المجلس الانتقالي الجنوبي يتبرأ من المحامي يحيى غالب الشعيبي بعد التحريض الواضح بالقتل ل بن لزرق بالقتل    مدير عام ردفان الجديد يبدأ اول اجتماعاته    ويسلي سنايدر ... دي يونغ اختار القرار المناسب في الانضمام الى برشلونة الاسباني    يركعون أمامه.. شاهد: ردة فعل وزراء حكومة كوريا الشمالية بعد ظهور كيم أمامهم    بالفيديو: هند القحطاني ترقص هي وبناتها على التيك توك    حقيقة مخالفة عدم ارتداء الكمام داخل المركبة في السعودية    بعد تقدم قوات حكومة الوفاق وتراجع حفتر الامارات تحدد موقفها من التطورات المتسارعة في ليبيا    بن لزرق عين الحقيقة لن تنطفئ    باريس سان جيرمان يرفض التجديد لتياغو سيلفا    محلل عسكري: اذا حررنا البلاد من الحوثي وأعطيناها الاخوان كانك ما غزيت    قائد قوات خفر السواحل يناقش مع رئيس هيئة المصائد السمكية بالبحر العربي آلية تنفيذ لائحة الصيد التقليدية ضد المخالفين    الحوثيون يجرون تعديل على قانون الزكاة الصادر عام 1999م يمنحهم 20% " الخمس " للسلاليين (القانون)    استنكار وغضب واسع في اليمن من قانون "الخمس" الحوثي    رئيس منتدى التصالح والتسامح الجنوبي يدين ويستنكر ما تعرض له الإعلامي فتحي بن لزرق من تهديد بالقتل    اللجنة الوطنية لمواجهة وباء كورونا تعلن آخرالمستجدات    وفاة أبرز استشاري للأمراض البطانية في عدن متأثرا بإصابته بفيروس بكورونا (صورة )    في مؤشر كارثي .. انهيار متسارع للريال اليمني أمام العملات الأجنبية    تعزيزات عسكرية جديدة تصل إلى جبهات القتال في محافظة أبين (تفاصيل)    الحوثيون: الزكاة لنا.. ونشطاء وساسة يعلقون على مخطط تكريس العنصرية والطائفية    مدفعية الجيش تدك مواقع وتعزيزات لميليشيا الحوثي شرقي صنعاء وتؤكد تحرير سبعة مواقع جديدة    أسعار النفط تتخلى عن مكاسبها.. برنت يهبط 2.6%    طلبت السفر قبلها بيومين.. شاهد: تفاصيل حادثة حرق خادمة لمسنة في السعودية    دولة عربية تسجل أكبر عدد للوفيات بفيروس كورونا في العالم العربي    طيران العدوان يقصف مأرب ب40 غارة    أول تعليق من امير عسير بعد القبض على يمني قتل شيخ قبائل سنحان السعودية    تحطم طائرة عسكرية أمريكية في العراق    لوف يؤكد ... لياقة اللاعبين البدنية لن تتراجع اذا عادو للتمارين من جديد    خلافات حادة بصفوف مليشيا الانتقالي في أبين    الانتر يرفض رحيل بروزوفيتش الى ليفربول الانجليزي    رئيس المؤتمر يعزي القيادي يحيى نوري    نائب وزير التعليم الفني يبعث برقية عزاء ومواساه بوفاة رجل الاعمال عبدالسلام باثواب    ارتفاع غير مسبوق ومحلات صرافة تغلق أبوابها.. آخر تحديث لسعر صرف الريال اليمني أمام الدولار والسعودي    مدير إعلام المحفد يعزي بوفاة والدة مدير مكتب إعلام زنجبار    حدث مؤسف اليوم في صنعاء.. سقوط أبرياء جدد "بسبب" جشع الحوثي -(تفاصيل)    وزير الصحة: الوضع الصحي في البلاد لا يسر    الكشف عن ثغرة خطيرة جدا في واتساب تجعل رقم هاتفك متاحا على هذه المنصة الخطرة    التطمين الحوثي الوحيد للشعب: المقابر جاهزة!!    الدولار يتجاوز ال 730 ...انهيار كبير للريال اليمني امام العملات الاجنبية ...اخر التحديثات    روسيا: مبادرة مصر يجب أن تكون أساس المفاوضات بين الليبيين    ما فوق فخر المرء في أرضه فخرُ (شعر)    بن دغر: قانون الخمس «الحوثي» تعبير أكثر وضوحاً عن «عنصرية» سلالية مقيتة!!    مليشيا الحوثي تقر قانون الخُمس الذي يتيح لبني هاشم الاستيلاء على20% من املاك كل يمني    اشتراكي الحديدة ينعي الرفيق المناضل محمد احمد فارع النجادة    صلاح يثير قلق كلوب قبل عودة البريميرليج    محلي المنصورة ينجح في الحصول على خمس مشاريع للبنى التحتية من صندوق التنمية الاجتماعي    مطار سيئون يستقل ثالث رحلة للعالقين اليمنيين في الأردن    نصف مليون مستفيد من حملة «عدن أجمل» في 62 يوماً    الكاظمي يعين رئيس قضاء التحقيق مع صدام حسين مديرا لمكتبه    تعز!!    إصلاح ذمار يعزي في وفاة والد الشهيد الصحفي عبدالله قابل بعد خروجه من معتقلات المليشيا    مصدر في كهرباء عدن يحذر من نفاذ وقود الكهرباء والقادم سيء    سيتين يعلن موقف ميسي من مواجهة مايوركا    سيتين يعلن موقف ميسي من مواجهة مايوركا    مورينيو يحدد هدفه الأول في الميركاتو    تزوجتُ سُنبلة!!    تكليف قائد كشفي مديرأ لمديرية ردفان    نرمين الفقي تكشف مواصفات فتى أحلامها وسر عدم زواجها (فيديو)    على البحر.. جيهان خليل تخطف أنظار السوشيال ميديا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بالتفصيل أحداث غزوة بدر الكبرى
نشر في الأهالي نت يوم 26 - 07 - 2013

