هيئة الأممالمتحدة منذ تأسيسها بعد الحرب العالمية الثانية عام 1945، وخلال الحرب الباردة وتوازن الردع، ظلت محافظة على الأمن والسلم الدوليين، وحماية الدول والشعوب الصغيرة من بطش الدول والشعوب الأكبر منها، كما استطاعت هذه المنظمة الدولية مساعدة الشعوب التي ابتُليت بالاستعمار في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية على الحصول على استقلالها، وتحرير الإنسان من العبودية وتجريمها. ومع الأسف، منذ اختلال التوازن الدولي مطلع تسعينات القرن الماضي، قفزت بعض الدول العربية على مبادئ ومواثيق وعهود الأممالمتحدة، وقامت بالتوسع، كما حدث من نظام صدام في العراق باحتلاله الكويت عام 1990، وكما حدث من نظام اليمن وعصابات الإرهاب من غزو الجنوب عام 1994 واحتلاله، منقلبين على اتفاقيات الوحدة ودستورها ووثيقة بناء دولتها الوحدوية.
وهذه الخروقات شكلت سوابق للرئيس ترامب لغزو فنزويلا ونهب نفطها، واندلاع الحرب المستعرة حالياً في المنطقة، التي تدفع ثمنها دول الخليج التي لا ناقة لها فيها ولا جمل، وأمست الأممالمتحدة عاجزة عن القيام بأي شيء حيال وقف هذه الحرب التي دخلت شهرها الثاني.
وطبعاً، السبب هو تجاهل بعض الدول وانسياقها خلف الدعاوى الزائفة لتحقيق أطماعها التوسعية في أراضي دول وشعوب مجاورة لها.
وها هي اليوم تلك الدول الصغيرة تدفع ثمن تجاهلها لمواثيق وعهود الأممالمتحدة، مما يجعل الأمور حالياً تقف أمام خيارين: الأول، الالتزام بمواثيق الأممالمتحدة ورفض أي حجج لتجاوزها باسم التسميات القديمة أو الحقوق التاريخية أو دعاوى الوحدة الزائفة. والخيار الثاني، إعادة رسم خرائط جديدة للمنطقة التي تختزن الطاقة، وفيها الممرات التجارية، ومهبط الديانات، وموطن الحضارات القديمة.