فتح الموقع الجيوسياسي لليمن شهية الاحتلال الصهيوأمريكي مجدداً لينتهج سياسة الفوضى الخلاقة عبر الدفع بوكلائه في الخليج العربي ( السعودية والإمارات ) للقيام بمهمة إدارة هذه الفوضى المدمرة التي تتنامى وتتسع أحداثها جنوباليمن بعد أن تحول الخلاف بين كل من الإمارات والسعودية من السر إلى العلن وتم التصادم عسكريا بواسطة المرتزقة من القوات التي تتبع الطرفين التي تم إنشاؤها وتمويلها وتدريبها خلال فترة عشر سنوات من العدوان على اليمن لتظهر النتيجة في نهاية المطاف بهذه الصورة المخزية التي عكست الأطماع الاستعمارية بالظفر بأهم المواقع الاستراتيجية في جنوباليمن وإيجاد موطئ قدم لأمريكا وإسرائيل عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر(باب المندب) وقواعد عسكرية في الجزر اليمنية في مياه البحرين العربي والأحمر في فضيحة جعلت ممن غزو اليمن تحت مسمى تحالف دعم الشرعية يتصارعون اليوم على «الشرعية التي اختلفوا على من يحق له التحدث باسمها حين تعدد الوكلاء وتشرذمت قوى المرتزقة مع الأطراف الممولة لها . 26 سبتمبر – خاص تأتي محافظة حضرموت البالغ مساحتها أكثر من 193 ألف كيلومتر مربع والغنية بالنفط والغاز والذهب رأس الحربة وأبرز ساحات الصراع ونقطة الانطلاق لتصفية الحسابات بين وكلاء الاحتلال الصهيوأمريكي وطرفي العدوان (الإمارات والسعودية) اللتين قادتا حرب عدوانية ظالمة على اليمن في مطلع العام 2015م تحت مبررات واهية منها مسمى « إعادة الشرعية « إلى صنعاء كما زعمت . المواقع الاستراتيجية أطماع تحالف العدوان السعودي الإماراتي لم تكن محصورة على المناطق الشرقية من اليمن بل في السيطرة على كل المواقع الاستراتيجية مثل الموانئ والجزر اليمنية في البحرين العربي والأحمر والمحيط الهندي وصولا إلى السيطرة التامة على الشريط الساحلي اليمني بشكل تام . ولكن الخلاف ازداد بين كل من الإمارات والسعودية بعد أن دفعت الأولى بقوات موالية صوب محافظتي المهرة وحضرموت ذات المساحة المترامية الأطراف التي تحد المملكة العربية السعودية جنوبا تمثل أهمية كبيرة للسعودية ليس من اليوم بل منذ نشأة الدولة السعودية الأولى التي حاولت مرار وتكرارا السيطرة عليها وتعدها عمقا استراتيجيل كما تقول لحماية أمنها القومي . في حين بدت الإمارات ذات العمق الجغرافي والديموغرافي اللذين لا يؤهلانها لابتلاع مناطق يمنية أكبر من حجمها ومساحتها عدة مرات مما يبعث على تساؤلات عن الأبعاد الخفية لكل من طرفي الصراع الرياض وأبو ظبي اللتين تنفذ كل منهما أهداف أمريكا وإسرائيل في منطقة الشرق الأوسط بشكل واضح خاصة بعد أن اتسعت رقعة الصراع وبان للعلن السر الذي كان يخفيه طرفا الصراع اللذان يتحاربان اليوم بالوكالة في حضرموت بالأدوات المحلية من المرتزقة المحليين الذين تم تأطيرهم في كيانات ومسميات عدة منها مليشيات « الانتقالي الجنوبي» المدعومة إماراتيا ومليشيات أخرى تحمل مسمى « درع الوطن « مدعومة سعوديا . مليشيات وعمائم من خلال نظرة سريعة على تشكيلات المليشيات التي تتصارع بواسطتها كل من الرياض وأبو ظبي وعلى وجه الخصوص في محافظة حضرموت والمهرة وشبوة نلاحظ أن كلا الطرفين اعتمدا بشكل كبير على جماعات مليشاوية قبلية وعقائدية متطرفة قاتلت بهم الإمارات تحت مسمى قوات « العمالقة « في حين شكلت منهم أيضا السعودية ألوية وقيادات تحت مسمى «درع الوطن» ويظهر ذلك جليا من خلال قيادات مجاميع ما يسمى "درع الوطن» وقياداتها الذين يظهرون بتلك العمائم واللحى والأثواب القصيرة وهم أمام تلك المليشيات التي ترتدي اللباس العسكري في تناقض بين التسمية العسكرية والرتب الممنوحة لهم وطبيعة العمل الذي