غزوة بدر وتُسمى أيضاً غزوةَ بدرٍ الكبرى[1] وبدرَ القتال[2] ويومَ الفرقان،[3] هي غزوةٌ وقعت يومَ الأحد 17 رمضان في العام الثاني من الهجرة، الموافق 13 مارس 624 م، بين المسلمين بقيادةرسول الإسلام محمد، وقبيلة قريش ومن حالفها من العرب بقيادةعمرو بن هشام المخزومي القرشي. وتُعد غزوةُ بدر أولَ معركةٍ من معارك الإسلام الفاصلة،[4] وقد سميت بهذا الاسم نسبةً إلى منطقة بدر التي وقعت المعركة فيها، وبدر بئرٌ مشهورةٌ تقع بين مكَّةوالمدينة المنورة.[5]
بدأت المعركة بمحاولة المسلمين اعتراضَ عيرٍ لقريشٍ متوجهةٍ منالشام إلى مكة يقودها أبو سفيان بن حرب، ولكن أبا سفيان تمكن من الفرار بالقافلة، وأرسل رسولاً إلى قريش يطلب عونهم ونجدتهم، فاستجابت قريشٌ وخرجت لقتال المسلمين. كان عددُ المسلمين فيبدر ثلاثمئة وبضعة عشر رجلاً، معهم فَرَسان وسبعون جملاً، وكان تعدادُ جيش قريش ألفَ رجلٍ معهم مئتا فرس، أي كانوا يشكِّلون ثلاثة أضعاف جيش المسلمين من حيث العدد تقريباً. وانتهت غزوة بدر بانتصار المسلمين على قريش وقتل قائدهم عمرو بن هشام، وكان عدد من قُتل من قريش في غزوة بدر سبعين رجلاً وأُسر منهم سبعون آخرون، أما المسلمون فلم يُقتل منهم سوى أربعة عشر رجلاً، ستة منهم من المهاجرين وثمانية من الأنصار. تمخَّضت عن غزوة بدر عدة نتائج نافعةٍ بالنسبة للمسلمين، منها أنهم أصبحوا مهابين في المدينة وما جاورها، وأصبح لدولتهم مصدرٌ جديدٌ للدخل وهو غنائم المعارك، وبذلك تحسّن حالُ المسلمين الماديّ والاقتصاديّ والمعنويّ.
خرج رسول الإسلام محمد (في شهري جمادى الأولى وجمادى الآخرة سنة 2 ه) في مئة وخمسين أو مئتين من المهاجرين لاعتراض عير لقريش ذاهبة من مكة إلى الشام، فلما وصل الرسول محمد مكاناً يسمى ذا العشيرة وجد العير قد فاتته بأيام.[4] ولما اقترب رجوع العير من الشام إلى مكة بعث الرسول محمدٌ طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد إلى الشَّمال، ليقوما باكتشاف خبرها، فوصلا إلى منطقة تسمى الحوراء، ومكثا حتى مر بهما أبو سفيان بالعير، فأسرعا إلى المدينة، وأخبرا الرسول محمداً بالخبر،[4] وقد كانت هذه العير قافلةً تجاريةً كبيرةً قادمةً من الشام تحمل أموالاً عظيمةً لقريش، يقودها أبو سفيان ويقوم على حراستها بين ثلاثين وأربعين رجلاً.[6]
أرسل الرسول محمدٌ بَسْبَس بن عمرو لجمع المعلومات عن القافلة، فلما عاد بسبس بالخبر اليقين، ندب الرسول محمدٌ أصحابه للخروج وقال لهم: «هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها»،[7] ولكن الرسول محمداً لم يعزم على أحد بالخروج، لأنه لم يكن يتوقع عند هذا الخروج أنه خارج للقتال في معركة مع قريش، ولذلك تخلف كثير من الصحابة في المدينة، ولم يُنكِر على أحد تخلفه في هذه الغزوة،[4] ومن المؤكد أنه حين خروج الرسول محمدٍ من المدينة لم يكن في نيته قتال، وإنما كان قصده عير قريشٍ التي كانت فيها أموال كان جزء منها للمهاجرين المسلمين من أهل مكة قد استولت عليها قريش ظلمًا وعدوانًا.[3]
خرج الرسول محمدٌ والمسلمون من المدينة المنورة في اليوم الثاني عشر من شهر رمضانمن السنة الثانية للهجرة،[3] وعندما خرج المسلمون إلى بدر كلّف الرسولُ عبدَ الله بن أم مكتوم بالصلاة بالناس في المدينة المنورة، ثم أعاد أبا لبابة من منطقة تسمى الروحاء إلىالمدينة وعينه أميرًا عليها.[8][9] وأرسل الرسول اثنين من أصحابه إلى بدر، وهما عدي بن الزغباء الجهني وبسبس بن عمرو الجهني[10] طليعةً للتعرف على أخبار القافلة، فرجعا إليه بخبرها.[11]
وقد كان عدد الصحابة الذين رافقوا الرسول في غزوته هذه إلى بدر، بضعة عشر وثلاثمئة رجل،[12] وقيل بأنهم ثلاثمئة وتسعة عشرة رجلا،[13] وقيل أن عدد الصحابة البدريين ثلاثمئة وأربعون صحابياً،[14] وقيل هم ثلاثمئة وثلاثة عشر أو أربعة عشر أو سبعة عشر، واحد وستون منهم من الأوس، ومئة وسبعون من الخزرج، والباقي من المهاجرين.[4] وكانت قوات المسلمين في بدر لا تمثل القدرة العسكرية القصوى للدولة الإسلامية، ذلك أنهم إنما خرجوا لاعتراض قافلة واحتوائها، ولم يكونوا يعلمون أنهم سوف يواجهون قوات قريشوأحلافها مجتمعة للحرب.[3] فلم يكن معهم إلا فَرَسان، فرس للزبير بن العوام، وفرس للمقداد بن الأسود الكندي، وكان معهم سبعون بعيراً،[4] ونظراً لقلة عدد البعير مقارنة بعددالمسلمين، فإن المسلمين كانوا يتناوبون ركوب البعير، قال ابن مسعود: "كنا يوم بدر كل ثلاثة على بعير، كان أبو لبابة وعلي بن أبي طالب زميلَي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وكانت عقبة رسول الله، فقالا: "نحن نمشي عنك"، فقال: «ما أنتما بأقوى مني، ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما».[15]
