في ظل تدني مشاريع البنى التحتية وغياب الخدمات الأساسية.. تشهد محافظة عدنوالمحافظاتالجنوبية الأخرى تدهورا متسارعا ومتزايدا في الأوضاع المعيشية والخدمية، في ظل حالة من الغضب الشعبي المتصاعد، وسط اتهامات متزايدة بوجود شبكات فساد تتحكم بمفاصل الاقتصاد والخدمات دون أي اعتبار لمعاناة المواطنين المتفاقمة، وسط اتهامات للسعودية والإمارات بفرض فوضى في المحافظاتالجنوبية وبمحافظة عدن بشكل خاص. وإلى جانب تدهور الأوضاع المعيشية في محافظة عدنوالمحافظاتالجنوبية بصورة عامة فثمة ارتفاعا غير مبرر في أسعار السلع الأساسية، يشكو منه المواطنون وهو بحسب مهتمين بالشأن المحلي يعكس خللا واضحا في منظومة الرقابة وغيابا لدور الجهات المختصة في ضبط السوق، بما يعزز رأي العامة بأن ذلك بتوجه خارجي خاصة من قبل دول العدوان على اليمن وفي مقدمتها السعودية والإمارات اللتان تتصارعان على تنفيذ أجنداتهما ومطامعهما بعدن وبقية المحافظاتالجنوبية بغية البقاء في التواجد والإحتلال للأراضي اليمنية إضافة إلى الأزمات الخدمية عادت مؤخرا أزمة الكهرباء إلى الواجهة من جديد، مع انقطاعات متكررة وطويلة، بالتزامن مع تراجع إمدادات المياه، وارتفاع أسعار الغاز المنزلي، ما ضاعف من معاناة السكان، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. كما أثار الحديث عن احتمالية انقطاع تموين الكهرباء القادم من محافظة حضرموت مخاوف واسعة لدى المواطنين الذين يرون في ذلك تهديدا مباشرا لما تبقى من استقرار هش في المدينة التي بدأت تعاني من عودة الانطفاءات الكهربائية تصل الى ثمان ساعات باليوم. ويرى مراقبون أن استمرار تدهور الأوضاع دون تدخل جاد يعكس حالة من العجز والصمت خاصة مع ما يصفونه ب"إدارة المرحلة من خارج الواقع" في إشارة إلى غياب فعلي للمسؤولين الموالين للسعودية والإمارات عن ملامسة هموم الشارع وبدعم سعودي كبير لتوجه عدم انهاء معاناة الناس. وفي ظل هذا المشهد القاتم يعبر المواطنون عن استيائهم من حالة الصمت، محذرين من تداعيات خطيرة قد تنجم عن استمرار التدهور. و في ظل تزايد صعوبة اوضاع الحياة العامة والإنفلات الأمني والعسكري الذي تعيشه محافظة عدن وبقية المحافظاتاليمنيةالجنوبية فإن ثمة ترقب لانفجار الأحداث واندلاع صراعات مسلحة مجددا بين أدوات السعودية والإمارات رغم أن الأخيرة قد أعلنت انسحابها من المشهد لكن دعمها لدعوات الانفصال عبر ما يسمى المجلس الانتقالي لا يزال يشكل تواجدا بالإنابة ويهدد ما بين الحين والاخر لفرض الورقة الإماراتية في ساحة باتت أشبه بساحة صراعات وحروب بالوكالة عن السعودية والإمارات، تنفذها أدوات تابعة لكل منهما. وفي غضون تبادل الأدوار والتصعيد السياسي والعسكري بين مرتزقة السعودية والإمارات دعا ما يسمى بالمجلس الانتقالي المنحل، الأحد، أنصاره إلى التظاهر يوم الأربعاء المقبل، تنديدا بإغلاق مقراته في محافظة عدن، جنوباليمن. وقال ما يسمى بالانتقالي في بيان له على موقعه الإلكتروني، إنه ومنذ اللحظات الأولى لإغلاق مقرات هيئاته العليا في عدن، بادر إلى اتخاذ خطوات عبر إجراء سلسلة من الاتصالات وعقد عدد من اللقاءات مع من سماهم ب "سلطة الأمر الواقع" ممثلة في قيادة السلطة المحلية في عدن، وما يسمى بمجلس القيادة في قصر المعاشيق بعدن، ومع عدد من القيادات العسكرية والمدنية، ل "الوقوف على أسباب هذا الإجراء الخطير، والعمل على إيجاد معالجات عاجلة تفضي إلى إعادة فتح المقرات وتمكين قيادات وأعضاء المجلس من ممارسة ما أسنوه بمهامهم السياسية وأوضح البيان أن "تلك الجهود قوبلت بحالة من ماوصفه بالتنصل الجماعي عن المسؤولية، حيث تذرعت الأطراف كافة بعدم إصدار توجيهات بالإغلاق، مع إلقاء اللوم على ما يسمى بعضو مجلس القيادة المرتزق أبي زرعة المحرمي، في مشهد وصفه البيان بأنه يعكس حجم التخبط وغياب المسؤولية، ويؤكد وجود توجه ممنهج لاستهداف ما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي ومحاولة إقصائه من المشهد السياسي". وأشار بيان ما يسمى بالانتقالي التابع للإمارات والممول منها إلى أنه "وبعد استنفاد كافة السبل، وبلوغ حالة ما وصفها الانسداد السياسي ذروتها، في ظل استمرار التسويف والمماطلة - حد وصف البيان، وغياب أي إجابات واضحة أو معالجات جادة، وبعد أن أدارت تلك القيادات ظهرها لمسؤولياتها، فإن ما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي يعتبر أن ما يجري محاولات مكشوفة لإسكات صوت شعب الجنوب، ومصادرة إرادته السياسية، واستهداف الحامل السياسي للقضية الوطنية الجنوبية". ودعا المجلس المدعوم إماراتيا، جماهيره وأنصاره، إلى الاحتشاد الجماهيري في عدن، "الساعة العاشرة صباحا يوم الأربعاء الاول من إبريل القادم، أمام مبنى ما يسمى بالجمعية الوطنية ومجلس المستشارين بمديرية التواهي، تأكيداً على رفض ما أسماه بسياسات بالقمع والتضييق، وتجديداً للعهد بالتمسك بالحقوق والثوابت الوطنية وفتح مقرات المجلس دون قيد أو شرط". وحمّل ما يسمى بالمجلس الانتقالي "كافة القيادات السياسية والعسكرية الجنوبية ضمن سلطة الأمر الواقع، وكل من له صلة بإغلاق مقراته، المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات قد تترتب على هذا التصعيد، وما قد ينجم عنه من احتقان شعبي". ويرى خبراء بالشأن المحلي ومراقبون أن تصعيد أدوات الإمارات الأخير يأتي بتوافق سعودي غير معلن بهدف تفجير الأوضاع لخلط الأوراق ولزرع مزيد من الفوضى في المحافظاتالجنوبية ابتداء من محافظة عدن بهدف تمزيق النسيج الإجتماعي وتقسيم اليمن ليسهل على دول الإحتلال السعودي - الإماراتي تدمير الوطن اليمني وتقاسم ثرواته.