وُجد نص قديم غير مؤرخ وغير محدد المواقيت يخص اتفاق ضمان السوق في منطقة العنان، وهو مكون من سبعة عشر قسمًا، وكل قسم مفصل حسب الاتفاق، وهذا نصه: إنشاء السوق اجتمع رجال ذو محمد وأجمعهم الله على أن يُنشئوا لأنفسهم سوقًا في العِنان يُقام يوم الاثنين مباركًا إن شاء الله، وقد حدّدوا لكل فخذٍ منهم شهرًا بالتناوب على الأخماس: آل أحمد بن كول شهر، آل دُمَيْنَة وذو فرج وذو عاطف شهر، آل صلاح بن كول شهر، ذو زيد شهر، ذو موسى شهر. ضمان الجوار العام اتفقوا جميعًا على إقامة ضمان جوارٍ مشترك من كل فخذٍ لمن يأتي إلى السوق من خلق الله كافة، وهذا الضمان قائم على شرف الضامنين، فمن عيَّر أو أهان أخاه في السوق فلا صحبة له في القبيلة ولا جوار له ولا رفقة له ولا يُجاب إذا استنصر، ومن نصره من قومه وزاد في الإساءة فقد أهان ضامن الجوار المسؤول عن فخذه. منع الثأر وأحكام التعويض من طلب الثأر في السوق بسبب إساءة سابقة فلا حق له في ذلك داخل السوق، فإن اعتدى أحدٌ على صاحبه أو أهانه في السوق وجب على ضامنه أن يدفع عنه تعويضًا أربعة أضعاف، وذلك قبل انعقاد السوق التالي، ولا يخرج صاحب الحق من السوق حتى يأخذ حقه كاملًا. التنفيذ والعقوبات من لم يدفع عن الجاني أو توانى عن الوفاء في الأجل المحدد (الميقات) فقد ارتكب عارًا، ويُرفع عليه اللواء الأسود في كل سوق، ولصاحب الحق أن ينصبه في أرضه، فإن عجز أقرب الناس إلى الجاني عن الوفاء، ثم عجز سائر الضامنين في حدود بلادهم، تولّى غيرهم من خارجهم أو من عموم القبيلة دفع التعويض عنهم، وذلك وفق الشروط المقررة سابقًا. أمان السوق أمانُ المتسوّق من بيته إلى بيته، ويشمل المسافرين العاديين أيضًا، ويمتدّ إلى ما وراء حدود أرضهم إذا كان المعتدي منهم، وهو خمسة أيام حول يوم السوق: يومان قبله ويومان بعده، وذلك لمن كانت ديارهم بعيدة. وأما من كان في متناول أرضه وكانت ديار قومه قريبة فأمانه يستمرّ حتى يبلغ بيته، إلا إخوانهم ذو حسين، فإن كانت أرضهم قريبة فلهم الأمان يوم السوق إلى حدودهم، وذلك على شرف جميع الضامنين مجتمعين، فإذا اجتمع أهل هذا العهد كلٌّ مع صاحبه بعد أداء التعويض كما ذُكر، فإنهم يطلبون الثأر جميعًا لما وقع من الأذى، ويطالبون الجاني بجبر العار، ويأخذون منه ما يبرّئ ساحتهم ويعيد لهم كرامتهم إن ظفروا به، فإن لم يُدرك استمرّ قطعُه ومن معه عن السوق. قواعد الحماية العامة جعلوا السوق لكل من يأتي إليه بريئًا كان أو مذنبًا، إلا من أهانهم أو أساء إليهم فيما يتعلّق بالسوق وطرقه ولم يؤدِّ ما عليه؛ فهذا لا أمان له فيه، وجعلوا أنه لا يكون في يوم السوق مواجهة ولا قيامٌ على أحد، أي اعتداء أو تحشيد، ولا طلبُ ثأر، وكلُّ امرئٍ في ذمّة صاحبه من أهل الجوار. حراسة السوق حراسة السوق ليلًا في العِنان تقع على عاتق أهل الشهر، أي الفخذ الذي عليه الدور، ومن بنى دكّانًا هناك فله الحق في ذلك، ولا يجوز لأحد أن يمنعه، والمتسوّق القادم من الظاهر سواء كان نوفِيًّا أو غير ذلك فهو في ذمّة الضامنين من ذو محمد ذهابًا وإيابًا، والمتسوّق في أرض سفيان يكون تحت مسؤوليتهم حتى يبلغها؛ أي إن ذو محمد مسؤولون عمّا يصيبه في جهتهم، وسفيان مسؤولون في جهتهم، وذلك من أنفسهم ومن سائر القبائل الخارجية وفقًا لما تقدّم، والمتسوّق من العمالسة أو آل سالم يكون في أمان ذهابًا وإيابًا إلى حدودهم أو أرضهم. حدود السوق وأحكام المسؤولية وحدود السوق عند ذو محمد تمتدّ من مصور إلى غيب الطويل أو قبة الطوال إلى سفوح مقرّة إلى البساتين المسوّرة في الحبل إلى موضع آل مسعود والمبدعة إلى المسجد عند السائلة أو السيّاقلة إلى بداية الأرض المزروعة في المختبية أو المحتوية، وإلى حيث يجري الماء من قرادة إلى الروابي أو المسالك في الخضراء، وهذه هي حدود السوق عند ذو محمد، وتكون نافذة يوم السوق فقط، وكل ما يقع داخل هذه الحدود بين المذكورين فهو على ذمّة، أي مسؤولية أهل ذلك الشهر (الفخذ الذي عليه الدور)، وأما ما سوى ذلك فهو على ذمّة جميع ضامني الجوار مجتمعين، إلا في حالة الغارة (الهجوم) أو الردّ يوم السوق على من يعتدي على ما يُجلب إلى السوق، إذا أمكن القبض عليه في الحال، فإن لم يمكن ذلك فيؤخذ في اليوم التالي، وذلك على ذمّة ضامني الجوار. أمانة الشهود وتسوية الخسائر أولئك المذكورون الذين أُخذ منهم شيء يُؤتمنون عند قسمهم على تحديد من أساء إليهم، وإذا كان ذلك معقولا فإن على ضامني الجوار قبول الشهادة ودفع الخسارة فقط، ولا يتعيّن على صاحب الحق سوى القسم على من ارتكب الفعل كما سبق، وتقدير الخسائر التي لحقت به، وإذا كان ذلك معقولًا فإن أهل الشهر (الفخذ المسؤول) يجب أن يقبلوا ذلك ويُلزمون بالوفاء بما ذُكر أعلاه.