لم يُستجب له، رغم كونه عضوا في مجلس النواب. وتدهورت حالته الصحية لاحقا، مع تفاقم مشاكل الشرايين التاجية، وظهور آلام حادة في العمود الفقري، واعتلال في الأعصاب الطرفية، إضافة إلى حاجته لإجراء عملية جراحية في سقف الحلق. وفي ظل غياب الدعم الرسمي، تدخل عدد من أبناء الجالية اليمنية في نيويورك، وساعدوه في الحصول على تأشيرة سفر وإجراء عملية قلب مفتوح تكللت بالنجاح. إلا أن حالته لا تزال تتطلب تدخلات طبية إضافية، تشمل عمليات في العمود الفقري وسقف الحلق، وسط تحذيرات طبية من خطورة تأجيلها. ورغم مناشداته المتكررة للسلطات اليمنية، بما في ذلك رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، لم يتلق أي استجابة. ويقضي حاشد حاليا عامه الثاني في نيويورك بعيدا عن أسرته في صنعاء، حيث يواجه ظروفا معيشية صعبة. وقد اضطر للعمل في أحد المقاهي لتغطية جزء من نفقاته، فيما وفر له أحد أبناء الجالية مسكنًا متواضعا. وفي رسالة رسمية مؤرخة في 15 فبراير 2026، وجهها إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي، طالب بصرف مستحقاته المالية كعضو في البرلمان، مستندا إلى حاجته الملحة للعلاج وتدهور حالته الصحية، إلا أن الرسالة لم تلق أي رد. كما تقدم بشكوى إلى الاتحاد البرلماني الدولي، حيث أصدرت لجنة حقوق الإنسان التابعة له قرارا خلال دورتها ال179، دعت فيه السلطات البرلمانية اليمنية إلى توضيح أوضاع أعضاء البرلمان المقيمين في الخارج، والدعم المالي المستحق لهم. ويعد هذا القرار وثيقة مهمة تسلط الضوء على حجم التحديات التي يواجهها حاشد، وتعكس الاهتمام المتزايد على المستويين البرلماني والدولي بقضيته. كما يؤكد على الحاجة الملحّة لتقديم الدعم الطبي، ويضع مسؤولية واضحة على الجهات المعنية. ويشير استمرار متابعة الاتحاد البرلماني الدولي للقضية إلى وصول الملف إلى الساحة الدولية، رغم التعقيدات السياسية، وأن محاولات تهميشها لم تنجح في إبعادها عن دائرة الاهتمام. وفي ظل هذه التطورات، تتصاعد الدعوات لتقديم دعم عاجل له من السلطات اليمنية، والجهات المعنية، وأبناء الجالية اليمنية في الخارج، لتمكينه من استكمال رحلته العلاجية. كما تطرح القضية تساؤلات أوسع حول مدى التزام المؤسسات الرسمية بواجباتها تجاه الحالات الإنسانية الطارئة.