رغم كل مساوئ الإنسان، يظل العقل الإنساني مُتّقداً, كما يظل الإنسان خيرة المخلوقات، كما فضّله به الله عن غيره من الكائنات، يمكن استعمال عقله لحل العقد والنجاة بجلده. في السادس عشر من شهر شباط الجاري، نقلت وكالات الأنباء صورة وخبراً طريفاً، عن يمني لا يملك سيّارة في محافظة البيضاءاليمنية.. بأنّه استعمل حماره كمدرّعة.. وقد دفعت إمكانات هذا اليمني الشحيحة إلى الاستعانة بحماره في الحرب التي تدور بين رجال القبائل والحوثيين المستغولين حسب أجنداتهم الخارجية للسيطرة على كل المحافظاتاليمنية، ورفض هذه المناطق تمدّد الانقلاب الحوثي إلى مناطقهم. ناشطون يمنيون أذهلهم المشهد، صوّروا هذا الرجل القبلي المسن، كيف استغل حماره لإعانته على مقاومة الحوثيين القادمين من صعدة ليُعيثوا فساداً في المحافظات ويسيطروا عليها بعد نهب خيراتها. القبلي الرافض لما آلت إليه أوضاع اليمن وضع رشّاشه على ظهر الحمار محوّلاً إياه إلى مدرّعة عسكرية متنقّلة لا تحتاج إلى الوقود وتستطيع سلوك الطرق الوعرة. الخبر الصغير هذا أثار ضحك النّاس، واعتبروه نوعاً من الفكاهة.. لكنّني ومنذ ذلك التاريخ أتأمل في طبع اليمني.. لأنّ معرفتي باليمنيين من قبائل وسكّان المدن بأنّهم من بقايا الأتراك.. أو أولئك الذين هاجروا إلى اليمن من الضفة الأخرى للبحر الأحمر.. فالقبلي اليمني لا ينام على ثأر.. ولا ترف له رمشة عين قبل أنْ يستعيد حقه.. وقبائل اليمن أهل مجالس وعلم.. نقول فلان قبلي.. ما إنْ تحدّثه تراه مثقّفاً ثقافة عالية في الدين والعلوم والسياسة والأمن.. اليمني حاذق يعرف، على فقره المادي، كيف تؤكل الكتف.. وكيف يستعيد ما افتقده… ولذلك عليك أنْ تتعامل مع اليمني بأناة إلى أي طبقة انتمى.. وحتى لو كانت لك حقوق عليه.. فعليك أنْ تأخذها منه بالإقناع وليس بالسيطرة.. مثل هذا الشعب يمكن ضربه بالمدافع والصواريخ.. لكن لا يمكن إلغاؤه!.