قيادات "الحل الذاتي" أمام مفترق طرق.. صمت تكتيكي أم غياب يُنهي الحضور؟    ضربة موجعة لنجم ريال مدريد قبل المونديال    شرطة المرور تعزز انتشارها لتنظيم حركة السير خلال عيد الفطر    أبناء مديرية جبل الشرق بذمار يقدمون قافلة للمرابطين في الجبهات    تكريم أبطال البطولة الكروية للحي الأول بصنعاء القديمة    200 فنان يدعون إلى استبعاد "إسرائيل" من بينالي البندقية    "إسرائيل" تقتل المعرفة.. تدمير مخزون "المركز الثقافي للكتاب" في ضاحية بيروت    عراقجي يكشف لليابان شروط إيران لفتح مضيق هرمز    وفاة أم و3 من أطفالها وجنينها في يافع    حاسوب عملاق يتوقع المتوج بدوري الأبطال    طهران تعزز احتياطاتها النقدية رغم العدوان    انسحاب "العمالقة" من شبوة.. مناورة مكشوفة تعيد رسم السيطرة وتفتح أبواب الخطر    ايران تنفذ الموجة 70 باستهداف قواعد أمريكية وعمق الكيان    الرئيس الإيراني: إيران ليست بصدد الحرب مع دول الجوار    بوتين يلوّح بورقة إيران: مقايضة استخبارية تهدد بتوسيع رقعة الصراع الدولي    هل تُستبدل جماعة الإخوان بالسلفية؟ تحذير من فراغ يُهدد بإعادة تشكيل النفوذ الديني والسياسي    زيارات عيدية للمرابطين بالجبهات ولجرحى الحرب بالمستشفيات    عيدٌ بأيِّ حالٍ جئتَ يا عيد؟    ضريبة الموقف الوطني.. الإصلاح يدفع ثمن انحيازه للدولة واستعادة الشرعية    من يكتب مستقبل الخليج؟    مع تكسير القواعد.. الشرق الأوسط أمام اللحظة الكبرى    مبادرة الإعلامي صالح العبيدي تختتم مشاريعها الرمضانية في عدن.. مساعدات لآلاف الأيتام والمرضى والفقراء    قيادات عسكرية تتفقد أحوال الجرحى في عدد من مستشفيات أمانة العاصمة    خبير طقس يتوقع هطول امطار على بعض المحافظات اول ايام عيد الفطر    محفظة مالية شهيرة تغدر بعملائها ليلة العيد    محفظة مالية شهيرة تغدر بعملائها ليلة العيد    العليمي: بشائر الخلاص تلوح في الأفق والشراكة مع المملكة هي الملاذ الآمن للمنطقة بأسرها    الدوري الاوروبي: بورتو يجدد فوزه على شتوتغارت    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    العلامة واللواء الرزامي يهنئان السيد القائد والرئيس المشاط بعيد الفط    مقام الندى    صناعة الفرح في العيد    "ما علاقة صور الزبيدي بإفطاركم".. الدباني ينتقد تسييس الإفطارات واستغلال الرمزية السياسية    ظاهرة خطف الأطفال تعود إلى الواجهة.. مواطنون يقبضون على متنكر بزي نسائي أثناء محاولة خطف طفلين في صنعاء    عيد بلا أجوبة    ضبط شحنات من الأدوية والمبيدات والمواد المهربة في صنعاء    غصة في حلق "الخجل".. وأوجاعُ "الكرام" الصامتة    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    ميسي يشارك في ودية الارجنتين امام غواتيمالا    "وظائف بلا مهام وأموال بلا حساب".. المقرحي يفضح عبث التعيينات واستنزاف الإيرادات    "إن متُّ فالعليمي مسؤول".. أحمد سيف حاشد يكتب وصيته من نيويورك ويهاجم السلطة    دوري ابطال اوروبا: برشلونة يكتسح نيوكاسل يونايتد بسباعية    تسلّط المطاوعة على مقاليد الأمور.. هل يبني دولاً حديثة؟.. تساؤل حول مستقبل الجنوب    الهجرة الدولية ترصد نزوح 84 شخصا بعدة محافظات يمنية خلال الأسبوع الفائت    صنعاء.. دار الإفتاء يحدد موعد أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    البرلماني حاشد يكتب وصيته: "إن متُّ ف'العليمي' من قتلني، وولي دمي هو الشعب اليمني"    التوت الأزرق.. جرعة يومية تحمي قلبك وتحسّن هضمك    هلال رمضان الأخير    بقرار لجنة الاستئناف في «كاف».. المغرب بطلاً لإفريقيا    كيف دفعت سياسات المليشيا نساء إب إلى طوابير الجوع في رمضان؟    دراسة: تناول القهوة يوميا يخفض خطر الإصابة بالاضطرابات النفسية    الاتحاد الآسيوي سيقيم الأدوار الإقصائية لأبطال آسيا 2 بنظام المباراة الواحدة    مرض السرطان ( 4 )    تغاريد حرة.. حق وليس شفقة وقرار دولي    شبوة.. عندما يبكي التاريخ في حضرة التقسيم    قابضون على جمر أهدافنا    تحذيرات صحية من عودة انتشار حمى الضنك في العاصمة عدن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أين الأغنية اليمنية من مأساة الحرب؟
نشر في المشهد اليمني يوم 22 - 02 - 2020

للفن دوره ومكانته المحورية في الحياة العامة، وهو خير من يعبّر عن تطلعات الشعوب في محنها وأزماتها، خصوصاً الأغنية الوطنية، التي لها مفعول السحر في نشر بواعث المحبة والسلم والتعايش وكبح جماح النفوس الأمارة بالعنف والفرقة والشتات.
