تحوّلت رحلة علاج عُمر أبو علي (34 عامًا) إلى كابوس حقيقي بعد أن فقد ساقيه إثر إصابته المباشرة بنيران جيش العدو الإسرائيلي خلال حرب الإبادة على قطاع غزة المستمرة منذ أكتوبر 2023. تعرض عمر وشقيقه إبراهيم لهجوم جوي أثناء محاولتهما النجاة من القصف على مخيم الشاطئ، ما أسفر عن وفاة شقيقه وإصابة زوجة شقيقه وطفلتها بجروح خطيرة. يروي عمر لصحيفة "فلسطين"، اليوم الاثنين، قائلاً: "كانت الأوضاع سيئة للغاية، والمخاطر كبيرة، لكن كنت خائفًا على أخي وأسرته.. القصف لا يرحم، ويستهدف كل شيء". بعد نقله إلى مجمع الشفاء الطبي، خضع عمر لعمليات طارئة استُخدمت خلالها أكثر من 20 وحدة دم لإنقاذ حياته، لكن الأطباء اضطروا لبتر ساقيه بسبب شدة الإصابات، ليبدأ بعدها رحلة علاج طويلة في المستشفى البلجيكي بالزوايدة. يقول عُمر: "خضعت للعلاج في المستشفى البلجيكي على مدار 55 يومًا، ومررت بظروفٍ صحية سيئة بسبب الإصابة". يتابع حديثه بصوتٍ خافت: "أصبت بنزيف داخلي حاد أدى إلى توقف قلبي مرتيْن، ما جعل الأطباء يطلبون مجيء أفراد عائلتي على الفور لوداعي". لكن القدر شاء لعمر أن ينجو من الموت بأعجوبة، بعد جهود كبيرة بذلها الأطباء لإنقاذ حياته. يعترف أن الإصابة "شلَّت حياته"، حسب وصفه، وحالت دون تمكينه من إعالة زوجته وأطفاله الأربعة. اليوم، يعاني عمر من صعوبات كبيرة في الحركة ويعتمد على الآخرين، بينما ينتظر تحويلة للسفر إلى دولة عربية أو أجنبية لتلقي العلاج وتركيب أطراف صناعية تمكنه من استعادة قدرته على السير والتنقل، وهو حلم يشارك فيه آلاف الجرحى ممن فقدوا أطرافهم خلال جريمة الإبادة الصهيونية، في ظل استمرار الكيان الإسرائيلي في السيطرة على المعابر وإعاقة وصولهم للعلاج اللازم.