وقد كتم النبي خبر الجهة التي يقصدها عندما أراد الخروج إلى بدر، حيث قال: (إن لنا طلبةً فمن كان ظهره حاضرًا فليركب معنا).[16] وبعد خروج المسلمين من المدينة في طريقهم إلى ملاقاة عير أبي سفيان، وصلوا إلى منطقة تسمى "بيوت السقيا" خارج المدينة، فعسكر فيهاالمسلمون، واستعرض الرسول محمدٌ من خرج معه فَرَدَّ من ليس له قدرة على المضي والقتال من جيش المسلمين، فَرَدَّ البراء بن عازب، وعبد الله بن عمر لصغرهما، وكانا قد خرجا مع جيش المسلمين راغبين وعازمين على الاشتراك في الجهاد.[17]
ودفع الرسولُ محمدٌ لواءَ القيادة العامة إلى مصعب بن عمير العبدري القرشي، وكان هذا اللواء أبيض اللون، وقسم جيشه إلى كتيبتين: كتيبة المهاجرين، وأعطى علمها علي بن أبي طالب، وكتيبة الأنصار، وأعطى علمها سعداً بن معاذ، وجعل على قيادة الميمنة الزبير بن العوام، وعلى الميسرة المقداد بن عمرو -وكانا هما الفارسين الوحيدين في الجيش- وجعل على الساقة قيس بن أبي صعصعة، وظلت القيادة العامة في يده هو.[4]
وفي أثناء سير الرسول محمدٍ وصحبه، التحق أحد المشركين راغبًا بالقتال مع قومه، فرده الرسول وقال: «ارجع فلن أستعين بمشرك» وكرر الرجل المحاولة فرفض الرسولُ حتى أسلم الرجل والتحق بالمسلمين.[18]
بلغ أبا سفيانَ خبرُ مسير الرسول محمدٍ بأصحابه من المدينة المنورة بقصد اعتراض قافلته واحتوائها، فبادر إلى تحويل مسارها إلى طريق الساحل، كما أرسل ضمضم بن عمرو الغفاري الكناني إلى قريش يستنفرهم لإنقاذ أموالهم ويخبرهم أن محمدا عرض لها في أصحابه ،[19] فقد كان أبو سفيان يتلقط أخبار المسلمين ويسأل عن تحركاتهم، بل يتحسس أخبارهم بنفسه، فقد تقدم إلى بدر بنفسه، وسأل من كان هناك: "هل رأيتم من أحد؟" قالوا: "لا، إلا رجلين"، قال: "أروني مناخ ركابهما"، فأروه، فأخذ البعر ففته فإذا هو فيه النوى، فقال: "هذا والله علائف يثرب"،[20] فقد استطاع أن يعرف تحركات عدوه، حتى خبر السرية الاستطلاعية عن طريق غذاء دوابها، بفحصه البعر الذي خلفته الإبل، إذ عرف أن الرجلين من المدينة أي من المسلمين، وبالتالي فقافلته في خطر، فأرسل ضمضم بن عمرو الغفاريالكناني إلى قريش وغيَّر طريق القافلة، واتجه نحو ساحل بحر القلزم(البحر الأحمر حاليا).[21]
وصل ضمضم بن عمرو الغفاري إلى مكة، وقد حول رحله وجدع أنف بعيره، وشق قميصه من قُبُل ومن دُبُر، ودخل مكة وهو ينادي بأعلى صوته: "يا معشر قريش، اللطيمةَ، اللطيمةَ، أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه، لا أرى أن تدركوها، الغوثَ، الغوثَ".[22] فتحفز الناس سراعا، وقالوا: "أيظن محمد وأصحابه أن تكون كعير ابن الحضرمي؟ كلا، والله ليعلمن غير ذلك"، فكانوا بين رجلين: إما خارج، وإما باعث مكانه رجلاً، وأوعبوا في الخروج، فلم يتخلف من أشرافهم أحد سوى أبو لهب بن عبد المطلب الهاشمي القرشي، فإنه عوض عنه رجلاً كان له عليه دين، ولم يتخلف عنهم أحد من بطون قريش إلا بني عدي، فلم يخرج منهم أحد.[4]
ولما فرغوا من جهازهم وأجمعوا على المسير تذكرت قريش ما كان بينهم وبين بني بكر بن عبد مناة بن كنانة من الحرب، وكاد ذلك أن يثنيهم عن الخروج وقالوا: "إنا نخشى أن يأتونا من خلفنا"، وكانت الحرب بين قريش وبني بكر بن عبد مناة لدماء بينهم، ويعتقدالمسلمون أن إبليس تمثل لهم على صورة سراقة بن مالك المدلجي الكناني، وكان سراقة أحد أشراف كنانة، وقال لهم: "لا غالب لكم اليوم من الناس وأنا جار لكم من أن تأتيكم كنانة بشيء تكرهونه" فخرجوا سراعا.[23][24] وقد نزل قول الله في القرآن يصف هذه الحادثة: وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ .[25]
وكان قوام جيش قريش نحو ألف وثلاثمئة مقاتل في بداية سيره، وكان معه مئة فرس وستمئة درع، وجِمال كثيرة لا يُعرف عددُها بالضبط، وكان قائده العام أبا جهل وهو عمرو بن هشام المخزومي القرشي، وكان القائمون بتموينه تسعة رجال من أشراف قريش، فكانوا ينحرون يوماً تسعاً ويوماً عشراً من الإبل.[4] وقيل أن عدد جيش قريش كان ألفاً[26] معهم مائتا فرس يقودونها إلى جانب جمالهم، ومَعَهُمُ القيان يضربون بالدفوف، ويغنين بهجاء المسلمين.[8]
وعندما أمن أبو سفيان على سلامة القافلة أرسل إلى زعماء قريش وهو بالجحفة برسالة أخبرهم فيها بنجاته والقافلة، وطلب منهم العودة إلى مكة، إلا أن أبا جهل قام فقال: "والله لا نرجع حتى نرد بدراً، فنقيم بها ثلاثاً فننحر الجزور، ونطعم الطعام، ونسقي الخمر، وتعزف لنا القيان، وتسمع بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا، فلا يزالون يهابوننا أبداً"،[4] ولكنَّ بني زهرة عصوه وانشقوا عن الجيش وعادوا إلىمكة،[27] وكانت بنو عدي قبلهم قد تخلفت عن الخروج، أما غالبية قوات قريش وأحلافهم فقد تقدمت حتى وصلت بدرًا.[19]