أوكل إليهم كقادة عسكريين !. تمرد إماراتي وتصعيد سعودي أبدت الامارات استعدادها للانسحاب من الأراضي اليمنية بعد المهلة التي كانت السعودية قد حددتها ب 24 ساعة وأصدرت على لسان العليمي بيان يطالب بسرعة التنفيذ وأعقب ذلك البيان اتخاذ إجراءات على الأرض منها القيام بحظر بحري وجوي شبه كامل على مناطق جنوب الوطن المحتل وشن حرب برية نفذتها ما يسمى قوات « درع الوطن « على محافظة حضرموت مسنودة بالطيران الحربي السعودي لإخراج المليشيات التابعة للمجلس الانفصالي (الانتقالي) المدعوم اماراتيا التي كانت قد سيطرت على مناطق واسعة في وادي وصحراء حضرموت ومعسكرات المنطقتين العسكريتين الأولى والثانية في الرابع من ديسمبر من العام المنصرم 2025م ولاتزال مليشيات « درع الوطن» المسنودة بسلاح الجو السعودي تخوض حربا مفتوحة ضد مليشيات الانتقالي في محافظة حضرموت حيث استطاعت أن تستعيد المنطقة العسكرية الأولى والثانية ومطار ومدينة سيئون ومطارها والمكلا بعد أن كانت قد سيطرت على معسكر اللواء 37 في الخشعة وتواصل التحرك صوب بقية المناطق في حضرموت في حرب تساوي في سرعة التقدم السرعة ذاتها التي كانت قد تحركت بها مليشييات الانتقالي التي كانت قد سيطرت على حضرموت والمهرة دون مقاومة تذكر سوى مناوشات مع بعض حلف قبائل حضرموت . حظر بحري إلى جانب الحظر الجوي قامت البحرية السعودية بالانتشار في البحر العربي للمراقبة والتفتيش للسفن خاصة بعد تحريك الإمارات لسفن تحمل شحنات أسلحة ومعدات عسكرية وصلت إلى ميناء المكلا الأسبوع المنصرم شنت على إثرها السعودية غارات جوية استهدفت تلك الشحنات على ميناء المكلا لتتصاعد حدة الخلافات بين الطرفين لتصل إلى حرب بالوكالة على أراضي جنوباليمنالمحتلة وفي هذا السياق قال الكاتب العربي الأستاذ عبدالباري عطوان رئيس تحرير صحيفة رأي اليوم : « ما يجري حاليا في جنوباليمن، ومحافظتي حضرموت والمهرة، على وجه الخصوص، ليست حربا بين المملكة العربية السعودية والإمارات فقط، كما أنها ليست انقلابا يطيح بالتحالف المستمر بين البلدين منذ ما يقرب العشر سنوات، وإنما هي حرب إقليمية رأس حربتها محاولة تسلل إسرائيلية إلى الحديقة الخلفية للجزيرة العربية للسيطرة عليها، ومنابع النفط فيها، والمضائق والخلجان الاستراتيجية في مياهها وبحارها، وكانت البداية السيطرة الكاملة تقريبا على "دويلة" أرض الصومال وإقامة قواعد عسكرية في أرضها للقفز منها الى المملكة العربية السعودية، والحرمين الشريفين» . تنامي الفوضى تتوسع رقعة الحرب بين الإمارات والسعودية بالوكالة بشكل جعل الفوضى تتنامى في عموم المناطق المحتلة شرق وجنوب وغرب اليمن بعد أن بات وكلاء الاحتلال الصهيوني – الأمريكي ( السعودية والإمارات ) يعملان بقوة الحديد على تحقيق أجندته ومصالحه غير آبهين بأمن ووحدة اليمن التي أصبحت في مهب الريح بعد أن أصبح تكريس النزعة الطائفية والمناطقية للذهاب نحو التقسيم والتشطير هو الأسلوب والنهج الذي تفرضه الإمارات عبر الكومبارس عيدروس الزبيدي الذي أعلن الانفصال ولكن بشكل غير مباشر بإعلانه فترة انتقالية مدتها عامين يتبعها استفتاء كما زعم في إعلانه الذي عده البعض هروبا من الفشل والتخبط الذي يعانيه بعد ان توارت الإمارات عن المشهد صوريا في حين لا تزال هي اليد الخفية التي تدير ما يسمى الانتقالي عبر عيدروس الزبيدي أحد عناصر « المجلس الرئاسي» الذي أنشأته السعودية لتشرعن لاستمرار تواجدها وعربدتها في اليمن واستمرار فرض الحصار عليه تحت هذه الشماعة « الشرعية « التي تلاشت وتآكلت في ظل احتدام الصراع والانشقاق الحاصل بين أعضاء هذا المجلس المنتهية صلاحيته وعدم شرعيته بعد أن