عدن.. وزارة النقل تعمم بشان رسوم مخاطر الحرب على الحاويات    وزير خارجية إيران يكشف عن تواصل مستمر مع نظيره السعودي    لاريجاني : وقوع عدد من الجنود الأمريكيين في الاسر    موقع بريطاني: إيران تستعد لحرب استنزاف طويلة ضد واشنطن وتل إبيب    الجرادي: صورة خامنئي وجوع نساء صنعاء تختصران مأساة اليمن    لاريجاني: سنعاقب ترامب على اغتيال القائد    العلامة مفتاح يُدّشن برنامج أعمال البر والإحسان بأمانة العاصمة    تدشين توزيع سلال غذائية للأسر الفقيرة بمحافظة حجة    رحيل أحمد درويش.. صوت النقد العربي الحديث    التصعيد مستمر.. تبادل التهديدات بين إيران واسرائيل وسط موجة قصف متبادلة    حضرموت ليست بقرة نفط لليمن... صرخة حضرمية تفضح نهب الثروة وصمت المحافظ ودعاة "دولة حضرموت"    المرأة وصوت الحضور: رسالة تحليلية إلى المرأة في مواجهة البنية الذكورية    إب.. مقتل فتى يافع بظروف غامضة وسط فوضى عارمة    بدعم سعودي.. مركز الأطراف الصناعية بتعز يخدم 2174 خدمة طبية خلال فبراير    الصيام بين الفوائد والمخاطر.. ررؤية علمية من طبيب متخصص    سعر جديد للريال اليمني مقابل العملات الأجنبية في عدن وتعز    الرئيس الزُبيدي يُعزّي مدير عام جمرك المنطقة الحرة محسن قحطان بوفاة ابنته    عاجل: لحمر بن لسود يكشف تفاصيل ضغوط استمرت شهرين لإجباره على السفر إلى الرياض    الحالمي: استهداف رئيس انتقالي شبوة محاولة بائسة لكسر إرادة أبناء المحافظة وصرف الأنظار عن جريمة عتق    ملاحقة "الحكومة" للقيادات الجنوبية تفاقم التوترات    المبعوث الأممي يدعو الاطراف اليمنية إلى دعم بيئة تحترم فيها حقوق النساء بشكل كامل    ارتفاع رسوم نقل الحاويات إلى الموانئ اليمنية تلقي بضلالها على الاسعار    ثقافة مواكب الحكام اليمنيين تقتل أطفال عدن تحت العجلات في عهدي الشرعية والاشتراكي    جمعية البيحاني تكرم عدد من حفاظ القرآن الكريم في لحج    أسئلة النفط في الخشعة تلاحق محافظ حضرموت.. ثروات تُنهب وصمت رسمي يثير الشبهات    فينيسيوس يتوعد السيتي: ستواجهون ريال مدريد العظيم    أسعار النفط تلامس 90 دولارا    الدوري الفرنسي: موناكو يُسقط باريس سان جيرمان بثلاثية    ليفربول أول المتأهلين لربع نهائي كأس انكلترا بتخطيه وولفرهامبتون    ريال مدريد ينجو بصعوبة من التعادل بهدف قاتل امام سلتا فيغو    التعايش المذهبي قادم بعد صدمة الحرب    (نص + فيديو) المحاضرة الرمضانية (17) لقائد الثورة 1447ه    انتقالي سيئون يدشن مسابقة الرئيس الزُبيدي السنوية لحفظ القرآن الكريم    صنعاء ترد على تصريحات المبعوث الاممي ..    مطار مسقط يتحول لمركز عمليات إجلاء هرباً من الخليج    ريال مدريد يحقق فوزاً دراماتيكياً على سيلتا فيغو    المليارات التي أُنفقت في الصراعات العربية كفيلة ببناء قوة عربية مشتركة.    نقابة الصحفيين اليمنيين تدين الحملة التحريضية ضد قناة سبأ وتطالب بحماية الصحفيين    اتصالات بين موسكو وطهران.. والكرملين يكشف فحوى محادثة بين بوتين وبزشكيان    انهيار مبنى أثري في محافظة إب وأضرار تطال محلات ومنازل مجاورة    إذا لم يعد الانتقالي... فمن يستلم مليارات "بن لزرق" في عدن لوحدها    انهيار مبنى أثري في محافظة إب وأضرار تطال محلات ومنازل مجاورة    معاني "العدل" في القرآن    الريال يخفي اصابة مبابي البالغة    استئصال ورم ضخم يزن 4 كجم من رحم امرأة في ذمار    صعدة: إتلاف كميات من المواد الفاسدة خلال حملات ميدانية    منتخب الناشئين يبدأ معسكره الداخلي استعداداً لنهائيات كأس آسيا التي ستقام