انطلقت الثورة هادرة من جبال ردفان، وتوسعت في كافة مدن وقرى جنوباليمن المحتل حينها من قبل بريطانيا، كانت الثورة هي المحصلة النهائية لفعل المواطن في الجنوب المقاوم للاحتلال منذ أكثر من قرن من الزمان جثمت فيه بريطانيا على جنوب الوطن الحبيب. من اللازم القول أن صناعة الاستقلال في جنوباليمن كان شديد الصعوبة وطريق معبد بالشوك، ذلك أن عدن خصوصاً والموقع الجغرافي لجنوباليمن، كان يمثل أهمية شديدة للاحتلال البريطاني، إلى الدرجة التي جعلت بريطانيا تستنفر كل قواها وتحشد كل قدراتها لوأد أي حركة سياسية أو عسكرية أو شعبية من شأنها رفع الصوت بضرورة طرد الاحتلال والاستقلال. في الذكرى السابعة والخمسين للثورة العظيمة نحتاج لتصحيح الدعاية المضللة التي صنعها المحتل محاولاً تشويه الذاكرة اليمنية، تلك الدعاية التي تستدعي الزمن البريطاني بكثير من الامتنان، كونها كما تدعي حققت قفزة حضارية مبكرة لجنوباليمن، هذا الادعاء تدحضه حقائق الواقع والتاريخ التي تقول أن بريطانيا في الجنوب كان جل اهتمامها تجزئة الجنوب إلى مشيخات صغيرة ودويلات تابعة للمحتل، بل وفصله عن محيطه بتصدير أفكار مضللة تستهدف إحداث فرقة ثقافية واجتماعية وفكرية وهنا لابد أن نتذكر بكل امتنان وانتماء الثوار العظماء الذين رفضوا ذلك من راجح لبوزة إلى آخر مواطن رفع سلاحه في وجه المحتل وقاومه، نتذكر ذلك الفوج الحر، من الأكاديميين والمثقفين والسياسيين والتجار وكل من كان له مشاركة مهما كانت صغيرة في تطهير جنوباليمن من الاحتلال الغاشم، وندعوا بالرحمة والخلود لكل من استشهد على طريق تحقيق الاستقلال، وتحرير الأرض، وصيانة الكرامة وحماية الحقوق والحريات وبناء الدولة المنشودة.