أصبحت إحدى أطراف العدوان على اليمن ( الإمارات ) ترعى انفصال جنوباليمن عن شماله وتغذيه الصراعات فيه من طرفها إلى جانب إفصاح السعودية عن نيتها السيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة باعتبارهما خطي الدفاع الأول عن أمنها القومي في حين لا تتحدث عن بقية المناطق المحتلة مثل شبوة وجزيرة سقطرى ومناطق الساحل الغربي الذي باتت تسيطر عليها الإمارات عبر القوات الموالية لها التي انشأتها ومولتها وتعمل وفق ما تمليه عليها . دعوة لمؤتمر جديد في الرياض ظهرت دعوات مبكرة أطلقها رشاد العليمي رئيس ما يسمى المجلس الرئاسي تزامنت مع أول تحرك عسكري سعودي مع مجاميع ومليشيات «درع الوطن» صوب محافظتي حضرموت والمهرة مع دعوات لتسليم قوات ما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي لتسليم ما تبقى من المعسكرات التي تسيطر عليها ومغازلة مبكرة لمكون الانتقالي الجنوبي للمشاركة في هذا المؤتمر الذي يتم التحضير له في الرياض ليتم من خلاله محاولة رسم صورة جديدة أن الرياض لديها القدرة على حلحلة قضايا الجنوب الشائكة خاصة بعد أن توارت الإمارات شكليا عن المشهد في جنوباليمن في حين أنها لا تزال المحرك والممول الرئيس لكل القوات التابعة للانتقالي الجنوبي التي تحركها عبر ذراعها في عدن المدعو عيدروس الزبيدي وأيضا قوات ما يسمى « حراس الجمهورية « عبر ذراعها أيضا في الساحل الغربي طارق عفاش الذي يستخدم كقفاز بأيدي الإمارات لتحقيق أهداف الصهيونية في البحر الأحمر مضيق باب المندب بشكل واضح يناقض الشعار الذي يرفعه بحراسة الجمهورية والوحدة في حين أنه يطعنها في الخاصرة بخيانة وعمالة صريحة وشر بواح . هذه الدعوة المبكرة لحضور المكونات السياسية الجنوبية لمؤتمر الرياض الجديد يرى البعض أنها محاولة لعزل الزبيدي وجماعته عن الحوار القادم وإيصال رسالة مفادها أن «عيدروس « ومن إليه لا يمثلون القضية الجنوبية ولا يحق لهم التحدث باسم القضية الجنوبية التي تحولت إلى شماعة تعلق عليها جرائم الإمارات وكل عناصر الإرهاب والتخريب الممولة من السعودية أيضا. مسؤولية تاريخية أمام الأحداث الجارية في جنوباليمن التي قد تخرج عن سيطرة الرياض وتذهب بالأوضاع إلى ما هو أبعد مما تم التخطيط له يصعب معها إيجاد الحلول التي تعيد الأمور إلى نصابها بعد أن اتسع الخرق وصعب ترقعيه بحلول سريعة لا تتوافق مع الدستور والقانون اليمني ومع الشرعية الدولية التي شرعنت للسعودية والإمارات التدخل عسكريا في اليمن وجعلت كل أجواء ومطارات موانئ اليمن تحت هيمنة تحالف العدوان . وبعد الورطة الأخيرة في جنوباليمن التي كادت أن تعصف بالرياض وجعلتها تدفع بكل ثقلها العسكري والسياسي صوب محافظتي حضرموت والمهرة لاستعادتها من سيطرة قوات المجلس الانتقالي في محاولة لإيجاد مخرج يعيد لها الهيبة المفقودة لتظهر مجددا أمام المجتمع الدولي كلاعب إقليمي يهمها أمن واستقرار اليمن والمنطقة لكن في المقابل تشير الوقائع على الأرض بأن السعودية ومعها الإمارات ارتكبتا جريمة بحق اليمن باستهداف أمنه واستقراره ووحدته بشكل متعمد بما يخدم مصالح الصهيونية وأمريكا في جنوب شبه الجزيرة العربية بواسطة مرتزقة الداخل اليمني من قيادات سياسية وعناصر متشددة ومرتزقة تم تجميعهم تحت شعارات وكيانات غير نظامية ترتبط مباشرة بالممولين لها خارج اليمن . وبهذا تتحمل كل من السعودية والإمارات مسؤولية ما آل إليه الوضع في اليمن والمخاطر المحدقة بوحدة اليمن وأمنه واستقراره والنتائج المترتبة على عدوانها وانتهاكها السافر لسيادة اليمن وللقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن التي أكدت على وحدة اليمن وسيادته.