لما بلغ الرسولَ محمداً خبرُ نجاة القافلة وإصرار زعماء مكة على قتالالمسلمين استشار أصحابَه في الأمر،[28] وحينئذ تزعزعت قلوب فريق من الناس، وخافوا اللقاء الدامي، فنزلت فيهم آيات من سورة الأنفال تصف أمرهم: كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ .[4][29] وقد أجمع قادة المهاجرين على تأييد فكرة التقدم لملاقاة العدو،[30] ومنهم أبو بكر وعمر بن الخطاب والمقداد بن الأسود، فقد قال المقداد بن الأسود (وهو من الصحابة المهاجرين) للرسول محمد: "يا رسول الله، لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيللموسى: قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ولكن امضِ ونحن معك".[31]، وفي رواية أخرى عن عبد الله بن مسعود قال: "شهدت من المقداد بن الأسود مشهدًا لأن أكون صاحبه أحب إليَّ مما عُدلَ به: أتى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم وهو يدعو على أعدائه فقال: "لا نقول كما قال قوم موسى: قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ، ولكن نقاتل عن يمينك وعن شمالك، وبين يديك وخلفك"، فرأيت الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم أشرق وجهه وسرَّه".[32]
إلا أن هؤلاء القادة الثلاثة الذين تكلموا كانوا من المهاجرين، وهم أقلية في الجيش، فأحب الرسول أن يعرف رأي قادة الأنصار، لأنهم كانوا يمثلون أغلبية الجيش، ولأن بيعة العقبة الثانية لم تكن في ظاهرها ملزمةً لهم بحماية الرسول خارج المدينة، فقال: «أشيروا عليَّ أيها الناس»،[3] وقد أدرك الصحابي الأنصاري سعد بن معاذ (وهو حاملُ لواء الأنصار) مقصد الرسول من ذلك فنهض قائلاً: "والله لكأنك تريدنا يا رسول الله"، فقال الرسول: «أجل»، قال: "لقد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدًا، إنا لصَبْر في الحرب، صِدْق عند اللقاء، ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك فسر على بركة الله".[33] وقام سعد بن عبادة، فقال: "إيانا تريد يا رسول الله، والذي نفسي بيده، لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا"،[34] فقال الرسول: «سيروا وأبشروا فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم».[35]
ارتحل الرسول محمدٌمن ذفران فسلك على ثنايا يقال لها الأصافر ثم انحط إلى بلد يقال لها الدبة وترك الحنان بيمين وهو كثيب كالجبل العظيم ثم نزل قريبا من بدر فركب هو وأبو بكر الصديق حتى وقفا على شيخ من العرب يقال له سفيان الضمري الكناني، فسأله عنقريش، وعن محمد وأصحابه، وما بلغه عنهم، فقال الشيخ: "لا أخبركما حتى تخبراني ممن أنتما؟" فقال له الرسول محمد: « إذا أخبرتنا أخبرناك»، قال:"أذاك بذاك؟" قال: « نعم»، قال الشيخ: "فإنه بلغني أن محمدا وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا، فإن كان صدق الذي أخبرني، فهم اليوم بمكان كذا وكذا (للمكان الذي به الرسول محمد)، وبلغني أن قريشا خرجوا يوم كذا وكذا، فإن كان الذي أخبرني صدقني فهم اليوم بمكان كذا وكذا (للمكان الذي فيه قريش)، فلما فرغ من خبره، قال: "ممن أنتما؟" فقال له الرسول محمد: « نحن من ماء»، ثم انصرف عنه والشيخ يقول: "ما من ماء، أمن ماء العراق؟".[37]
ونظم الرسول محمدٌ جنده بعد أن رأى طاعة الصحابة وشجاعتهم واجتماعهم على القتال،[3] وعقد اللواء الأبيض وسلَّمه إلى مصعب بن عمير، وأعطى رايتين سوداوين إلى سعد بن معاذ، وعلي بن أبي طالب، وجعل على الساقة قيساً بن أبي صعصعة،[38] وأرسل عليًّا بن أبي طالب، والزّبيرَ بن العوام، وسعداً بن أبي وقاص، في نفر من أصحابه إلى ماء بدر ليأتوا له بالأخبار عن جيش قريش، فوجدوا غلامين لقريش يستقيان للجيش، فأتوا بهما إلى الرسول وهو يصلي، فسألوهما، فقالا: "نحن سقاة قريش؛ بعثونا لنسقيهم من الماء"، فكره القوم خبرهما، ورجوا أن يكونا لأبي سفيان، فضربوهما، فلما أذلقوهما قالا: "نحن لأبي سفيان"، فتركوهما، وركع الرسول، وسجد سجدتين، ثم سلَّم، فقال: «إذا صدقاكم ضربتموهما وإذا كذباكم تركتموهما! صدقا والله، إنهما لقريش»، وقال لهما: «أخبراني عن جيش قريش»، فقالا: "هم وراء هذا الكثيب الذي ترى بالعدوة القصوى"، فقال لهما الرسول: «كم القوم؟»، قالا: "كثير"، قال: «ما عدتهم؟»، قالا: "لا ندري"، قال الرسول: «كم ينحرون كل يوم؟»، قالا: "يومًا تسعًا ويومًا عشرًا"، فقال الرسول: «القوم ما بين التسعمائة والألف»، ثم قال لهما: «فمن فيهم من أشراف قريش؟»، فذكرا عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة،وأبو جهل بن هشام، وأمية بن خلف، وأبو البختري بن هشام، وحكيم بن حزام، ونوفل بن خويلد، والحارث بن عامر بن نوفل، وطعيمة بن عدي بن نوفل، والنضر بن الحارث بن كلدة، وزمعة بن الأسود ونبيه بن الحجاج، ومنبه بن الحجاج، وسهيل بن عمرو، وعمرو بن عبد ود، فأقبل الرسول إلى أصحابه قائلاً: «هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها».[39][40] وبعد أن جمع الرسول المعلومات عن جيش قريش سار مسرعًا ومعه أصحابه إلى بدرٍ ليسبقوا قريشاً إلى مائها، وليَحُولوا بينهم وبين الاستيلاء عليه.[3]
