بعد عشر سنوات من إعلان دول تحالف العدوان السعودي - الإماراتي على اليمن بأنها شنت عدوانها لإعادة ما يسمى بالشرعية الزائفة، وأنها جاءت لرفاهية اليمن واليمنيين، تتكشف اليوم أكثر فأكثر أجندات دول العدوان ومطامعها الحقيقية في تدمير وتقسيم اليمن وقتل اليمنيين ونهب ثرواتهم، وتنفيذ مخططات دول العدوان وحلفائها وأجنداتهم ومطامعهم في الأراضي اليمنية. مؤخراً، وبشكل وصفه سياسيون وعسكريون ب"الهزلي" أعلنت حرب بين أدوات ومرتزقة الإمارات ونظرائهم من أدوات ومرتزقة السعودية في حرب وصفت بالمسرحية على حساب أشلاء ودماء اليمنيين، وعلى مسرح الأراضي اليمنية. وتستمر الصراعات المعلنة بين أدوات دول العدوان السعودي - الإماراتيباليمن حيث تتجدد الإشتباكات ما بين الحين والاخر بمحافظة حضرموت بين مليشيات ما يسمى الانتقالي التابع للإمارات ومليشيات ما يسمى درع الوطن التابع للسعودية. وبالتوازي مع ذلك تشتد الحرب إعلاميا أيضا بين الطرفين وكل طرف يتهم الاخر بالخيانة والخروج عن القانون. وكأحد فصول المسرحية بحضرموت بد- وفق ما يراه مراقبون - بدأت السعودية، رسميًا، بالتوازي مع ما يسمى بدعم تحرير حضرموت والمهرة من مليشيا "المجلس الانتقالي الجنوبي" التابع للإمارات، رعاية الإطاحة برئيس ما يسمى بالمجلس الانتقالي، عيدروس قاسم الزبيدي، عبر إعلانها رعاية مؤتمر شامل ينتخب قيادة تمثل جميع مكونات جنوباليمن، لتمثيل ما أسموه "القضية الجنوبية". وأكد هذا إعلان وزارة الخارجية السعودية، في بيان فجر السبت، عن الاستجابة لطلب ما يسمى لرئيس مجلس القيادة رشاد العليمي المتضمن طلب عقد مؤتمر شامل في مدينة الرياض يجمع كافة المكونات الجنوبية للجلوس على طاولة الحوار لبحث الحلول العادلة للقضية الجنوبية. إلى ذلك، سارعت ما يسمى بالمكونات السياسية والمدنية والقبلية في جنوباليمن إلى إعلان موقف موحد يؤكد أن عيدروس الزبيدي وما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي لا يمثل جنوباليمن وليس مفوضًا من الجنوبيين. على نفس الصعيد، تواصل مليشيات ما يسمى ب "درع الوطن" مدعومة بغارات جوية سعودية تنفيذ "عملية حضرموت" العسكرية لإخلاء المحافظة من مليشيات ما يسمى ب "المجلس الانتقالي الجنوبي" التابع للإمارات، بمشاركة مليشيات "حماية حضرموت" التابعة لحلف قبائل حضرموت، وبقيادة محافظ المحافظة الموالي للسعودية سالم الخنبشي. ميدانيًا، لا تزال الاشتباكات بين أدوات ومليشيات السعودية والإمارات في حضرموت، ويسعى ما يسمى ب "الانتقالي الجنوبي" بدعم مباشر من الإمارات والكيان الإسرائيلي، إلى استكمال سيطرته على جنوباليمن بضم المحافظات الشرقية وثرواتها النفطية والغازية، لإدراكه أن "الدولة الجنوبية" التي يتشدق بها ويحاول فرضها بالقوة لا يمكن أن تقوم لها قائمة من دون محافظاتشبوةوحضرموت والمهرة، بما تشكله من مساحة وثروات. وبين طرف يسعى لاقتطاع حضرموت والمهرة وضمّهما إلى خارطته تحت شعار «إعادة الشرعية الزائفة»، وبين طرف آخر يعمل على بسط سيطرته على السواحل والجزر اليمنية في جنوباليمن، وتحويلها إلى قواعد عسكرية للصهاينة تحت شعار «استعادة الدولة»، يرى سياسيون وعسكريون أن كل ذلك شعارات زائفة وأن كلا الطرفين وجهان لمشروع واحد؛ هو مشروع احتلال وتمزيق، ويستخدمان - مرتزقة يمنيين كوقود رخيص لحروبهم التي يصفونها ب "القذرة"، ولمشاريعهم التي تنسجم تمامًا مع المخطط الصهيوني-الأمريكي في المنطقة والهادفة إلى تقسيم اليمن، وتحديدًا جنوباليمن، عبر مسرحيات هزلية ظاهرها الاختلاف وحقيقتها تدمير وتقسيم اليمن ونهب وتقاسم ثرواته. وكان ناشطون وإعلاميون قد كشفوا بعضا من فصول المشروع الإماراتي السعودي الرامي لتقاسم جنوباليمن متسائلين عبر منصات التواصل وفي مواقع إعلامية: منذ متى كانت السعودية مع الوحدة اليمنية؟! ومنذ متى ساندت الإمارات قضية عادلة؟! وقالوا إن ما يثير الاستغراب والاشمئزاز معًا هو مواقف بعض السطحيين الذين ينحازون لمحتلٍ ضد محتَلٍّ آخر، ويبيعون وعيهم بثمنٍ بخس، متناسين أن الجميع أعداء لهذا الشعب المظلوم، وطامعون في ثرواته وموقعه، ولا يرون في أتباعهم إلا مقاتلين رِخاصًا يُستَهلَكون لخدمة مشاريعهم. ويلخص خبراء ومهتمون بالشأن اليمني ما يجري حاليًا بأنه مجرد مسرحيات بين السعودية والإمارات بضوء أخضر دولي لتقسيم اليمن، وأن السعودية ستوهم الجميع بقيامها بما يسمى بتحرير حضرموت والمهرة لضمها لاحقًا وتدريجيًا إلى إقليم منفصل، فيما ستترك باقي جنوباليمن لقمة صائغة لدويلة الإمارات التي بدورها تتيح باب المندب وبعض الجزر كقواعد عسكرية للكيان الصهيوني الذي أعلنت معه التطبيع علنًا ولديها معه اتفاقيات مشتركة. وتخلص معظم التحليلات السياسية والعسكرية عن الأوضاع في اليمن إلى أنه لا شرعية مع الاحتلال، ولا دولة تُبنى على القواعد الأجنبية، ولا كرامة لمن يُستَخدم وقودًا لمشاريع الآخرين.