في الوقت الذي كانت فيه العائلات اليمنية تعيش أجواء الفرح وتبادل التهاني خلال أيام عيد الفطر المبارك، وتستعد لقضاء إجازتها بين الزيارات والمتنزهات، كانت هناك عيون ساهرة في الميدان تعمل بصمت وإخلاص، تمثلت في رجال إدارة مرور أمانة العاصمة في صنعاء، بقيادة العميد نجيب الأسدي، الذين حولوا العيد إلى مهمة وطنية لضمان أمن الطرق وسلامة المواطنين. لم يكن ما قامت به إدارة المرور عملاً روتينياً، بل كان جهداً استثنائياً عكس مستوى عالياً من الجاهزية والانضباط. فبينما توقفت معظم مؤسسات الدولة بسبب الإجازة، كانت شوارع صنعاء تشهد انتشاراً مكثفاً لرجال المرور الذين عملوا على مدار الساعة، موزعين في التقاطعات الحيوية والمناطق الرئيسية، لضمان انسيابية الحركة ومنع الاختناقات. قيادة ميدانية تصنع الفارق وأحد أبرز عوامل النجاح تمثل في القيادة الميدانية المباشرة، حيث لم يكتفِ العميد نجيب الأسدي بالإشراف من المكتب، بل كان حاضراً في الشارع منذ ساعات الصباح الأولى، يتابع سير العمل بنفسه، ويشارك الأفراد مهامهم، ويعمل على حل الإشكاليات أولاً بأول. هذا الحضور عزز من روح الفريق ورفع من كفاءة الأداء في الميدان. خطة مرورية متكاملة وقد اعتمدت إدارة المرور على خطة مدروسة ركزت على تأمين الخطوط الرئيسية والفرعية، خاصة مداخل ومخارج العاصمة التي شهدت حركة نشطة للمسافرين. كما تم الدفع بدوريات الضبط المروري إلى جانب الدوريات الراكبة في النقاط الأكثر ازدحاماً، ما ساعد في سرعة التعامل مع أي طارئ مروري، والحفاظ على تدفق الحركة دون تعطيل. الحدائق والمتنزهات... ومع تزايد الإقبال على الحدائق والمتنزهات خلال العيد، برز التحدي الأكبر أمام إدارة المرور ،نظرا للكثافة السكانية بأمانة العاصمة التي في تزايد يقابلها شحة في المتنزهات وقلة الحدائق ،إلا أن التعامل مع هذا التحدي كان لافتاً، من خلال تنظيم مواقف السيارات، ومنع الوقوف العشوائي، وفتح مسارات بديلة لتخفيف الضغط، إلى جانب توجيه السائقين بأسلوب حضاري ساهم في تقليل الازدحام بشكل كبير. التنظيم والتوعية.. لم تقتصر الجهود على ضبط حركة السير، بل شملت أيضاً توعية السائقين، وتقديم الإرشادات التي تساعد على تجنب الحوادث والمخالفات، وهو ما يعكس فهماً متكاملاً لدور المرور، ليس فقط كجهة تنظيمية، بل كشريك في حماية المجتمع. جهود تستحق الإشادة وما تحقق خلال أيام العيد لم يكن صدفة، بل نتيجة عمل منظم وتفانٍ واضح من رجال اختاروا البقاء في مواقعهم بينما كان الآخرون يقضون إجازاتهم.. لقد أثبتت إدارة مرور أمانة العاصمة أن الأمن المروري هو جزء لا يتجزأ من فرحة العيد، وأن الإخلاص في العمل كفيل بصناعة الفرق. وهكذا، بقيت شوارع صنعاء أكثر انسيابية وأماناً، بفضل جهود رجال المرور، الذين قدموا نموذجاً مشرفاً في المسؤولية والانضباط، يستحق كل التقدير.