في محاضرته الخاصة بالتهيئة الرمضانية بتاريخ 13 فبراير، أكد السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي أن استقبال شهر رمضان المبارك يجب أن يكون استقبالًا مختلفًا في وعيه ومسؤوليته، وأن يُنظر إليه كموسمٍ متكامل لإعادة بناء العلاقة مع الله تعالى، وتعزيز الحضور الإيماني والعملي للأمة في مختلف ميادين الحياة. وأوضح في كلمته أن أولى خطوات الاستعداد الصحيح لهذا الشهر الكريم تتمثل في الاهتمام بالفرائض بشكل عام، باعتبارها الأساس الذي يُبنى عليه كل صلاحٍ فردي أو جماعي، مشددًا على أن رمضان هو شهر الاستقامة والتقوى، وشهر التسليم والانقياد لله منذ بدايته، دون تردد أو تسويف، حتى يتحول الصيام إلى مسار عملي يعيد للإنسان توازنه الروحي والأخلاقي. وبيّن أن رمضان ليس موسمًا تعبديًا فرديًا فحسب، بل هو أيضًا شهر التعاون والإحسان، وشهر التعاطف والإنفاق، حيث تتجلى فيه قيم التكافل الاجتماعي، ويتضاعف فيه البذل والعطاء، فيشعر كل إنسان بمسؤوليته تجاه الفقراء والمحتاجين، ويتحول المجتمع إلى ساحة تضامن حقيقي. وأكد السيد عبد الملك أن هذا الشهر هو كذلك شهر الجهاد والنفير، وشهر المواجهة وعدم التثاقل، وشهر التحدي، فالصيام لا يعني الركون إلى الراحة أو الانشغال بالملهيات، بل يعني اليقظة والاستعداد وتحمل المسؤولية، واستلهام روح التضحية والصبر التي ارتبطت برمضان في تاريخ الأمة الإسلامية. كما لفت إلى أن رمضان هو شهر الانتباه وعدم تضييع الفرص، وشهر استغلال الوقت بعد تضييعه، فكل لحظة فيه فرصة للتغيير، وكل يوم يمكن أن يكون بداية جديدة لمن أراد أن يعيد ترتيب أولوياته، وينطلق نحو إصلاح ذاته ومحيطه. وأشار أيضًا إلى أهمية أن يكون رمضان شهر التبيين والسعي إلى التوضيح، وشهر إحياء المقدسات، وتعزيز الوعي بقضايا الأمة، وفضح جرائم العدو الصهيوني وكشف حقيقته، وبذل كل ما بوسعنا في مواجهته في مختلف الميادين، بما يعكس حضورًا واعيًا ومسؤولًا لا يكتفي بالمواقف اللفظية، بل يسعى إلى ترجمة القيم الإيمانية إلى عمل وموقف. إن الرسائل التي حملتها محاضرة 13 فبراير تشكل خارطة طريق عملية لاستقبال رمضان بروح الجدية والاستقامة، ليكون هذا الشهر محطة تغيير حقيقية، ومدرسةً إيمانية تُصنع فيها الإرادة، وتُشحذ فيها العزائم، وتُبنى فيها الأمة على أسس التقوى والوعي والمواجهة المسؤولة.