في ظل تواجد والاحتلال السعودي، تعيش عدن وبقية المحافظاتالجنوبية بالإضافة إلى أجزاء من مدينتي تعز ومأرب في فوضى أمنية وعسكرية غير مسبوقة، حيث تتزايد التشكيلات المسلحة المدعومة من السعودية لمواجهة التشكيلات المسلحة المماثلة التي كانت مدعومة من الإمارات ولا تزال بالخفاء كذلك. ويرى مراقبون أن الأحداث القادمة في مناطق دول العدوان السعودي الإماراتي الأمريكي قابلة للانفجار مجددًا بين ميليشيات السعودية وميليشيات الإمارات، رغم أن الأخيرة أعلنت بالظاهر انسحابها من اليمن، إلا أن المعلومات والإحصائيات المحلية والخارجية تؤكد أن الإمارات لا تزال تدعم فصائلها المسلحة وإن كان بشكل غير معلن، كما أن القيادات التي تترأس تلك الميليشيات لا تزال تقطن أبوظبي. وفي خضم الصراع الدائر، تحاول السعودية جادة تقسيم اليمن من خلال فرض نسخة جديدة للانفصال تحت رعاية محمد آل جابر، السفير الذي عينته السعودية في اليمن. ومن ضمن التطورات الأخيرة التي أثارت ضجة واستياء واسعين في محافظة عدن، ما قام به مؤخرا عبد الرحمن الشيخ، المحافظ المعين من السعودية، من إلغاء الشعار الرسمي والعلم الجمهوري اليمني واستبداله فقط بمسمى العاصمة عدن. ومع عجز ما يسمى بحكومة شائع زنداني وعدم قدرتها على ممارسة مهامها في محافظة عدن، تترقب الأنظار التهديدات التي أطلقها عيدروس الزبيدي، رئيس ما يسمى بالمجلس الانتقالي المنحل من قبل السعودية، والذي ما زال مدعومًا من الإمارات، حيث تركزت تلك التهديدات صراحة صوب مايسمى بالوزراء الذين عينتهم السعودية، وكذا تهديدات طالت الجماعات المسلحة التي فرضتها السعودية. وتزامنت تلك التهديدات مع دعوات قيادات تنتمي لما يسمى بالانتقالي بتظاهرات لطرد المحتل السعودي. من جهة أخرى، برزت دعوات عديدة للمطالبة بطرد كافة أدوات الاحتلال السعودي والإماراتي وتوفير الخدمات العامة للمواطنين وفرض الأمن والاستقرار الذي انعدم بشكل كبير في الفترة الأخيرة. وفي تطورات الأوضاع في عدن، قامت جماعات مسلحة مدعومة من قبل السعودية بإغلاق مكتب عيدروس الزبيدي في عدن وكذا عدد من المكاتب التابعة لما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي، كما أجرت السعودية عبر حاكمها العسكري في عدن تغييرات لعدد من القيادات الجنوبية التي كانت محسوبة على ما يسمى بالانتقالي والمدعومة من الإمارات، واستبدلتها بقيادات مدعومة من السعودية. على ذات الصعيد، هدد قيادي بارز فيما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي الموالي للإمارات بشن هجمات ضد المنشآت والمصالح الاقتصادية والمقرات العسكرية السعودية. وقال رئيس ما يسمى بالمجلس الانتقالي في محافظة شبوة، الشيخ لحمر بن علي لسود، في تغريدة على منصة إكس، بأن التصعيد السعودي في المحافظاتالجنوبية سيؤدي إلى تصعيد مقابل ضد منشآت ومصالح المملكة. وأضاف بأن استهداف مطارات وموانئ ومنشآت المحافظاتالجنوبية سيقابل باستهداف المطارات والموانئ والمنشآت السعودية، والبادي أظلم. أوضح لسود بأن الرد على إغلاق مقرات المجلس الانتقالي سيكون باستهداف مقرات السعودية الموجودة في المحافظاتالجنوبية. وفي ذات الاتجاه، يرى مهتمون بالشأن اليمني والإقليمي أن استمرار تواجد الاحتلال السعودي الإماراتي وتقاسم الأدوار في زعزعة الأمن والاستقرار في جنوباليمن، واستمرار عدوانهما وحصارهما على اليمن واليمنيين، سيؤدي إلى مردودات عكسية سلبية وكارثية على السعودية والإمارات ، اللتين بحسب معطيات الواقع فشلتا في تحقيق أي انتصارات سياسية أو عسكرية، تتكشف أجنداتهما ومطامعهما باليمن كل يوم أكثر فأكثر، إلى جانب أن ذلك الفشل سيكون له عواقب وخيمة في قادم الأيام على دول العدوان، وفي مقدمتها السعودية والإمارات.