في مشهد جنوبي لافت، تحولت محافظة الضالع إلى ساحة جامعة للإرادة الشعبية، حيث احتشدت جموع كبيرة من أبناء الجنوب قدموا من مختلف المحافظات، في فعالية أطلق عليها "مليونية الثبات والتحدي"، للتأكيد على تمسكهم بقضيتهم السياسية وحقهم في تقرير مصيرهم. ومنذ ساعات الفجر الأولى، بدأت القوافل بالتوافد إلى الضالع من المهرة وحضرموت وشبوة وأبين ولحج وعدن، في مشهد عكس حالة من التعبئة الشعبية الواسعة. وازدحمت الطرق المؤدية إلى ساحة الاعتصام بالمركبات التي حملت الأعلام الجنوبية، فيما علت الهتافات المؤكدة على وحدة الصف ورفض أي صيغ سياسية تُنتقص من تطلعات الجنوبيين.
الحشود لم تكن مجرد أرقام، بل مثلت طيفاً مجتمعياً متنوعاً، شارك فيه رجال ونساء وشباب وكبار سن، في دلالة على اتساع دائرة المشاركة الشعبية. كما حضرت المرأة الجنوبية بفاعلية، مؤكدة حضورها في المشهد العام كشريك في الحراك السياسي والاجتماعي.
وبحسب تقديرات ميدانية، فقد تجاوز عدد المشاركين مئات الآلاف، ما دفع المنظمين إلى توسيع نطاق الساحة أكثر من مرة لاستيعاب التدفق المستمر حتى ساعات الظهيرة. واعتُبر هذا الزخم رسالة سياسية واضحة بشأن حجم التأييد الشعبي الذي يحظى به المجلس الانتقالي الجنوبي.
وفي صلب الفعالية، جدد المشاركون تفويضهم للرئيس عيدروس قاسم الزُبيدي بصفته رئيس المجلس الانتقالي، مؤكدين تمسكهم بمشروع استعادة الدولة الجنوبية، ورفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض حلول لا تعكس إرادة الشارع الجنوبي.
الفعالية حملت كذلك رسائل سياسية موجهة إلى الأطراف الإقليمية والدولية، مفادها أن قضية الجنوب، بالنسبة للمشاركين، ليست ملفاً قابلاً للمساومة، بل مسألة وجود وهوية. وشدد البيان الختامي على أولوية الإرادة الشعبية في أي مسار سياسي قادم، محذراً من مغبة تجاوزها أو الالتفاف عليها.
بهذا المشهد، بدت الضالع وكأنها تعيد رسم صورة التلاحم بين الجبل والساحل، في رسالة مفادها أن وحدة الموقف الشعبي تمثل، في نظر المشاركين، الضمانة الأساسية لمواجهة التحديات السياسية المقبلة، وأن أي تسوية لا تنطلق من هذه القاعدة ستواجه برفض واسع في الشارع الجنوبي.