ما يدور في منطقة الشرق الأوسط من تصعيد عسكري وتبادل رسائل تهديد بين أمريكا والغرب والكيان الصهيوني من جهة، والجمهورية الإسلامية في إيران من جهة أخرى، يتطلب منا كعسكريين ومتابعين الوقوف على الأحداث والتعاطي معها برؤية استراتيجية، وأراها من منظور عسكري ميداني شخصي، كما يلي: أولاً: أمريكا تريد تحقيق انتصار ساحق سياسيًا وعسكريًا على إيران دون أن تطلق رصاصة واحدة، وتكتفي بالتلويح بالحرب. ثانيًا: إيران تدرك كل ذلك ولن تعطي الأمريكان بالمفاوضات ما قد يعجزون عن الحصول عليه بالحرب، كون أوراق أمريكا وشروطها تعني هزيمة عسكرية أولًا، ثم سياسية، ونقول عنها إنها هزيمة عسكرية ساحقة بسبب الآتي: المطلب الأول: توقيف التخصيب وتفكيك المفاعلات النووية وكل المنشآت المتعلقة بالنووي، وهذا يعني أن ما لم تستطع أمريكا تخريبه في إيران وأخذه بالحرب، فإنها تريد الحصول عليه بالكامل بخسارة صفرية ومكسب إضافي من أموال دول الخليج مقابل ذلك. المطلب الثاني: تسليم اليورانيوم المخصب فوق ال(60)، وهذا يعني أن إيران تسلم عددًا من القنابل النووية التي يمكن تجهيزها خلال أسابيع، كون تجهيز القنبلة سهل بالنسبة لإيران، حيث كل معدات القنبلة موجودة، وهذا يسهل مهاجمة إيران من قبل أمريكا والكيان الصهيوني في وقت واحد، فلم يعد هناك أي قلق من الردع، وأمريكا تسعى لاقتلاع أخطر «سن» في فك الأسد الإيراني بالمفاوضات. كما أن أمريكا والكيان الصهيوني يطالبان بتفكيك البرنامج الصاروخي الباليستي والطائرات المسيرة، التي تمثل «السن الثاني» في فك الأسد الإيراني، بحيث يسهل ضرب إيران في أي وقت يقرره الكيان دون القلق من أي رد قد يهدد بنيته التحتية أو القواعد الأمريكية في المنطقة. تطلب أمريكا من إيران أيضا ترك محور المقاومة، وهذا يحتاج إلى تعديل دستور الثورة الإيرانية أولًا، حيث يمثل المحور قوات عسكرية منتشرة قرب القواعد الأمريكية والكيان الصهيوني، وعدم دعم المحور يمثل هزيمة عسكرية، كون إيران ستتخلى عن قوات قريبة من العدو. ثالثًا: الأهداف السياسية لأمريكا تخدم الأهداف العسكرية، وهي: - إسقاط النظام المعادي لأمريكا في المنطقة. - تعديل سياسة النظام كما يحلم ترمب. والأسباب لدى السياسة الأمريكية هي: - النظام الإيراني هو النظام الوحيد الذي ما يزال يقول «لا» للهيمنة الأمريكية على العالم، وبسقوطه ستسيطر أمريكا من جديد على العالم ومصادر الطاقة، بينما الصين وروسيا تدرك ذلك. - بسقوط إيران سيدخل جميع العالم العربي والإسلامي في اتفاقيات أبراهام والتطبيع بشروط الكيان الصهيوني. - سقوط إيران يسهل توسع دولة إسرائيل الكبرى من نهر النيل إلى الفرات، وليس بالاحتلال العسكري، كون جيش الكيان صغير ولا يستطيع السيطرة على هذه المساحة الكبيرة، وإنما بواسطة العملاء في مناطق التوسع. - بعد سقوط إيران، لن تسمح أمريكا لتركيا أو مصر أو السعودية أو باكستان بأي تفوق عسكري على دولة إسرائيل، ولن تسمح حتى أن يكون «سلاح طوق الكيان الصهيوني» مصدر قلق للدولة الإسرائيلية. - سوف تقوم أمريكا بتقسيم الدول العربية على أسس طائفية وعرقية وغيرها، خدمةً للمشروع الصهيوني. لذا، على العرب والمسلمين أولًا، ثم العالم أجمع، الدفاع عن الجمهورية الإسلامية في إيران، كونها ضمانة لسلام كل العالم .