العاقبة للمتقي مضمونة مهما العدو حشد قوى طغيانة.. في قلب العاصفة وحين تكالبت التحديات في وجه الشعب اليمني الصامد وأمام التحالف السعودي والعدوان الأمريكي الإسرائيلي لم يكن اليمني ليمتطي صهوة المواجهة بالأسلحة التقليدية فحسب بل كان للزامل دوره الكبير في رفد الجانب الايماني المعنوي لم يكن الزامل مجرد فن تراثي بل كبيان متجدد وسيمفونية خالدة تؤرخ لمرحلة جديدة من تاريخ اليمن المعاصر. لقد استطاع الزامل أن يرسم ملامح السيادة بخوارزمية وجدانية فريدة فكل قصيدة كانت تقرأ الميدان بعين البصيرة وتترجم بطولات المجاهدين في الجبهات إلى صدى يتردد في كل بيت ومترس وساحة. ومع كل لحن صدح به المنشد القدير عيسى الليث ورفاقه من المنشدين والمزوملين كانت تغطية الوعي تكتمل في النفوس لتستنهض في الأحرار روح الاستعداد والجهوزية وتؤرخ لكل زحف منكسر للعدو حكاية نصر يماني لا يُمحى. إن عظمة الزامل تكمن في قدرته على الربط الوثيق بين اليقين بالله وبين التحرك في الميدان فهو الذي جسد قيم الصبر والصمود وعزز أواصر الإخاء بين رفاق السلاح وجعل من الثقة بالقيادة منطلقاً لا يتزعزع. لقد نجح هذا الفن في تعرية غطرسة المعتدين وهشاشة جمعهم محولاً أوجاع الحصار إلى طاقة معنوية وأنين الجراح إلى أهازيج غلبة ليثبت للعالم أن الشعب الذي يزداد يقيناً بحتمية الانتصار وهو تحت النيران والحصار ويخوض لجج المعارك المنتشرة على جغرافيا بلده هو شعب لا تجد الهزيمة طريقاً إلى قلبوب ابنائه. وهنا ومن هذا المقام نرفع آيات الشكر والتقدير مكللة بالاحترام والمحبة إلى تلك الحناجر الصادقة والقرائح الفذة وإلى شعرائنا ومنشدينا ومزوملينا الأحرار فقد كنتم الفرسان في ميدان الكلمة والمجاهدين بنغم الوفاء. شكراً لدوركم الإيماني والوطني العظيم الذي جعل من ألحانكم باروداً مسموعاً يشد العزائم ويغيظ الأعداء فقد حفرتم أسماءكم في ذاكرة النصر وكنتم لسان حال اليمن في أحلك الظروف وأشرف المعارك.