نزل الرسول والمسلمون عند أدنى ماء من مياه بدر، فقال الحباب بن المنذرللرسول: "يا رسول الله: أرأيت هذا المنزل؟ أمنزلاً أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟" قال: «بل هو الرأي والحرب والمكيدة»، قال: "يا رسول الله فإن هذا ليس بمنزل، فانهض يا رسول الله بالناس حتى تأتي أدنى ماء من القوم فننزله ونغور ما وراءه من الآبار ثم نبني عليه حوضًا فنملؤه ماء ثم نقاتل القوم، فنشرب ولا يشربون"، فأخذ الرسول برأيه ونهض بالجيش حتى أقرب ماء من العدو فنزل عليه، ثم صنعوا الحياض وغوروا ما عداها من الآبار.[41]
بعد نزول الرسول والمسلمين على أدنى ماء بدر من قريش، اقترح سعد بن معاذعلى الرسول بناء عريش له يكون مقرّاً لقيادته ويأمن فيه من العدو،[3] وكان مما قاله سعد في اقتراحه: "يا نبي الله ألا نبني لك عريشًا تكون فيه ثم نلقى عدونا، فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا كان ذلك ما أحببنا، وإن كانت الأخرى جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا، فقد تخلف عنك أقوام، يا نبي الله، ما نحن بأشد لك حبًا منهم، ولو ظنوا أنك تلقى حربًا ما تخلفوا عنك، يمنعك الله بهم، ويناصحونك، ويجاهدون معك" فأثنى عليه الرسول خيرًا ودعا له بخير، ثم بنى المسلمون العريش للرسول على تل مشرف على ساحة القتال، وكان معه فيه أبو بكر، وكانت ثلة من شباب الأنصار بقيادة سعد بن معاذ يحرسون عريش الرسول.[42] ثم بات المسلمون تلك الليلة، التي هي ليلة المعركة، ويعتقد المسلمون أن الله تعالى قد أنزل على المسلمين في تلك الليلةِ النعاسَ والطمأنينة، جاء في سورة الأنفال: إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ .[43] قال القرطبي: (وكان هذا النعاس في الليلة التي كان القتال من غدها، فكان النوم عجيبًا مع ما كان بين أيديهم من الأمر المهم، وكأن الله ربط جأشهم).[3] أما الرسول فقد ظل يصلي ويبكي حتى أصبح، قال علي بن أبي طالب: "ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد على فرس أبلق، ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائم، إلا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم تحت شجرة يصلي ويبكي حتى أصبح".[3]
وبدأ الرسول بالتخطيط للمعركة، فصفَّ المسلمين فاستقبل المغرب وجعل الشمس خلفه فاستقبل أعداؤه الشمس،[44] أي جعل الشمس في ظهر جيشه وفي وجه أعدائه حتى تؤذي أشعتها أبصارهم. كما أخذ يعدل الصفوف ويقوم بتسويتها لكي تكون مستقيمة متراصة، وبيده سهم لا ريش له يعدل به الصف، فرأى رجلاً اسمه سواد بن غزية، وقد خرج من الصف فطعنه في بطنه، وقال له: «استوِ يا سواد»، فقال: "يا رسول الله أوجعتني، وقد بعثك الله بالحق والعدل فأقدني"، فكشف الرسول عن بطنه وقال: «استقد»، فاعتنقه فقبل بطنه، فقال: «ما حملك على هذا يا سواد»، قال: "يا رسول الله حضر ما ترى فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك"، فدعا له الرسول بخير.[45]
ثم بدأ الرسول بإصدار الأوامر والتوجيهات لجنده، ومنها أنه أمرهم برمي الأعداء إذا اقتربوا منهم، وليس وهم على بعد كبير، فقد قال: «إن دنا القوم منكم فانضحوهم بالنبل»،[46] كما نهى عن سل السيوف إلى أن تتداخل الصفوف،[47] قال: «ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم»،[48] كما أمر الصحابةَ بالاقتصاد في الرمي،[49] قال: «واسْتَبْقُوا نَبْلَكم».[50]
وقد كان لتشجيع الرسول لأصحابه أثرٌ كبيرٌ في نفوسهم ومعنوياتهم، فقد كان يحثهم على القتال ويحرضهم عليه،[3] ومن ذلك قوله لأصحابه: «قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض»، فقال عمير بن الحمام الأنصاري: "يا رسول الله جنة عرضها السماوات والأرض؟" قال: «نعم»، قال: "بخٍ بخٍ"، فقال الرسول: «ما يحملك على قول: بخٍ بخٍ؟»، قال: "لا والله يا رسول الله، إلا رجاء أن أكون من أهلها"، قال: «فإنك من أهلها»، فأخرج تمرات من قرنه (جعبة النشاب) فجعل يأكل منه، ثم قال: "لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة"، فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قُتل.[51] ومن تشجيعه أيضاً أنه كان يبشر أصحابه بقتل صناديد قريش، ويحدد مكان قتلى كل واحد منهم،[52] كما كان يبشر المسلمين بالنصر قبل بدء القتال فيقول: «أبشر أبا بكر»، ووقف يقول للصحابة: «والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرًا محتسبًا مقبلاً غير مدبر إلا أدخله الله الجنة».[53] وقد دعا الرسولللمسلمين بالنصر فقال: «اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادّك وتكذب رسولك، اللهم فنصرك الذي وعدتني».[54]
