شيّعت قبل مغرب يوم أمس 11 فبراير الجاري بمحافظة شبوة جثمان الشهيد الجنوبي البطل حمزة محمد عشبة في مدينة المصينعة بمديرية الصعيد، بعد أن ارتقى شهيدًا برصاص القوات الأمنية خلال مشاركته في مسيرة سلمية لإحياء يوم الشهيد الجنوبي في مدينة عتق. وسط هذا المشهد المؤلم، جلس طفل لا يتجاوز عمره سبع سنوات أمام قبر والده، تحدق عيناه المليئتان بالحزن والفقد في التراب، وعيناه تقولان ما يعجز عنه كل قلم بعد تحجرت الدموع في عينيه ألم، وحسرة، ووحدة قاتلة. الأطفال الآخرون عادوا آبائهم إليهم وحضنوهم، بينما بقي هذا الصغير في المقبرة يواجه وحشته التي كبرت فجأة مع رحيل أبيه، يتساءل من سيحضنه بعد الآن، ومن سيؤمن له الغذاء والدواء والملابس والتوجيه، ومن سيجلس معه ليعلي شأنه ويغرس الأنفة والثقة في نفسه ويعلمه ويواسيه بعد فقده للأمن والأمان والأبوة الحانية.
محرر شبوة برس، وهو يشاهد هذا المشهد المأساوي، شعر بقهر لا يوصف وحسرة شديدة على هذا الطفل وعلى كل أسر الشهداء في شبوة وكل شهداء الجنوب وأطفالهم الأيتام. قلبه تمزق من ألم الفقد، وعجزت الكلمات عن التعبير عن حجم المأساة التي تركها القتلة خلفهم. كل دم أريق ظلماً على أرض شبوة صار صرخة في وجدان كل جنوبي حر.
حسبنا الله ونعم الوكيل في كل قاتل ظلماً لأب أو طفل أو إنسان بريء. والله عز وجل قد وعد بالجزاء لكل من يقتل مؤمناً متعمداً، فقال سبحانه في محكم التنزيل: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} (النساء: 93)
هذه الآية تصرخ في وجوه القتلة: جهنم، الخلود فيها، غضب الله، اللعنة، والعذاب العظيم، جزاء كل من استحل دم بريء. الله لا يخلف الميعاد، وما وعده قائم لكل قاتل ظلماً، وما من قاتل سيفلت من العذاب الأبدي مهما طال الزمن أو حاول التبرير.
صورة الطفل أمام قبر أبيه هي مرآة الألم والظلم، وحسرة تعجز عنها الكلمات. إنها دعوة لكل ضمير حي للوقوف ضد القتلة، وللتذكير بأن دماء الشهداء لن تُنسى، وأن قلوبنا لن تغفل عن دماء الأبرياء مهما طال الزمن.