مع اقتراب شهر الخير والبركات، تشرئب أعناق المسلمين نحو السماء استطلاعاً لغرة شهر رمضان المبارك لعام 1447ه، ويتجدد التساؤل المعتاد: هل يبدأ الصيام الأربعاء أم الخميس؟ ولأن شريعتنا الغراء قامت على اليقين، فإن الجمع بين المعطيات الفلكية والمقاصد الشرعية يمنحنا رؤية واضحة لهذا المشهد. المعطيات الفلكية ليوم التحري تشير الحسابات الفلكية لأفق مدينة الحديدة وما جاورها، ليوم الثلاثاء 29 شعبان 1447ه (الموافق 17 فبراير 2026م)، إلى أن ولادة الهلال ستحدث في تمام الساعة 3:03 عصراً، بالتزامن مع كسوف حلقي للشمس لن يُرى في منطقتنا العربية. ورغم حدوث الولادة، إلا أن التفاصيل الدقيقة لخصائص الهلال وقت الغروب تضعنا أمام التحديات التالية: * المكث الزمني: سيغرب القمر بعد غروب الشمس ب 3 دقائق فقط، وهي فترة حرجة جداً لم يثبت تاريخياً إمكانية الرؤية خلالها. * الإضاءة والارتفاع: سيكون الهلال معتماً بنسبة إضاءة لا تتجاوز 1%، وعلى ارتفاع منخفض جداً (نصف درجة تقريباً)، مما يجعله غارقاً في وهج الشمس. * العوامل الجوية: تتزامن هذه الفترة مع هبوب رياح "الأزيب" المثيرة للقتر والأتربة على سواحل تهامة، مما يجعل رؤية قرص الشمس نفسه متعذرة أحياناً، فكيف برؤية هلال لا ضوء فيه؟ الترجيح العلمي والشرعي بناءً على ما سبق، ينقسم الفلكيون إلى فريقين؛ فريق يرى الأربعاء غرة فلكية لمجرد حدوث الولادة والمكث، وفريق آخر وهو "الأغلب والأرجح" يرى أن يوم الخميس هو الغرة الشرعية والفلكية معاً. هذا الترجيح يستند إلى قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته"، وحيث إن الرؤية البصرية (سواء بالعين المجردة أو التلسكوبات) ممتنعة مساء الثلاثاء بكافة المعايير العلمية في أغلب العواصم العربية والإسلامية، فإن إتمام العدة يصبح هو الأصل. وبالمقابل، سيمكث الهلال مساء الأربعاء ل 56 دقيقة، مما يجعل رؤيته واضحة وجلية للإعلان عن بداية الشهر الكريم يوم الخميس. تنبيه للمترائين نود تنبيه الإخوة المترائين للهلال إلى عدم الخلط بين الهلال وكوكب "الزهرة" الذي سيكون موجوداً فوق الأفق ب 8 درجات، لضمان دقة الشهادة وصحة المبتدأ. ختاماً.. يبقى العلم عند الله، والكلمة الفصل والقرار الرسمي في تحديد غرة الشهر الكريم مرده إلى دار الإفتاء اليمنية، فهي الجهة المخولة شرعاً ودستوراً بحسم هذا الملف. نسأل الله أن يبلغنا رمضان ونحن في أتم الصحة والأمان، وأن يجعله شهر خير وبركة على اليمن والأمة الإسلامية جمعاء.