قبل وصول قريش إلى بدر بعثت عمير بن وهب الجمحي، للتعرف على مدى قوة جيش المدينة، فدار عمير بفرسه حول العسكر، ثم رجع إليهم فقال: "ثلاثمئة رجل، يزيدون قليلاً أو ينقصون، ولكن أمهلوني حتى أنظر أللقوم كمين أو مدد"، فضرب في الوادي حتى أبعد، فلم ير شيئاً، فرجع إليهم فقال: "ما وجدت شيئاً، ولكني قد رأيت يا معشر قريشٍ البلايا تحمل المنايا، نواضح يثرب تحمل الموت الناقع، قوم ليس معهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم، والله ما أرى أن يُقتل رجلٌ منهم حتى يَقتلَ رجلاً منكم، فإذا أصابوا منكم أعدادكم، فما خير العيش بعد ذلك، فروا رأيكم"، ولكن أبا جهلٍ رفَضَ العودة إلى مكة بدون قتال وأصر على المضي لقتال المسلمين.[4]
ولما وصل جيش مكة إلى بدر دب فيهم الخلاف وتزعزعت صفوفهم الداخلية،[3] فعن ابن عباس أنه قال: "لما نزل المسلمون وأقبلالمشركون، نظر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى عتبة بن ربيعة وهو على جمل أحمر، فقال: «إن يكن عند أحد من القوم خير فهو عند صاحب الجمل الأحمر، إن يطيعوه يرشدوا»، وكان عتبة يقول: "يا قوم أطيعوني في هؤلاء القوم فإنكم إن فعلتم لن يزال ذلك في قلوبكم، ينظر كل رجل إلى قاتل أخيه وقاتل أبيه، فاجعلوا حقها برأسي وارجعوا"، فقال أبو جهل: "انتفخ والله سحره (أي جَبُنَ) حين رأىمحمدًا وأصحابه، إنما محمد وأصحابه أكلة جزور لو قد التقينا"، فقال عتبة: "ستعلم من الجبان المفسد لقومه، أما والله إني لأرى قومًا يضربونكم ضربًا، أما ترون كأن رؤوسهم الأفاعي وكأن وجههم السيوف".[55] واستفتح أبو جهل في ذلك اليوم فقال: "اللهم أقطعُنا للرحم، وآتانا بما لا نعرفه، فأحنه الغداة، اللهم أينا كان أحب إليك وأرضى عندك فانصره اليوم"، فنزلت في ذلك الآية: إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ .[4][56]
بداية المعركة:
بدأت المعركة بخروج رجل من جيش قريش هو الأسود بن عبد الأسد المخزومي قائلاً: "أعاهد الله لأشربن من حوضهم، أو لأهدمنه، أو لأموتن دونه"، فخرج إليهحمزة بن عبد المطلب، فلما التقيا ضربه حمزة فأطَنَّ قدمه بنصف ساقه وهو دون الحوض، فوقع على ظهره تشخُب رجلُه دما نحو أصحابه، ثم حبا إلى الحوض حتى اقتحم فيه، يريد أن تُبَرَّ يمينُه، ولكن حمزة ثنى عليه بضربة أخرى أتت عليه وهو داخل الحوض.[4]
ونتيجةً لذلك، خرج من جيش قريش ثلاثة رجال هم: عتبة بن ربيعة وأخوه شيبة بن ربيعة وابنه الوليد، وطلبوا المبارزة، فخرج إليهم ثلاثة من الأنصار وهم: عوفومعوذ ابنا الحارث (وأمهما عفراء) وعبد الله بن رواحة، ولكن الرسول أرجعهم؛ لأنه أحب أن يبارزهم بعض أهله وذوي قرباه،[3] وقيل أن رجال قريش هم من رفضوا مبارزة هؤلاء الأنصار، فقالوا لهم: "من أنتم؟"، قالوا: "رهط من الأنصار". قالوا: "أكفاء كرام، ما لنا بكم حاجة، وإنما نريد بني عمنا"، ثم نادى مناديهم: "يامحمد، أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا"،[4] فقال الرسول: «قم يا عبيدة بن الحارث، وقم يا حمزة، وقم يا علي» وبارز حمزة شيبة فقتله، وبارز علي الوليد وقتله، وبارزعبيدة بن الحارث عتبة فضرب كل واحد منهما الآخر بضربة موجعة، فكر حمزةوعليَّ على عتبة فقتلاه، وحملا عبيدة وأتيا به إلى الرسول، ولكن ما لبث أن استُشهد متأثرا من جراحته، وقد قال عنه الرسول: «أشهد أنك شهيد»،[57] وفي هؤلاء الستة نزلت هذه الآيات من سورة الحج: هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ .[3][58]
ولما شاهد جيش قريش قتل الثلاثة الذين خرجوا للمبارزة غضبوا وهجموا على المسلمين هجومًا عامًا، صمد وثبت له المسلمون، وهم واقفون موقف الدفاع، ويرمونهم بالنبل كما أمرهم الرسول، وكان شعارُ المسلمين: "أَحَد أَحَد"،[3] ثم أمرهم الرسول بالهجوم قائلا: «شدوا» وواعدًا من يُقتل صابرًا محتسبًا بأن له الجنة، ومما زاد في نشاط المسلمين واندفاعهم في القتال سماعهم قول الرسول: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ .[59]
ويؤمن المسلمون أن الله تعالى قلل المشركين في أعين المسلمين وقلل المسلمين في أعين المشركين.[60] فقد كان الرسول قد رأى في منامه ليلة اليوم الذي التقى فيه الجيشان، رأى المشركين عددهم قليل، وقد قص رؤياه على أصحابه فاستبشروا خيرًا، جاء في القرآن: إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ .[61] ومعنى الآيتين أن الرسول رأى المشركين في منامه قليلاً، فقص ذلك على أصحابه فكان ذلك سببًا لثباتهم.[3] ووجه الحكمة في تقليل المسلمينفي أعين المشركين هو أنهم إذا رأوهم قليلاً أقدموا على قتالهم غير خائفين ولا مبالين بهم، ولا آخذين الحذر منهم، فلا يقاتلون بجد واستعداد ويقظة وتحرز، ثم إذا ما التحموا بالقتال فعلاً تفجؤهم الكثرة فيبهتون ويهابون، وتُكسَر شوكتهم حين يرون ما لم يكن في حسابهم وتقديرهم، فيكون ذلك من أسباب خذلانهم وانتصار المسلمين عليهم.[62]
