يموت حسرات من يعش لنفسه، و تحيط به الكأٓبة من لا يفكر إلا بذاته ، فتراه صريع التشاؤم ، يأكله الندم من كل جانب ؛ و ما ذلك إلا لأن أطماعه الشخصية يشاهدها تتحطم، و آماله الخاصة تتبخر أمام ناظريه. الإنسان ؛ ليس آلة محدودة الغرض ، محددة الفعل، و لكنه إنسان له رسالة متعدّية، و له هدف بمساحات متمادية، و حين يحمل الإنسان رسالة، و يحدد هدفا ؛ فإنه برسالته لا يعيش لنفسه، و لا يعيش برسالته و هدفه وحيدا، و إنما يعيشهما في إطار مجتمع رسالته " وقل اعملوا".
من يعش لنفسه، و طموحه، و غروره ؛ لا يرى النجاح إلا بما يتحقق له من انجازات ؛ فإذا تحطمت أحلامه الوردية ، و تخطت الأحداث مخططاته الأنانية، خسر نفسه و خسر من كان معه ممن خدعوا به، و ارتبطوا على غير وعي بمخططاته.
يعيش في سرور ، و طمأنينة من حمل رسالة في مجتمع ، و عمل لأهداف عظيمة عظمة رسالته، و معرفته بحق مجتمعه و وطنه ، فهو يعرف يقينا أنه لا يعمل وحيدا في الميدان ، و يثق أن جهده ينتظم مع جهود آخرين، رسمتها رسالة الحياة، و أهداف العمل ، فهو مجتمع حي يتكامل أداؤه ، و تتوحد حركته، و أفكاره، و رؤاه.
و المجتمع الذي يستوعب رسالته يعرف واجبه تجاهها بالتحامه مع مجتمعه في حمل رسالته ، و تنفيذ أهدافها، و يعرف ان هناك و طن و شعب يسيران في نفس الخط، و الخطى، و أن أي صعوبة، أو مشقة، أو مخططات مشبوهة تتربص بطموحاته و أهدافه لن تقوده إلى اليأس، و لن تسلمه للعجز و الإحباط و الندم؛ و لئن أدرك شيء من هذا العجز فردا أو أفرادا ؛ فإنه لن يدرك الجميع ، و سيمضي المجتمع بفئاته و شرائحه نحو أهدافه و غاياته غير عابئ بآحاد توقفوا هنا، أو مجموعة أُحبطت هناك.
أما صاحب الرسالة الأنانية الذي قد تستدرجه ظروف خلّابة، و معطيات أبهرته وَمْضَة طلعتها، و لم يُعمِل عقله و فكره للتأمل في نهايتها ؛ فإن تلك الومضة الخادعة تعزز أنانيته فيعمل بأقل ما يمكن من مساعدين ؛ لأنه يعمل و مايشغله إلا كيف يستأثر، و يستحوذ على ما سيتحقق من منجزات بدت له كما يبدو السراب للظمآن في الطلعة المبهرة.
على أن الأناني الذي يعيش لأطماعه و نفسه تمضي به أنانيته نحو العدوانية، فأوهام النجاح التي يتصورها، يخشى عليها حتى ممن هم في دائرته المقرُبة !
هو لا يعيش لرسالتة،و لا لشعب و وطن، و إنما يعيش لنفسه و أنانيته فقط.
حفظ الله اليمن، و حفظ اليمنيين، و حقن دماءهم.. فقد جنب الله الشعب و الوطن فتنة وبيلة، ونكبة كانت ستعضد نكبة 21 سبتمبر سيئة الذكر.
لقد تحرر زمام المبادرة من أن تتنازعه الأهواء، و الولاءات، و أصبحت الأمور اليوم بفضل الله ، و بدعم من الأشقاء في المملكة بيد الشرعية، و هي فرصة تُمكّن للبناء بلا عوائق، و لا مكدرات أو عراقيل، إن شاء الله، و على القيادة السياسية أن تمضي بثبات، في عملية البناء، متزامنة مع توحيد المؤسسة العسكرية و الأمنية، و على كافة القوى السياسية أن تقف بكل ثقلها دعما للقيادة السياسية و الحكومة، بما يحقق لليمن و شعبه رسالته و أهدافه.