تقترب المرحلة الانتقالية من منتصفها ولا زالت خطوات التغيير بطيئة جدا. وبدون تغيرات شاملة لن يلمس المواطن العادي تحسن في ظروفه المعيشية الخانقة ولا في مستوى الخدمات التي تلامس حياته. المبادرة الخليجية تم صياغتها لإحداث التغييرات في البلد وفق توافق وطني، لكن التوافق الوطني تحول إلى إدارة فردية بيد الرئيس الانتقالي عبده ربه منصور، الذي يرفض إجراء التغييرات في مؤسسات البلاد ما لم يكون له حصة في هذه التغيرات وإذا تجاوز موضوع "الزمرة" فإنه يقوم بتعيين بقايا النظام الذي تم شراء ولائهم لحسابه الشخصي، وبعد أن أصبح صالح بالنسبة لهم خارج اللعبة. باستثناء وزارة الداخلية التي وافق هادي على التغير فيها بعد ضمانة منصب نائب الوزير وعدد من قيادات الأمن في الوزارة والمحافظات وهو ما استنكر منه الحزب الاشتراكي ووصف قرارات هادي بأنها لا تخدم التسوية السياسية. طموح هادي في تمكين الزمرة ليس له حدود لدرجة أن هادي يماطل في إصدار قرار بالحركة القضائية الدورية حتى يضمن حصة "الزمرة" وكأنها محاصصة تعيينات وليست حركة قضائية " تدوير" مواقع كل أربع سنوات بحسب القانون. يتوقع مراقبون أن الاستضعاف الذي مارسه صالح ضد هادي خلال العقود الماضية قد أثر عميقا في توجهات قراراته المستقبلية. يعاني اليمن من الفقر والبؤس والانفلات الأمني ولا يمكن تجاوز هذه القضايا التي أنهكت المجتمع دون تغيرات شاملة وسريعة ويتحمل الرئيس وحكومة الوفاق وكل الأطراف السياسية هذه المسؤولية.