لقد ابتكر الرسول في قتاله مع أعدائه يوم بدر أسلوبًا جديدًا في مقاتلة الأعداء، لم يكن معروفًا من قبلُ عند العرب، فقاتل بنظام الصفوف،[63] وهذا الأسلوب أشار إليه القرآن في سورة الصف في هذه الآية: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ،[64] وصفة هذا الأسلوب: أن يكون المقاتلون على هيئة صفوف الصلاة، وتقل هذه الصفوف أو تكثر تبعًا لقلة المقاتلين أو كثرتهم، وتكون الصفوف الأولى من أصحاب الرماح لصد هجمات الفرسان، وتكون الصفوف التي خلفها من أصحاب النبال، لتسديدها من المهاجمين على الأعداء،[3] واتبع الرسولُ أسلوب الدفاع ولم يهاجم قوة قريش، وكانت توجيهاته التكتيكية التي نفذها جنوده سببًا في زعزعة مركز العدو، وإضعاف نفسيته، وبذلك تحقق النصر على العدو برغم تفوقه.[65]
ويؤمن المسلمون أن الله تعالى قد ألقى في قلوب أعدائهم الرعب في غزوة بدر، كما يؤمنون أنه تعالى قد أنزل الملائكة تقاتل معهم أعداءهم، وأن إمداده للمؤمنين بالملائكة أمر قطعي ثابت لا شك فيه،[3] فقد جاء في سورة الأنفال: إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ،[66] وفي سورة آل عمران: وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ ،[67] وقال الرسول يوم بدر: «هذا جبريل آخذُ برأس فرسه عليه أداة الحرب»،[68] وروي عنعلي بن أبي طالب أنه قال: "فجاء رجل من الأنصار قصير بالعباس بن عبد المطلب أسيرًا، فقال العباس بن عبد المطلب: "يا رسول الله إن هذا والله ما أسرني، لقد أسرني رجل أجلح من أحسن الناس وجهًا على فرس أبلق ما أراه في القوم"، فقال الأنصاري: "أنا أسرته يا رسول الله"، فقال: «اسكت فقد أيدك الله بملك كريم».[69]
وبدأت أمارات الفشل والاضطراب تظهر في صفوف قريش، واقتربت المعركة من نهايتها، وبدأت جموع قريش تفِرُّ وتنسحب، وانطلقالمسلمون يأسرون ويقتلون حتى تمت على قريش الهزيمة.[60]
وقُتل القائد العام لجيش قريش، وهو عمرو بن هشام المخزومي، المعروف عند المسلمين باسم أبي جهل، فقد قتله غلامان من الأنصارهما معاذ بن عفراء ومعاذ بن عمرو بن الجموح، ويروي الصحابي عبد الرحمن بن عوف قصة مقتله فيقول:
منهم ستة من المهاجرين هم:
وثمانية من الأنصار هم:
ولما تم النصر وانهزم جيش قريش أرسل الرسول عبد الله بن رواحة وزيد بن حارثة ليبشرا المسلمين في المدينة بانتصار المسلمينوهزيمة قريش.[71]
ومكث الرسول في بدرٍ ثلاثة أيام بعد المعركة، فعَنْ أنس أنه قال: "إنه صلَّى الله عليه وسلَّم كان إذا ظهر على قومٍ أقام بالعرصة ثلاث ليال".[72] ودُفن من استُشهد من المسلمين في أرض المعركة، ولم يرد ما يشير إلى الصلاة عليهم، ولم يدفن أحد منهم خارج بدر،[73]ووقف الرسول على القتلى من قريش فقال: «بئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم، كذبتموني وصدقني الناس، وخذلتموني ونصرني الناس، وأخرجتموني وآواني الناس»[74] ثم أمر بهم، فسحبوا إلى قليب من قلب بدر فطُرحوا فيه، ثم وقف عليهم فقال: «يا عتبة بن ربيعة، ويا شيبة بن ربيعة، ويا فلان، ويا فلان، هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقًا، فإني وجدت ما وعدني ربي حقًا»، فقال عمر بن الخطاب: "يا رسول الله! ما تخاطب من أقوام قد جيفوا؟" فقال: «والذي نفس محمد بيده، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم».[75]
لما انتصر المسلمون يوم بدر ووقع في أيديهم سبعون أسيراً، قال الرسول: «ما تقولون في هؤلاء الأسرى؟»، فقال أبو بكر: "يا رسول الله قومك وأهلك، استبقهم واستأْنِ بهم لعل الله أن يتوب عليهم"، وقالعمر: "يا رسول الله أخرجوك وكذبوك، قرِّبهم فاضرب أعناقهم"، وقال عبد الله بن رواحة: "يا رسول الله انظر واديًا كثير الحطب، فأدخلهم فيه ثم اضرم عليهم نارًا"، فقال العباس: "قطعت رحمك"، فدخل الرسول ولم يَرُدَّ عليهم شيءًا، فقال ناس: يأخذ بقول أبي بكر، وقال ناس: يأخذ بقول عمر، وقال ناس: يأخذ بقول عبد الله بن رواحة، فخرج عليهم الرسول فقال: «إن الله ليلين قلوب رجال فيه حتى تكون ألين من اللبن، وإن الله ليشد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة، وإن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم عليه السلام قال: (فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) ومثلك يا أبا بكر كمثل عيسى قال: إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وإن مثلك يا عمر كمثل نوح إذ قال: وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا ، وإن مثلك يا عمر كمثل موسى قال: وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ »، ثم قال: «أنتم عالة، فلا ينفلتن منهم أحد إلا بفداء أو ضرب عنق»، قال عبد الله بن مسعود: "يا رسول الله، إلا سهيل بن بيضاء فإنه يذكر الإسلام"، فسكت الرسول، يقول ابن مسعود: "فما رأيتُني في يوم أخوف أن تقع علي حجارة من السماء في ذلك اليوم"، حتى قال الرسول: «إلا سهيل بن بيضاء»، فنزلت الآية: مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ .[76][77]
