ألقى السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي، اليوم الجمعة، كلمة تحدث فيها عن التهيئة النفسية والذهنية لشهر رمضان المبارك، موضحا أن شعبنا العزيز بفضل الله من الشعوب الأكثر اهتماما بشهر رمضان المبارك والمتميز في إحيائه والعناية به، لافتا إلى أن الاهتمام المسبق يساعد الإنسان على أن يدخل في شهر رمضان بالاهتمامات التي تتيح له اغتنام فرصة الشهر العظيم، مؤكدا أن شهر رمضان وقعت فيه أهم الانتصارات التي كان لها الأثر الممتد إلى قيام الساعة، وهذا ما ينبغي النظر إليه على أنه شهر جهاد. وأوضح السيد القائد أن المسلمين يدركون قداسة شهر رمضان وتميّزه بالفضل العظيم وأنه شهر نزول القرآن، مضيفا أن شهر رمضان يجب أن تكون النظرة إليه على أنه يصنع فارقا في واقع النفوس وما يترتب عليه في واقع الحياة، فوقاع الأمة فيه تحديات كبيرة وممتلئ بالمشاكل في كل الأقطار العربية والإسلامية وهي وضعية مؤسفة. وأكد أن هناك ما يمكن أن يغير واقع الأمة الإسلامية من خلال ما منحهم الله لصلاح أمرهم، مشيرا إلى أن المسلمين يتعاملون بمزاجية تجاه التعاليم الإلهية بمعيار الهوى وثقافات مغلوطة فيفقدون الأثر المهم لهدى الله وفرائضه في شؤون حياتهم ومستقبلهم. وأشار إلى أن شهر رمضان وقعت فيه أهم الانتصارات التي كان لها الأثر الممتد إلى قيام الساعة، وهذا ما ينبغي النظر إليه على أنه شهر جهاد، موضحا أن فريضة الصيام لها عطاؤها التربوي المهم وله الأثر على مستويات أخرى، ولذلك ينبغي الاهتمام بأداء هذا الركن العظيم، لافتا إلى أن صيام رمضان له أهمية كبيرة في تزكية النفس البشرية وتنقيتها من الشوائب والارتقاء بالإنسان في روحيته الإيمانية والخيرية، فالعطاء التربوي له أهميته الكبرى في ارتقاء الإنسان الأخلاقي والالتزام العملي. وقال السيد: "من واقع زكاء النفس من فريضة الصيام يكتسب قوة الإرادة في الاتجاه العملي الصحيح والعمل الصالح والبعد عن الأعمال السيئة، وفريضة الصيام له ثمار لمن استفاد منه في الصلاح وحسن العلاقة مع الناس وقبل ذلك علاقته مع الله سبحانه وتعالى فالإنسان يكتسب من الصيام قوة إيجابية في إرادة الخير وفي الأعمال الصالحة والتماسك والانضباط بما يساعده على الاستقامة، لافتا إلى أن قوة الإرادة تكسب الإنسان الالتزام العملي بالمسؤوليات الكبرى والمقدسة وتقي الإنسان من مخاطر التفريط. ولفت إلى أن ثمرة الصيام في التزام الإنسان بأوامر الله ونواهيه، والوقاية من عواقب المخالفة لتوجيهات الله وعواقب التفريط بالمسؤوليات، مشددا على ضرورة أن يكون لدينا يقين راسخ بأن مخالفة أوامر الله هي سبب الشقاء ولها نتائج وخيمة على الإنسان في الدنيا والآخرة ويجب أن تكون علاقتنا بفرائض الله وهداه علاقة التزام واعٍ يحقق النتائج التي تقي الأمة من عواقب المخالفة في واقعها. وأضاف: "نلحظ خسارة الأمة في تفريطها في مسؤولياتها بسبب الخلل في التقوى، الأمة لديها اختلال رهيب في النقص في التربية الإيمانية وفق هدى الله وهناك نقص كبير جدا من جانب الأنظمة والحكومات في تربية الأمة تربية إيمانية متكاملة وخلل في الانطلاقة العملية"، مؤكدا أن هناك بعض الأنظمة شطبت مسؤوليات مهمة من قائمة الاهتمامات، كالجهاد في سبيل الله لحماية الأمة ودفع الشر عنها. الأمة الإسلامية مرتبطة بالجهاد في سبيل الله وأوضح أن دور الأمة مرتبط بالجهاد والدعوة للخير ومواجهة الشر والطغيان والظلم، والتفريط وصل لدى بعض الأنظمة إلى مستوى الشطب، مضيفا أن هناك محاربة من بعض الأنظمة لأي حديث حول الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقيام بالقسط، مؤكدا أن إقامة القسط من المسؤوليات المقدّسة لدفع الظلم عن الأمة، وللأسف شطبت وحذفت من الخطاب الديني