في السعودية    السلطة المحلية بمديرية البريقة تعلن تفاصيل وموعد إنطلاقة المسابقة الرمضانية الثالثة لحُفَّاظ القرآن الكريم    "حضن عائلي" يشعل جدلاً حول "جرأة" الدراما اليمنية (صور)    الإفطار على المقليات في رمضان خطر يهدد الصحة    إتلاف 17 طنا من المواد الغذائية منتهية الصلاحية في البيضاء    رمضان في صنعاء .. قصة عشق روحية لا تنتهي    انتقالي لحج يدشن مسابقة الرئيس الزبيدي لحفظ القرآن الكريم    نص المحاضرة الرمضانية الرابعة عشرة للسيد عبد الملك بدر الدين الحوثي 1447ه    بيان "هزة الضمير": قضية اغتصاب الطفل (ماهر منير) وأمانة العدالة في زبيد    صنعاء.. وفاة طفلة بسبب خربشة قطة    صنعاء.. وفاة طفلة بسبب خربشة قطة    تحرير زمام المبادرة !    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رسائل السبعين المتبادلة
نشر في المشهد اليمني يوم 25 - 08 - 2017


د. عبده البحش
تفاقمت حدة الخلاف بين المؤتمر الشعبي العام جناح الرئيس السابق علي عبد الله صالح والحوثيين حلفاءه ومنافسيه في نفس الوقت، حيث تصاعدت حدة الخلافات بين الطرفين على خلفية إعلان صالح إقامة مهرجانا جماهيريا حاشدا في ميدان السبعين بمناسبة الذكرى 35 لتأسيس المؤتمر الشعبي العام، لكن الحوثيين نظروا الى ذلك الاحتشاد بعين الريبة والتوجس معتبرين ذلك غدرا وطعنا في الظهر من حليفهم الذي اشتهر بالتحالف مع خصومه واستخدامهم لفترة وجيزة ومن ثم التخلص منهم، كما حدث مع الحزب الاشتراكي اليمني، وحزب التجمع اليمني للإصلاح وغيرهم من القوى السياسية اليمنية الأخرى.
الحوثيين يعرفون حليفهم جيدا ويعرفون تاريخه السياسي وصفقاته المميتة مع من سبقوهم من القوى السياسية اليمنية، ولذلك يخشى الحوثيين من غدر صالح والإطاحة بهم كما أطاح بمن كانوا قبلهم سواء عن طريق الحرب او عن طريق الازاحة السياسية الناعمة، وهذه المخاوف هي التي دفعت الحوثيين الى ارسال رسائل تحذيرية لصالح وتهديده بالتصفية الجسدية ان حاول المساس بسلطة الجماعة الحوثية التي استولت على البلاد بصفقة بخسة مع صالح عقدها معهم في حالة من اللا وعي سيطرة عليه بسبب رغبته الجامحة في الانتقام من أبناء الأحمر واللواء علي محسن صالح وحزب الإصلاح.
المؤتمر الشعبي العام وقياداته وكوادره عانوا الامرين من سلطة الحوثيين الكهنوتية والسلالية الاقصائية مثلهم مثل بقية المكونات السياسية اليمنية الأخرى وقد عبروا بذلك صراحة من خلال سيل من الشكاوى الى زعيمهم صالح الواقع بين سندان الحوثي ومطرقة التحالف، ومع مرور الأيام اتضح ان سلطة الحوثيين تترسخ على حساب المؤتمر الشعبي العام وليس على حساب الإصلاح فقط، وهذا ما افزع المؤتمر وزعيمه صالح فقرروا إعادة تنظيم صفوف الحزب وتدارك الامر، لكن الحوثي كان يرصد تلك التحركات ويتابعها أولا بأول من خلال عناصره المدسوسة داخل منظومة المؤتمر الشعبي العام، بل في الدائرة الضيقة المحيطة بالزعيم صالح.
تلك التحركات اثارة سخط الحوثيين واستفزت زعيمهم اللاهوتي عبد الملك الحوثي، الذي اعطى الضوء الأخضر لعناصره بمهاجمة المؤتمر وزعيمه صالح بطريقة فجة تجاوزت الأعراف السياسية الى التهديد بالتصفية الجسدية وإطلاق تهم الخيانة العظمى على صالح وحزبه والتهديد بفتح ملفات الفساد ومحاكمة قيادات المؤتمر الشعبي العام واعدامهم بتهم الفساد وخيانة الوطن وغيرها من التهم الأخرى، وهو ما دفع قيادات في المؤتمر الشعبي العام الى اتهام الحوثيين بسرقة المال العام وسرقة مرتبات الموظفين، فضلا عن التهديد بطرد الحوثيين من صنعاء كما تم طرد داعش من الموصل.
