إن رغبت في السفر عبر التاريخ والعودة إلى الماضي البعيد، والبحث عن التراث، ما عليك إلا القيام بزيارة واحدة إلى «سوق القطارة» في مدينة العين، هذا السوق الذي يعد من أهم الأسواق القديمة المعروفة، ويرجع وجوده إلى ثلاثينيات القرن العشرين، ويسرد فصولاً تكشف عن أسرار الحرف اليدوية. وعلى الرغم من أن الشكل العام للمبنى الحالي يرجع تاريخ ترميمه إلى عام 1976، يرى الزائر للسوق، المبنى الذي يصل طوله إلى 35 متراً من تسعة عشر محلاً مقسمة على صفين في ممر مركزي مغطى، وإلى الشرق من تلك المحلات توجد غرفة من الطين اللبن تشكل جانباً من مباني كانت تحيط بالساحة التقليدية المهدمة، ومنها بيت محمد بن عدوة الدرمكي، الذي يعد بيته المجاور للسوق من أقدم المنازل. (العين) - في جولة سريعة بين أزقة هذا السوق الذي يحمل في كل ركن منه ذكرى لمن مروا وعاشوا وتبادلوا الأحاديث، وعرضوا بضاعتهم، وباعوا واشتروا، تستشعر أنك في الماضي، تتخيل أنك تسمع هتافات بعيدة وروائح قديمة، تعيد إلى خيالك أطياف من سبقونا وتحس بأنفسهم، ووقع أقدامهم من حولك، وتغمض عينيك فتسمع ضجيج السوق، الذي كانت تدب فيه الحياة منذ الصباح الباكر حتى المساء، فهو لم يكن مجرد مكان لعرض المنتجات، أو للبيع والشراء، فقد كان مقراً للباحثين عن فرصة عمل. حول أهمية سوق القطارة، يقول مسؤول الآثار في إدارة البيئة التاريخية في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة عمر الكعبي، إن سوق القطارة يبرز أساليب البناء التقليدي للواحات، ويحتوي على أسوار طينية سميكة بها فتحات محدوده صغيره لإدخال الضوء والهواء، ومسقوفة بأخشاب النخيل والحصير المصنوع من النخيل، الذي يستخدم في التسقيف والجص المصنوع من الطين، ويستخدم للأرضيات والجدران، كما تظهر الصور الفوتوغرافية القديمة استمرار استخدام المنازل المصنوعة من الطين اللبن، والتي تلحق عادة بتعريشات تصنع من أغصان وأوراق النخيل، بشكل واسع في العين، حتى نهاية الفترة التي سبقت اكتشاف النفط في ستينيات القرن العشرين. تاريخ السوق وأضاف: يرجع تاريخ سوق القطارة في قرية القطارة إلى ثلاثينيات القرن العشرين، ويتكون مبناه من تسعة عشر محلاً مقسمين على صفين في ممر مركزي مغطى، إلى الشرق من تلك المحلات توجد غرفة واحدة من الطوب اللبن تشكل جانباً من مجموعات المباني السابقة التي كانت تحيط بالساحة التقليدية المهدمة، ومنها بيت محمد بن عدوة الدرمكي، الذي يعد من أقدم البيوت في المنطقة. ولفت إلى أن الأعمال الأثرية الحديثة أظهرت العديد من التفاصيل الخاصة بهذا المبنى القديم، وكيف تم ضمه إلى عملية الترميم التي نفذت في منتصف السبعينيات، وأن الجزء الأوسط من الجانب الجنوبي للسوق يوجد فيه الآن من 14 إلى 16 محلاً، ويتكوَّن في الأصل من غرفة مركزية محصنة، كانت تستخدم مدرسة، وبه باب مفتوح في الجدار الجنوبي للغرفة 14، لافتاً إلى أنه ربما يكون ذلك هو الأقدم من المبنى، الذي كان من المفترض أن يتوسع السوق من حوله، كما تمت إضافة ثلاثة محلات هي 17 و18 و19 إلى الجانب الغربي من هذه الغرفة المحصنة. ... المزيد