- قوة الشعوب يُوجدها العلم والعمل، وليس السلاح. - القوانين في ظل دولة الوحدة اليمنية جيدة، لكنها كانت وما زالت حبراً على ورق. - أراضي وعقارات الدولة لا يجوز التصرف بها حتى من قبل رئيس الجمهورية. الحزب الاشتراكي اليمني طرح مقترحًا إيجابيًا بمنع حمل السلاح، لكن المؤتمر الشعبي العام والإصلاح رفضوه وقالوا: "إن السلاح يعتبر مكملًا للشخصية اليمنية"، وهذا المبرر واهٍ.. فقوة الشخصية لدى الشعوب يُوجدها العلم والعمل، وليس السلاح. ملاحظة: ظاهرة حمل السلاح موجودة في بلادنا اليمن والولايات المتحدةالأمريكية، والفارق أن مستوى الجهل عندنا مرتفع، ولدى الأمريكان منخفض، والدليل على ذلك أنهم لا يحملون السلاح إلا نادراً. عودة إلى الموضوع: قبل تحقيق الوحدة اليمنية كانت في جنوب الوطن دولة مهابة، لا يحق لأحد فيها حمل السلاح غير الجيش والأمن. إن الأنظمة والقوانين التي تم صياغتها بعد تحقيق الوحدة اليمنية كانت جيدة، لكنها حبر على ورق ولم تُطبق. ومن السلبيات المتعددة في ظل دولة الوحدة أن يصرف الرئيس للشيخ الفاني بقعة أرض تابعة للأوقاف، فمن المعروف عالمياً أن أراضي وعقارات الدولة وأراضي الأوقاف لا يحق لأحد التصرف بها، حتى رئيس الجمهورية، ومن الغرائب والعجائب أيضاً أن يكون هذا الضابط تاجراً، وأن ذاك الموظف الكبير شيخًا في قريته وتاجراً في المدينة.. ومن الغريب أيضاً ازدواجية الوظيفة، وكثيرة هي الأخطاء والسلبيات التي وُجدت في الفترة الانتقالية، فترة ما قبل حرب صيف 1994م، والتي مهدت الطريق لاشتعال الحرب، ولعل أبرزها الاغتيالات المتكررة لأعضاء الحزب الاشتراكي اليمني، والتي كانت دائماً تُسجل ضد مجهول، وللأسف كان بعض القياديين في المؤتمر الشعبي العام وخونج الإصلاح يعلنون مراراً وتكرارًا بأنها ثأرات، وهذا مبرر أقبح من ذنب، وكان بعض الساسة يعلقون بالقول: "إن الاغتيالات مؤلمة، لكن الأشد إيلاماً أن بعض القادة في المؤتمر يبررونها بتسمية ثأر".. وقد اشتعلت الحرب، والذي أشعلها الإصلاح والمؤتمر.. الإصلاح كان يرفع شعار الدفاع عن الوحدة، وهو في الواقع يكره الوحدة، وكرر مراراً وتكراراً شعارات الوحدة، لكن في الواقع ليس حبًا للوحدة، بل كراهية للحزب الاشتراكي اليمني.. والمؤتمر، وهو أكبر حزب سياسي يمني، وحزب الإصلاح، وهو ثاني حزب من حيث العدد، وهو أصلاً خرج من بطن المؤتمر، هذان الحزبان كانا متوهمين حينذاك أن السلطة والثروة ملكهم ولا أحد سواهم، وعلى بقية الأحزاب أن يقتنعوا بما يُعطى لهم من فتات. حول هذا الجانب أشار الرفيق المناضل الوطني الكبير جار الله عمر في مذكراته: "أذكر أني حضرت اجتماعًا غير رسمي في الرئاسة حضره الرئيس ونائبه ونواب رئيس الوزراء، وكذلك حضره الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر والعميد مجاهد أبو شوارب، ولما احتدم النقاش بين الشيخ عبدالله وعلي سالم البيض حول بعض المشكلات، قال الشيخ لعلي سالم البيض، الذي كان عنيداً ومعتداً بنفسه، كلمة سمعها الجميع بحضور الدكتور حسن مكي: "لقد أتيتم من الجنوب وتريدون أن تحكموا، يجب أن تفهموا أن هذا مستحيل"، كان لدى حزبي المؤتمر والإصلاح، وهما السلطة الحقيقية، اقتناع بأن هذه السلطة ملكهم من دون منازع، وأن على الآخرين أن يتقبلوا ما يُعطى لهم من أدوار وما يُمنحون من مكاسب أو مصالح شخصية، وفي الواقع لم يكن علي البيض وآخرون على استعداد للقبول بهذه الحالة، إذ اعتقدوا أنه يحق لهم أن يلعبوا دور الشريك الكامل في إدارة السلطة السياسية. المرجع: اثنان سطور من ص 189 وتسعة سطور من ص 190 من مذكرات جار الله عمر المعنون: "الصراع على السلطة والثروة في اليمن"، أعدته الأكاديمية الأمريكية ليزا ودين، وحرره الأستاذ القدير فواز طرابلسي من لبنان.