السجال الحاد بين الجانبين كشف ان الحوثيين كانوا أكثر جرأة في التهديد وتوجيه الرسائل التحذيرية المباشرة الى صالح وحزبه والتي لم تكن تخلوا من نبرة استعلائية ونظرة دونية الى صالح وأنصاره كما أظهرت المساجلة بين الفريقين ان الحوثيين اكثر استعدادا للمواجهة العسكرية واكثر جاهزية لتفجير الموقف في اية لحظة، فيما كان صالح وأنصاره يميلون الى التهدئة وعدم الرد على تهديدات الحوثيين، ويبدوا ان صفقة سرية لا احد يعرف تفاصيلها قد ابرمها صالح مع الحوثيين في اللحظات الاخيرة سمحت للمؤتمر بإقامة المهرجان في إطار شروط مجحفة الزمت صالح بالتقيد بها وابرز تلك الشروط هي ان يتم توجيه المناسبة لتمجيد الحرب ومواجهة العدوان ورفد الجبهات ورفض أي فرصة للسلام والمصالحة الوطنية.
المناسبة كشفت ان صالح قد اذعن للحوثيين والتزم حرفيا بما تم الاتفاق عليه، حيث غير من مسار المهرجان الذي كان يفترض ان يكون مهرجانا تصالحيا ودعوة للسلام والتعايش وفق ما كان قد اعد سلفا من شعارات وملصقات ويافطات، لكن شروط اتفاقية اللحظة الأخيرة أجبرت صالح على تغيير كل ذلك وهو السبب الذي جعل الحشد مرتبكا وغير منظما وبلا شعارات ويافطات وصور وغيرها من مستلزمات المهرجانات الجماهيرية، فضلا عن ان نفسية الجمهور بدت منكسرة بعد ان خيب صالح امالهم بكلمته الركيكة والعشوائية ومما زاد الطين بله وعكر صفو الاحتشاد هو إطلاق النار الذي حصل بالقرب من ميدان السبعين والذي سبب ذعرا كبيرا في أوساط الجماهير.
الحوثيين من جانبهم لم يكتفوا باستسلام صالح وأنصاره لشروطهم ومطالبهم التي هي في أساسها تعسفية وانما قاموا بتنفيذ استعراضا عسكريا في ميدان السبعين، وهو تحد امامي واضح لما تبقى من رموز ومعالم الجمهورية التي باعها صالح بيعا رخيصا لأحفاد الامامة السلالية الكهنوتية، حيث أصر الحوثيين ان يرسلوا رسالة إضافية لصالح وأنصاره ومن داخل ما كان يعتقد انه عرين صالح وميدانه التاريخي المحرم على خصومه ان يطأوه، وتلك رسالة بالغة المعاني والدلالات، حيث كانت صدمة نفسية ومعنوية لصالح وأنصاره افقدتهم فرحة المناسبة وعكرت صفوهم وأثارت الرعب والفزع في نفوسهم، وخاصة عندما شاهدوا تلك الاطقم والعربات الحوثية المسلحة تقتحم ميدان السبعين الذي لم يستطع احد الوصول اليه حتى الرئيس عبد ربه منصور هادي، الا ان الحوثي اقتحمه بأريحية بالغة ودون اية مقاومة من صالح وانصاره الذي بدا عاجزا عن فعل أي شيء.
وعلى اية حال فالمسرحية الهزلية الخطيرة لم تكتمل بعد والأيام القادمة ستنبئ بالكثير من الاحداث والمفاجئات خصوصا في ظل الضبابية المخيمة على توازن القوى بين صالح وأنصاره من جهة والحوثيين من جهة أخرى، صحيح ان المؤتمر لديه من الشعبية والجماهيرية والقوى العسكرية المدربة ما يفوق الحوثيين اضعافا مضاعفة، لكن الحوثيين قوة منظمة شديدة الولاء لقياداتها وهي قوة عقائدية مستميتة ومتحمسة للمواجهة وغير مستعدة على التفريط بالمكاسب التي حصلت عليها بعد انقلاب 21 سبتمبر عام 2014م والحوثيون قوة مسيطرة على السلطة والموارد المالية وهذه نقطة مهمة ومصدر قوة للحوثيين في اية مواجهة محتملة.
المؤتمر الشعبي العام وزعيمه صالح استوعبوا الدرس جيدا هذه المرة وهو دراسا قاسيا ومريرا بكل تأكيد، فالحوثي تجاوز الخطوط الحمراء وسدد سيلا من الاهانات الى صالح وأنصاره وهو امر لا يمكن السكوت عليه ولا يمكن تمريره من دون حساب، ولذا فانه من المحتمل ان يقوم صالح ورجاله بأعادة تنظيم صفوفهم او ربما بإعادة تقييم خارطة التحالفات الداخلية والخارجية بما يمكن صالح وحزبه المؤتمر الشعبي العام من الوقوف على قديمة وتأديب الحوثي تأديبا يستحقه على كل التجاوزات والتصرفات الغير محسوبة والتي سببت أهانات بالغة لقيادات وقواعد المؤتمر الشعبي العام، وعليه فان الأيام القادمة كفيلة بالإجابة على كل الاحتمالات والتوقعات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.