كانت معاملة الرسول للأسرى بأساليب متعددة، فهناك من قتله، وبعضهم قبل فيهم الفداء، والبعض الآخر منَّ عليهم، وآخرون اشترط عليهم تعليم عشرة من أبناء المسلمين مقابل المنِّ عليهم.[3] وكان الذين قتلهم المسلمون من الأسرى في بدر: عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث، ويرى المسلمون أن قتلهم ضرورة تقتضيها المصلحة العامة لدعوة الإسلام الفتية[78] فقد كانا من أكبر دعاة الحرب ضدالإسلام، فبقاؤهما يعد مصدر خطر كبير على الإسلام،[3] فقد كان النضر بن الحارث يؤذي الرسول وينصب له العداوة، وكان قد قدم الحيرة، وتعلم بها أحاديث ملوك الفُرس، وأحاديث رستم وإسفنديار، فكان إذا جلس الرسول مجلسًا فذكَّر فيه بالله، وحذر قومه ما أصاب قبْلَهم من الأمم من نقمة الله، خلفه في مجلسه إذا قام، ثم قال: "أنا والله يا معشر قريش أحسن حديثًا منه، فهلم إليَّ فأنا أحدثكم أحسن من حديثه"، ثم يحدثهم عن ملوك فارس ورستم وإسفنديار، ثم يقول: "بماذا محمد أحسن حديثًا مني؟".[79] فلما أسره المسلمون أمر الرسول بقتله، فقتله علي بن أبي طالب.[80]
ولما رجع الرسول إلى المدينة المنورة فرَّق الأسرى بين أصحابه، وقال لهم: «استوصوا بهم خيرًا»،[81] وقد روي عن أبي عزيز بن عمير أخي مصعب بن عمير أنه قال: "كنت في الأسرى يوم بدر، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «استوصوا بالأسارى خيرًا»، وكنت في نفر من الأنصار، فكانوا إذا قدموا غداءهم وعشاءهم أكلوا التمر، وأطعموني البُرَّ لوصية رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم".[82]
وقال أبو العاص بن الربيع: "كنت في رهط من الأنصار جزاهم الله خيرًا، كنا إذا تعشينا أو تغدينا آثروني بالخبز وأكلوا التمر، والخبز معهم قليل، والتمر زادهم، حتى إن الرجل لتقع في يده كسرة فيدفعها إليَّ"، وكان الوليد بن الوليد بن المغيرة يقول مثل ذلك ويزيد: "وكانوا يحملوننا ويمشون".[83]
وبعثت قريش إلى الرسول في فداء أسراهم، ففدى كلُّ قوم أسيرَهم بما رضوا،[3] وكان ناس من الأسرى يوم بدر ليس لهم فداء، فجعل الرسول فداءهم أن يعلِّموا أولاد الأنصار الكتابة،[84] وبذلك شرع الأسرى يعلِّمون غلمان المدينة القراءة والكتابة، وكل من يعلِّم عشرة من الغلمان يفدي نفسه.[85]
كان من نتائج غزوة بدر أن قويت شوكة المسلمين، وأصبحوا مرهوبين في المدينة وما جاورها،[3] كما أصبح للدولة الإسلامية الجديدة مصدرٌ للدخل من غنائم الجهاد؛ وبذلك انتعش حال المسلمين المادي والاقتصادي بما غنموا من غنائم بعد بؤس وفقر شديدين داما تسعة عشر شهرًا.[86]
أما نتائج الغزوة بالنسبة لقريش فكانت خسارة فادحة، فقد قُتل فيها أبو جهل عمرو بن هشام وأمية بن خلف وعتبة بن ربيعة وغيرهم من زعماء قريش الذين كانوا من أشد القرشيين شجاعة وقوة وبأسًا، ولم تكن غزوة بدر خسارة حربية لقريش فحسب، بل خسارة معنوية أيضاً، ذلك أن المدينة لم تعد تهدد تجارتها فقط، بل أصبحت تهدد أيضاً سيادتها ونفوذها في الحجاز كله.[87]
تقع بدر جنوب غرب المدينة المنورة، والمسافة بينها وبين المدينة بطرق القوافل القديمة التي سلكها الرسول حوالي 257.5 كيلومتراً (160 ميلاً)، كما أنها تقع شمالي مكة، والمسافة بينها وبين مكة بطرق القوافل القديمة التي سلكها جيش قريش حوالي 402.3 كيلومتراً (250 ميلاً). أما المسافة اليوم بين مكة وبدر بطرق السيارات فهي 343 كيلومتراً، والمسافة بين المدينة وبدر بهذا الطريق فهي 153 كيلومتراً، أما المسافة بين بدر وساحل البحر الأحمر الواقع غربيها فهي حوالي ثلاثين كيلومتراً.[88]
يَعُدّ المسلمون غزوةَ بدرٍ مصدرَ فخرٍ لهم ولتاريخهم، ولذلك فقد تعددت القصائد التي تتناول هذه الغزوة قديماً وحديثاً، ومن أشهر هذه القصائد قصيدة الصحابي حسان بن ثابت التي يقول فيها:[89]
وكان مما قيل من الشعر في يوم بدر، وترادَّ به المسلمون بينهم لما كان فيه، قول الصحابي حمزة بن عبد المطلب:[90]
كما مُثِّلت غزوة بدر في فيلم الرسالة الذي أخرجه المخرج السوري مصطفى العقاد، ولعب فيه دورَ حمزة بن عبد المطلب الممثلُ عبد الله غيث، ولعب دورَ أبي جهل الممثلُ حسن الجندي. ومثلت غزوة بدر أيضاً في مسلسل عمر بن الخطاب الذي عرض لأول مرة في شهر رمضان عام 2012 م.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.