يتصدر وسم السعودية_تجوع_اليمنيين منصات التواصل الاجتماعي، في ظل تصاعد الجدل حول استمرار الحصار والتداعيات الاقتصادية التي يعيشها اليمنيون إزاء العدوان السعودي المستمر منذ عقد كامل. ويعكس التفاعل الواسع مع الوسم حالة الغضب الشعبي من الأوضاع المعيشية المتدهورة، خاصة ما يتعلق بملف المرتبات وإيرادات النفط والغاز وإغلاق مطار صنعاء. ويرى ناشطون وإعلاميون أن استمرار القيود الاقتصادية وعرقلة الاستفادة من الموارد السيادية يسهم في تعميق الأزمة الإنسانية، فيما تتهم أطراف سياسية الرياض باستخدام الملف الاقتصادي كورقة ضغط. وتتنوع الطروحات بين تحميل تحالف العدوان مسؤولية تعطيل الإيرادات العامة، والتحذير من انعكاسات استمرار الحصار على الاستقرار الإقليمي. ويستعرض التقرير أبرز المواقف والتصريحات التي رافقت تصدر الوسم، في محاولة لفهم أبعاده السياسية والاقتصادية والإنسانية، وانعكاساته على المشهد اليمني الداخلي والإقليمي. في السياق، يرى رئيس وكالة الأنباء اليمنية سبأ، نصر الدين عامر، أن استمرار الحصار والاستهداف الاقتصادي يهدف إلى خلق حالة من السخط الشعبي، معتبرًا أن الشعب اليمني يدرك أبعاد هذه السياسات ويتعامل معها بوعي سياسي. ويؤكد أن تصدر الوسم يعكس قناعة شريحة واسعة بوجود مسؤولية خارجية عن تفاقم المعاناة المعيشية، لا سيما في ملف الغذاء والمرتبات والخدمات الأساسية. وفي السياق ذاته، يشير الناشط الإعلامي بندر الهتار إلى أن ملف النفط يمثل محورًا أساسيًا في الأزمة، موضحًا أن بيع النفط خارج الأطر المالية الرسمية يحرم الموازنة العامة من موارد مهمة كان يمكن أن تسهم في تخفيف الأعباء الاقتصادية. ويطرح تساؤلات حول حجم الإيرادات النفطية خلال السنوات الماضية، معتبرًا أنها كافية، بحسب تقديره، لتغطية المرتبات لفترات طويلة. وتتسع دائرة النقاش لتشمل آلية إدارة الموارد السيادية، إذ يؤكد الدكتور يوسف الحاضري أن فرض جمارك إضافية وجبايات ينعكس مباشرة على أسعار السلع، في وقت كان بالإمكان، وفق رأيه، تسهيل وصول البضائع عبر الموانئ القريبة لتقليل الكلفة على المواطنين. ويضيف مازن هبة أن بيانات عام 2014 تشير إلى أن إيرادات النفط والغاز كانت تغطي أكثر من 70% من الموازنة العامة، ومنها بند المرتبات، معتبرًا أن تغييب هذه الحقائق عن الرأي العام يسهم في تضليل النقاش حول أسباب انقطاع الرواتب. ويركز عدد من الناشطين على البعد الإنساني للأزمة، حيث يشير عادل الحكيم إلى أن استهداف المنشآت والأسواق خلال سنوات الحرب ترك آثارًا عميقة على البنية الاقتصادية، معتبرًا أن حرمان المواطنين من الاستفادة من مواردهم الطبيعية يمثل أحد أبرز مظاهر الأزمة الحالية. ويتناول ملف مطار صنعاء، إذ يشير ناشطون إلى أن استمرار إغلاقه أو تقييد الرحلات أدى إلى حرمان آلاف اليمنيين من السفر، خصوصًا المرضى والطلاب، ما يضيف بعدًا إنسانيًا آخر إلى النقاش الدائر. وفي إطار التفاعل الثقافي مع الوسم، يبرز حضور الشعر كأداة تعبير رمزية، حيث يتناول الشاعر أمين الجوفي، في قصيدة متداولة، معاني الجوع والمعاناة، في سياق يعكس البعد الوجداني للقضية، دون أن ينفصل عن الطرح السياسي والاقتصادي المصاحب. ويؤكد مراقبون أن تصدر الوسم لا يعكس فقط حالة غضب آنية، بل يعبر عن تراكمات اقتصادية واجتماعية تتطلب معالجة شاملة، تبدأ بملف الإيرادات والمرتبات، وتمتد إلى إعادة فتح المنافذ الحيوية وتخفيف القيود المفروضة على الحركة التجارية والإنسانية. في المجمل يأتي تصدر وسم #السعودية_تجوع_اليمنيين في سياق مشهد يمني معقد تتصاعد تداعيته السياسية والاقتصادية والإنسانية، إذ يعكس الحراك الرقمي حجم الاحتقان المرتبط بملفات المرتبات والموارد السيادية والمنافذ الحيوية، في ظل استمرار الأزمة المعيشية. ومع تعمد تحالف العدوان استمرار الحصار والعدوان ، يبقى المواطن اليمني الطرف الأكثر تأثرًا بتداعيات الحصار. ويرى محللون أن معالجة جذور الأزمة تتطلب مقاربة شاملة تعيد تفعيل الموارد الوطنية، وتفصل المسارات الإنسانية عن التجاذبات السياسية، بما يضمن تخفيف المعاناة واستعادة الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي. وفي ظل استمرار النقاش العام، يظل الرأي العام اليمني عنصرًا فاعلًا في توجيه بوصلة الاهتمام نحو الأولويات المعيشية والإنسانية، انتظارًا لحلول عملية تعالج الأزمة من جذورها.