- من أهم عناصر التوحد لأي دولة وحدة الجيش والأمن. - هيبة الدولة تبدأ من أصغر مركز شرطة وأصغر وحدة عسكرية. - من الأخطاء تقسيم الجيش إلى مجموعات أ، ب، ج. - إلى متى نظل أصحاب اليد السفلى؟! خلال الأزمة السياسية الحادة 93-94م بين شريكي الوحدة اليمنية الحزب الاشتراكي اليمني والمؤتمر الشعبي العام، طرح المواطن العادي قبل الحزبي أو المتحزب، وقبل الوزير والغفير، عدة ملاحظات عن السلبيات التي اعترت أو رافقت مسيرة الوحدة اليمنية، ومن أهمها التالي: 1- الجيش ظل من عام 1990م إلى عام 2013م مقسماً إلى ثلاث مجموعات وهي: جيش ما كان يعرف بجيش الجمهورية العربية اليمنية مجموعة (أ). جملة الوحدات العسكرية التي نزحت من جنوب الوطن إلى شمال الوطن إثر أحداث 13 يناير 1986م أتباع علي ناصر محمد التي كانت تعرف باسم "الزمرة" سُميت مجموعة (ب). جيش ما كان يعرف بجيش جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية المجموعة (ج). ملاحظة: في مايو من عام 1991م حملتُ عن مجلة "الجيش" عدة تساؤلات إلى كبار المسؤولين في الأركان العامة، أحد الأسئلة مفاده: لماذا تقسيم الجيش إلى ثلاث مجموعات (أ، ب، ج)؟ وقد أجاب أحد كبار المسؤولين حرفياً: "هذا الحاصل، المجموعة "أ" معاشهم من السعودية، ومجموعة "ب" معاشهم من ليبيا، ومجموعة "ج" بحول الله". شعرت حينها بالقرف والازدراء وقلت في نفسي: إلى متى نظل أصحاب اليد السفلى!؟ عودة إلى الموضوع: من أهم عناصر التوحد لأي دولة يتمثل في وحدة الجيش والأمن قبل أي مؤسسات أخرى، فهيبة الدولة تبدأ من أصغر مركز شرطة وأصغر وحدة عسكرية، لكن لم يتوحد عندنا الجيش والأمن لو استثنينا الدوائر والشعب والإدارات المستقلة في مؤسستي الجيش والأمن، وهي في كل الحالات وحدات إدارية غير قتالية. أما الانتقالات فقد انتقلت ألوية عسكرية من الجنوب إلى الشمال وبالمقابل انتقلت ألوية عسكرية من الشمال إلى الجنوب، لكن تلك الانتقالات تمت بهيكلها السابق ووحداتها الفرعية السابقة، ولم تحصل نية صادقة لهيكلة الجيش والأمن إلا عام 2013م، لكن تجاذبتها الأحزاب بين مؤيد ومعارض، حولت هيكلة الجيش إلى "هيكل عظمي"، كما حولوا الرئيس عبد ربه منصور هادي الذي أشرف على الهيكلة من رئيس جمهورية مؤقت -حسب ما قال الخليجيون- حولوه إلى "خمعة أحمد ابن علوان". 2- تحريم وتجريم الحزبية في الجيش والأمن ظل حبراً على ورق، لم تلتزم به الأحزاب التي توالدت كالأرانب، باستثناء التزام نسبي للحزب الاشتراكي اليمني، والتزام نسبي للوحدوي الناصري.. أما الأحزاب الميكروسكوبية بشكل عام لم تلتزم به، وحزبا المؤتمر والإصلاح بشكل خاص لم يلتزما به قط على الرغم من أنهما أصحاب الفكرة، بل على العكس؛ المؤتمر عمل جاهداً في استقطاب أعداد كثيرة من منتسبي الجيش إلى عضويته، ونفس الشيء عمله الإصلاح. ملاحظة: بالنسبة لنا في اليمن فإن الحزبية في صفوف الجيش والأمن ليست وليدة فترة ما بعد تحقيق الوحدة اليمنية، بل إنها موجودة من أواخر خمسينيات القرن الماضي.. وإذا كانت جائزة في القطاع المدني، لكن في مؤسستي الجيش والأمن فإن الحزبية ألحقت أضراراً كارثية في سيادة الوطن ووحدة وتماسك مؤسساته المدنية والعسكرية، وقد اتضح ذلك جلياً في العقد الثاني من القرن الحالي؛ تشرذم الجيش وتحول إلى مليشيات، وكانت النتيجة وما زالت كارثية يطول شرحها وهي معروفة. عودة إلى الموضوع: من المعروف أن المادة رقم (40) من الدستور تحرم وتجرم الحزبية في الجيش والأمن، والقانون رقم (67) لعام 1991م بشأن الخدمة في الجيش والأمن يحرم ويجرم الحزبية، لكن للأسف تلك القوانين كانت وما زالت حبراً على ورق. إن الأزمات المماثلة لأزماتنا في دول العالم الجيش هو الذي يدير أوضاع البلاد، أما نحن في اليمن فإن الأحزاب والمكونات السياسية هي التي تدير البلاد بأيادٍ يمنية وأجندات خارجية.