والنشاط الإعلامي، مضيفا أن المشكلة في واقع الأمة هو الاختلال في العلاقة مع دين الله على النحو الذي يشكل وقاية لها وعندما فُصلت الأمة عن دينها، فُصلت الصلاة عن دورها في ترسيخ معانيها ودافعا للأعمال الصالحة. وبيّن أن الصيام أيضا فصل عن دوره في أثره التربوي وما يترتب عليه فالأعداء من خلال الحرب الناعمة يستهدفون علاقة الأمة بهدى الله ودينه وألا يبقى لها علاقة تشكل وقاية لها من ضلال الأعداء، مشيرا إلى أن حروب الأعداء ومفاسدهم هي في إطار السعي لشقاء الأمة وخسرانها لذلك الإنسان يحتاج إلى رعاية تربوية لما يواجهه من مؤثرات، وفي هذا العصر نواجه أكبر حرب مضلة منذ وجود المجتمع البشري. ولفت إلى أن الأعداء يسعون إلى تجريد الإنسان من محتواه الإنساني بحيث لا يبقى لديه شعور إنساني وهذا لم يسبق إليه عصر من العصور. وأوضح أن الصيام يساعد الإنسان ويروّضه تربويا على قوة الإرادة والصبر والالتزام والتحمل والإنسان بحاجة إلى ما يذكّره بالله ويساعده على تزكية نفسه بشكل مستمر، لافتا إلى أننا في مواجهة المخاطر والتحديات تتطلب الشعور بالحاجة الشديدة إلى أن نقبل على فريضة الصيام إقبالا واعيا لاغتنام الفرصة بأقصى ما نستطيع. وقال السيد: "نحن بحاجة ماسة جدا إلى معالجة واقعنا التربوي خصوصا عندما نتأمل في واقع أمة الملياري مسلم فيما هي عليه من ضعف وشتات وانعدام الوعي والاختلالات الرهيبة، الخنوع والتبعية للأعداء وأولياء الشيطان هي الحالة التي تمتد آثارها في واقع أمتنا، ومرجعها خلل تربوي ونقص في الوعي والبصيرة". وأوضح أن وضعية الأمة ضاغطة تدفع البعض إلى اتجاهات سلبية كحال البعض والوصول بها إلى الهزيمة النفسية والاستسلام للأعداء. وأكد السيد القائد أن هناك ركيزتين في الحديث عن شهر رمضان ويتفرع عنهما خير عظيم، أولاهما فريضة الصيام. القرآن كتاب هداية وأوضح أن القرآن الكريم نعمة عظيمة وهو هدى لكل عصر وظروف وتجاه كل تحديات، وهو ليس هدى لزمن ومرحلة ومكان معين، فالقرآن الكريم هو كتاب هداية في كل الأزمة والجغرافيا وتشمل كل ما يحتاجه الإنسان في واقع حياته، لافتا إلى أن حالة نقص الوعي لدى البعض ناتج عن اعتماده لما يأتي من جانب الأعداء وأولياء الشيطان، بل هم مصدر الضلال، مؤكدا أن علينا أن نسعى أن تكون علاقتنا بهدى الله ذات جدوى نلمس أثرها في قرارتنا واستقامتنا وما يترتب عليها في وعد الله. وبيّن أن القرآن الكريم يكشف ويقيّم الواقع البشري ويشخّص واقعها بشكل دقيق، وعلينا أن ننظر إليه ككتاب هداية مرتبط بقيومية الله، مشددا على أهمية الاهتمام بتلاوة وسماع القرآن والاهتمام بثقافته وبالبرنامج الرمضاني، مضيفا أن من المهم الإقبال والإصغاء لهدى الله والحذر من حالة التضييع لوقت من أعظم الأوقات، لا فتا إلى أن الإنسان كلما أقبل على الأعمال الصالحة يزداد زكاء في نفسه ويعطيه الله مزيدا من الزكاء والهداية ويحظى برضا الله ورعايته ويرتقي. ولفت إلى أن النفوس في شهر رمضان مهيأة للتأثر بالقرآن الكريم ومهيأة لفعل الخير، والإنسان عليه اغتنام فرصة مضاعفة الثواب، مضيفا أن من المهم في رمضان في التعاون والإحسان للفقراء والمساكين والتركيز على ليلة القدر والتهيؤ لها من بداية شهر رمضان حتى يوفق لها، مضيفا أن مضاعفة الأجور والعطاء الإلهي في شهر رمضان فرصة عظيمة يجب اغتنامها لتحقيق الخير. وبيّن السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي أن من أهم مكاسب شهر رمضان هو الصبر، وهو من الضروريات وأساس في نجاح الإنسان واستقامته وتحمله للمسؤوليات فالصبر وسيلة تعين الإنسان ليحقق بها النتائج العظيمة، مضيفا أنه ينبغي أن تكون المواساة في شهر رمضان أكثر من غيره، ومن أهم ما يجب أن يركز عليه الإنسان هو الإحسان .