يعيش اليمنيون في شهر رمضان أجواءً استثنائية تتجسد في طقوس الإفطار الجماعي، التي تجمع بين الروحانية والتكافل الاجتماعي، وتشكل ملمحاً بارزاً من الثقافة الشعبية المتوارثة. في القرى، يتجه الأهالي مع غروب الشمس إلى المساجد حاملين أطباقاً متنوعة من الأطعمة التقليدية مثل "الشفوت" و"الحامضة" والسمبوسة والتمر، لتشكيل مائدة جماعية يتشاركها الجميع في لحظة الإفطار. أما في المدن، فيُعلن المدفع الرمضاني موعد الإفطار، وتنتشر مبادرات شبابية لتوزيع التمر والماء على المتأخرين في الطرقات. بعد صلاة المغرب، تبدأ طقوس العشاء التي تحظى بمكانة مركزية في الثقافة اليمنية، حيث يتسابق الأهالي لدعوة الضيوف إلى موائدهم، في صورة تجسد قيم الكرم العربي المتجذرة. وتستمر هذه العادة في المدن أيضاً، إذ يحرص الميسورون على فتح منازلهم للغرباء والمحتاجين، فيما يتبادل الجيران الأطباق الرمضانية يومياً في تقليد يعزز الألفة الاجتماعية. رمضان في اليمن لا يقتصر على الطقوس الدينية والاجتماعية فحسب، بل يمثل أيضاً موسماً للخير، إذ تتكثف جهود التجار والجمعيات الخيرية لتقديم المساعدات للفقراء والأيتام والأرامل، في مشهد يعكس عمق التكافل المجتمعي.