تتجه أنظار المجتمع الدولي نحو مدينة جنيف السويسرية، حيث شهد الاثنين نشاطا دبلوماسيا إيرانيا مكثفا يقوده وزير الخارجية عباس عراقجي. وفي هذا السياق، عقد عراقجي لقاء هاما مع نظيره العماني بدر البوسعيدي، جرى خلاله استعراد ملامح الموقف الإيراني الراهن تجاه الملف النووي وسبل رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، وذلك في إطار الدور التاريخي لسلطنة عمان كوسيط موثوق بين إيران والقوى الدولية. دبلوماسية المبادرات ورفض التهديدات خلال اللقاء، جدد الوزير عراقجي تأكيد جدية بلاده في سلوك مسار الدبلوماسية لتحقيق مصالح الشعب الإيراني، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة. وأوضح عراقجي أنه وصل إلى جنيف حاملا "مبادرات حقيقية" تهدف إلى صياغة "اتفاق عادل ومتوازن" يلبي مطالب جميع الأطراف، لكنه بعث برسالة حازمة مفادها أن "الاستسلام أمام التهديدات ليس مطروحا على الطاولة"، في إشارة إلى رفض طهران لأي ضغوط خارجية قد تؤثر على سيادة قرارها. تحضيرات فنية ومفاوضات غير مباشرة لم يقتصر النشاط الإيراني على الجانب السياسي فحسب، بل شمل أيضا الشق الفني؛ حيث التقى عراقجي بالمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي. وتناولت المباحثات مسائل تقنية معمقة تهدف إلى تذليل العقبات أمام برنامج إيران النووي، وهي خطوة تمهيدية حاسمة قبل انطلاق الجولة الثانية من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة. ومن المقرر أن تعقد هذه الجولة يوم الثلاثاء 17 فبراير، بعد أن جرت الجولة الأولى في مسقط مطلع هذا الشهر. وتعول الأطراف الدولية على وساطة مسقط لتقريب وجهات النظر، خصوصا في ظل الأجواء التي تشير إلى وجود رغبة مشتركة في تجنب التصعيد، والبحث عن مخرج دبلوماسي ينهي سنوات من التوتر بين واشنطنوطهران.