يمكن سحب الحماية من قبل الجيران المباشرين في حال وقوع العيب، إلا أنها قد تُمنح من قبل أطراف أخرى في حالات النقص أو الخسارة البسيطة. وتُعد الأحكام المتعلقة بالنزاعات الداخلية بين الموقّعين على العهد معقّدة إلى حدٍّ كبير، كما أن النصوص التي تعالج هذه المسائل ليست سهلة الفهم، فهي تتناول بصياغات متقاربة قضية التعويض عن الجروح أو القتل. يستخدم كلا النصين أفعالاً تدل على الحماية أو الستر مثل: يحجب ويتحجب، وهي أفعال ترتبط بمفهوم الحُجبة، كما يشيران إلى مجموعة من الالتزامات التي تُعرف باسم الملازم. ومع ذلك لا يتضح منذ القراءة الأولى طبيعة هذه الالتزامات بدقة، بل قد يبدو للقارئ أن النصين يتعارضان بشأن ما إذا كان للرجل السِنّة أي حق في منح الحماية أو تلقيها. ومن ثم فإن فهم هذه النصوص يتطلب معرفة ضمنية بالعادات والأعراف القبلية. وتقدّم وثيقة حديثة نسبياً صادرة من صُبارة في سفيان ومؤرخة بشوال سنة 1384ه (مارس 1965م) مثالاً موازياً يوضح هذه القواعد، إذ تنص على أن من يقتل لسببٍ شريف يملك حق التدخل الأول الذي يُعرض عليه وعلى قبيلته، كما يحق لكل من كان حاضراً من أهل صبارة أن يتدخل، ويكون هذا التدخل سارياً لمدة خمسة عشر يوماً. كذلك يتمتع القاتل بحق يسمى السِنّة، أي حق الحماية، ومدته ثلاثة أشهر. وخلال هذه المدة يتعين عليه أن ينتقل بين أقسام صبارة المختلفة ليحصل على هذه الحماية. ويمكن أن يُستبدل التدخل الأول بعلاقة تُعرف باسم الرفقة، وهي علاقة أعمّ من الرعاية والحماية، مدتها أيضاً خمسة عشر يوماً، إلا أنها تُعلن في السوق. أما من يرتكب عيباً فلا يملك أي حق في الحماية، سواء في إطار الرفقة أو غيرها، وإنما يُمنح فقط حق المرافقة للخروج من أرض صبارة. في المقابل فإن القتل الذي يحدث لسبب شريف يمنح صاحبه حق الحماية لمدة ثلاثة أشهر، وهو ما يُعرف بالسِنّة، ويشير استعمال الفعل يتنقّل إلى أن القاتل يجب أن يغادر موطنه ليطالب بهذا الحق. وبين الموقّعين على الوثائق الحالية، ولا سيما بين قبيلة ذو محمد، يبدو أن هناك نظاماً للحماية أو اللجوء يقضي بأنه إذا جرح رجل أو قتل آخر في ظروف لا تنطوي على عيب، فإن كل خُمس من القبيلة، باستثناء خُمس الجاني، يقوم بإيوائه مدة شهر بالتناوب، أو شهراً وعشرة أيام وفق بعض الروايات. وتُعرف هذه الحالة باسم القطار أو اللجوء، وهي حالة ذات طابع شخصي. وخلال هذه الفترة لا يحق لأهل المقتول أو المصاب، الذين يُعرفون باسم أهل المنقوص، الاعتداء على الجاني نفسه، لكن يمكنهم السعي إلى الثأر من رفاقه. فإذا حاولوا الأخذ بالثأر ولم يتحقق التوازن بل خسروا رجلاً آخر، فإن حق الجاني في الإقامة يسقط. وبحسب ما ورد في النص (ب) الفقرة 19، فإنه بعد انتهاء مدة الإقامة والحماية لدى الأخماس الأخرى يحتفظ الجاني بحق المرافقة، لكنه يفقد حق اللجوء. وسواء انتقل الجاني إلى حماية قسم آخر أم بقي بين قومه، فإن القاعدة العامة تقضي بأنه ما دام لم يقع عيب أو عار، فإن الرجل الذي يرفض خصمه دفع التعويض ويلجأ إلى الثأر يظل محتفظاً بحق السِنّة، أي حق الحماية، مثل المرافقة بين قومه. أما من يرفض دفع التعويض في الوقت الذي يعلن فيه المتضررون استعدادهم لقبوله، فإنه يفقد هذا الحق. غير أن هذه القواعد الأخلاقية لا تقتصر على حدود القبيلة، بل تمتد لتشمل جميع سكان المنطقة وخارجها باعتبارها جزءاً من الأعراف القبلية. ولذلك فإن الغريب الذي يكون مديناً بتعويض لأحد أعضاء العهد لا يُسمح له بالبقاء في أراضيهم أو في سوقهم. ومع ذلك يمكنه أن يلجأ إلى الحماية المعروفة باسم الرِّباع لدى أحد أعضاء العهد الآخرين، بشرط أن يدفع ما عليه من دين أو يتعهد بدفعه. وفي هذه الحالة يتولى هذا الرجل حمايته والتكفّل به، ويتحمّل مسؤولية ضمان حصول الطرف المتضرر على التعويض المناسب. وتجدر الإشارة إلى أن القبائل أو أقسامها ليست وحدات متجانسة صلبة؛ إذ يتداخل الدائنون والمدينون وأبناء القبيلة والغرباء في علاقات جغرافية واجتماعية معقدة. وما يسعى إليه هذا العهد هو تحقيق تماسك أخلاقي بين الموقّعين عليه، بحيث يتفق الجميع على حقوق بعضهم البعض وكيفية الاعتراف بها. ومن ثم فإن أي انتهاك متعمد لهذه الحقوق من قبل أحد أعضاء العهد تجاه آخر يُعد إهانة تمس جميع الضامنين للعهد. ويُطلق على الرجل الذي تحميه جماعة أخرى لأنه يقيم في أرضها اسم قطير، سواء كان لاجئاً أو مقيماً لأسباب أخرى مثل رعي المواشي داخل حدود قبيلة أخرى. ولا يُميَّز بين هذين المعنيين إلا من خلال السياق. كما أن كثيراً من سكان برط اليوم لا يفرقون بوضوح بين مصطلحي قطير وربيع. وقد أشار الباحث غلاسر في دراسته لمنطقة الجوف في القرن التاسع عشر إلى أن هذين المصطلحين قد يتداخلان، لكنه اعتبر أن القطير هو شخص تُفوّضه قبيلته للإقامة في مكان آخر.