هل تجد نفسك مستيقظاً عند الساعة الثالثة فجراً، غير قادر على العودة إلى النوم؟ هذه الحالة شائعة أكثر مما يبدو. وبحسب تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست»، يُعد الاستيقاظ في منتصف الليل، وصعوبة العودة إلى النوم، من أكثر أعراض الأرق شيوعاً، إذ يعاني منه نحو شخص واحد من كل خمسة بالغين في الولاياتالمتحدة وأوروبا. كما تشير الدراسات إلى أن هذه الحالة أكثر انتشاراً لدى النساء، وتزداد مع التقدم في العمر، حيث تصيب نحو ربع الأشخاص فوق سن 65 عاماً. لكنها قد تحدث لدى الجميع، من المراهقين إلى كبار السن. ويقول طبيب النوم وعالم النفس السريري ومؤلف كتاب «Sleep Drink Breathe»، ميشال بريوس: «هذا هو السؤال الأول الذي كان يُطرح عليّ خلال العشرين عاماً الماضية». تجربة شائعة... لكن مرهقة يصف كثيرون التجربة نفسها: ينامون بسهولة، تمر ساعات، ثم يستيقظون فجأة في وقت ثابت تقريباً، غالباً عند الثالثة فجراً. بعد ذلك، يبدأ الذهن في القفز من فكرة إلى أخرى، وقد يستغرق الأمر ساعة أو أكثر للعودة إلى النوم، أو قد لا يعود النوم إطلاقاً، ما يؤدي إلى الشعور بالإرهاق في اليوم التالي. هل الاستيقاظ عند 3 فجراً طبيعي؟ بحسب بريوس، لا يوجد ما هو غير طبيعي في هذا الاستيقاظ. يقول: «كل شخص على وجه الأرض يستيقظ بين الساعة 1 و3 فجراً. بالنسبة لمعظم الناس، لا يزعجهم ذلك... يتقلّبون ويعودون إلى النوم». يحدث ذلك لأن حرارة الجسم تنخفض تدريجياً خلال الليل، ثم تبدأ بالارتفاع بين الساعة 1 و3 فجراً. وخلال هذه المرحلة، يدخل الجسم في نوم أخف، ما يزيد من احتمال الاستيقاظ. لكن نحو 10 إلى 15% من الأشخاص لا يستطيعون العودة إلى النوم بسهولة. ماذا يحدث عندما نبقى مستيقظين؟ عندما نستيقظ ونبدأ بالتفكير أو القلق، قد ننظر إلى الساعة أو نستخدم الهاتف، ما يؤدي إلى تنشيط الجهاز العصبي الودي المسؤول عن استجابة «الكرّ أو الفرّ». وهذا بدوره يرفع معدل ضربات القلب ويجعل العودة إلى النوم أكثر صعوبة. كيف تساعدك تقنية التنفس 4-7-8؟ للعودة إلى النوم، من الضروري تنشيط الجهاز العصبي نظير الودي، أو ما يُعرف ب«نظام الراحة والهضم»، الذي يساعد على تهدئة الجسم. ومن الطرق الفعالة لذلك تقنية التنفس 4-7-8، والتي تقوم على: * الشهيق عبر الأنف لمدة 4 ثوانٍ * حبس النفس لمدة 7 ثوانٍ * الزفير عبر الفم لمدة 8 ثوانٍ يمكن تكرار هذه الخطوات عدة مرات حتى الشعور بالهدوء. تستند هذه التقنية إلى ممارسة «يوغا» قديمة تُعرف باسم «براناياما»، وقد روّج لها Andrew Weil، الطبيب ومؤلف الكتب ومؤسس مركز الطب التكاملي في جامعة أريزونا. ماذا تقول الأبحاث؟ تشير الأدلة إلى أن تمارين التنفس قد تساعد في تحسين الأرق. وتقول الأستاذة المساعدة السريرية في «كليفلاند كلينك»، ميليسا يونغ: «هناك أدلة جيدة من تجارب عشوائية محكومة تُظهر أن تمارين التنفس تساعد في الأرق، وتقنية 4-7-8 من المفضلة لدي شخصياً ومهنياً». ماذا تفعل إذا استيقظت ليلاً؟ ينصح الخبراء بما يلي: * تجنّب النظر إلى الساعة * الحفاظ على معدل ضربات قلب منخفض * تجنّب استخدام الهاتف أو أي نشاط محفّز ويؤكد بريوس أن القلق هو العامل الأساسي الذي يمنع العودة إلى النوم. إذا لم تستطع النوم... ماذا بعد؟ إذا لم تنجح هذه الطرق، فلا داعي للقلق. ليلة واحدة من النوم السيئ لن تؤثر بشكل كبير على صحتك. كما يمكن الاستفادة مما يُعرف ب«الراحة العميقة دون نوم» (Non-sleep deep rest)، أي الاستلقاء بهدوء في السرير، وهي حالة قد تساعد على استعادة بعض النشاط، حتى وإن لم تكن بديلاً كاملاً عن النوم.