وفي الحالة اليمنية اقترن كثير من الأعمال الغنائية بالحركات السياسية الوطنية، وكانت صنواناً لا يفترقان، بل إنّ الأغنية الوطنية خلال فترات معينة، كانت بمثابة الناطق المعتمد، ولسان حال الشعوب المُعبّرة عن تطلعاتهم وآمالهم في السلام والاستقلال والعيش الكريم.
تاريخ عريق
وعُرف عن الغناء اليمني عراقته الممتدة في جذور التأريخ في صورته التقليدية، إلا أن تاريخ الأغنية الوطنية في اليمن يعود إلى خمسينيات القرن الماضي بأعمال مشهورة تغنّت بحركة المقاومة الشعبية في مواجهة الاحتلال البريطاني بالجنوب، ومن أبرزها: "برع يا استعمار" للفنان محمد محسن عطروش، و"أنا الشعب" للفنان محمد مرشد ناجي، وغيرهما من الأغاني التي يتذكّرها الشعب اليمني بشيءٍ من الفخر والاعتزاز.
ثنائية الثورة والأغنية
وبرز دور الأغنية الوطنية عقب ثورتي ال26 من سبتمبر (أيلول) 1962 في شمال اليمن، وثورة ال14 من أكتوبر (تشرين الأول) في جنوبه، وهو ما يفسّر ثنائية "الأغنية والنضال" كمتلازمتين لا يفترقان في جل ثورات التحرر العالمية.
وأسهم تأسيس فرقة موسيقية وطنية في عدن وأخرى بصنعاء، في تطوّر الأغنية الوطنية وانتشارها، علاوة على ما قدّمه أبرز الفنانين من أغانٍ وطنية خالدة، ومنهم علي بن علي الآنسي، وكرامة مرسال، وأحمد السنيدار، وحمود الحارثي، ومحمد سعد عبد الله، وعبد الرحمن الحداد، وأمل كعدل، وغيرهم، وظلت أعمالهم شاهدة في نفوس اليمنيين منذ عقود مضت.
غير أن تجربة الفنان أيوب طارش عبسي، مع الأغنية الوطنية، تكاد تكون هي الأغنى لحضوره البارز في التغنّي بالوطن، الأرض والإنسان، علاوة على كونه ملحناً ومؤدياً السلام الوطني للجمهورية اليمنية (رددي أيتها الدنيا نشيدي)، وظلت تلك الأعمال خالدة في وعي ووجدان اليمنيين، يرددونها مع كل مناسبة وطنية باستثناء الحرب الراهنة، التي تراجع فيها حضور هذا النوع من الأغاني ضمن اهتمامات الناس.
الشعر بلا غناء
واليوم، يتساءل الناس عن دور الأغنية الوطنية في مواجهة خطاب العنف ودواعي الطائفية والكراهية التي تؤجج تغذية أُوار الحرب في بلد ينهار أمام أعين أبنائه.
ومن وجهة نظره يقول الشاعر الغنائي محمود الحاج، "رغم اختفاء الأعمال الغنائية المعبّرة عن جراح ومآسي الحرب، فإن ثمة شعراً واكب المأساة أقرب إلى الغناء الحزين من دون مغنٍ، وهو تلخيص لغياب كثيرٍ من أساسيات حضور أعمال غنائية تدعو إلى السلام والحب، وفي مقدمتها غياب الإنتاج".
ويضيف، "قتامة المشهد والوضع الاقتصادي الصعب حجبا الكلمة المعبرة واللحن أن يصدحا عمّا يعبّر عن حاجات الناس، ذلك لأن صوت الرصاص هو الطاغ اليوم للأسف".
ويستدل الشاعر الحاج بمقطع من قصيدة غنائية له، جرى تأديتها إلا أنها لم تجد حظها من الانتشار الكافي: (جرح يضاف إلى الجراح... ودم يراق ويستباح... أو كلما قلنا عساها تنجلي... زاد النواح).
أغان تؤجج الكراهية!
يقول الصحافي الفني هارون عبده، "إن ثمة أعمالاً غنائية أُنتجت خلال الحرب، لكنها ظهرت مشبّعة بحالة الاستقطاب الحاد الذي تغذيه أطراف النزاع"، على حد وصفه.
وأضاف عبده، ل"اندبندنت عربية"، "وبدلاً من تبني هذه الأعمال لدعوات نبذ العنف والفرقة والشتات والكراهية، نجدها وقد ظهرت مؤججة له، عدا اليسير من الأغاني التي رغم قلتها، فإنها لم تنل قدرها الكافي من الانتشار، والسبب أن جميع وسائل الإعلام تقع تحت مقصلة الاستقطاب السياسي الذي تشهده البلاد على نحو غير مسبوق".
يا عالم يكفينا
وأخيراً أنتج عدد من الفنانين اليمنيين عملاً غنائياً مشتركاً (أوبريت) يحمل عنوان "يا عالم يكفينا"، شارك فيه عمار العزكي، ووليد الجيلاني، ومحمد عقيل، وآيات عمار، وعمار الشيخ، وجسّد الأوبريت مأساة الحرب والدعوة إلى وقفها والعيش بسلام.
يقول الفنان عمار محمد، المُشارك في العمل، إنه انطلاقاً من مسؤولية الفنانين تجاه بلدهم، "جاءت فكرة العمل الغنائي (يا عالم يكفينا) لنوصل صوت الشعب اليمني التواق إلى السلام والوئام والتعايش".
عوائق لا تنتهي
وتطرّق عمار إلى عدة عوائق، قال إنها "أسباب كافية لمنع بروز أعمال غنائية ذات قيمة عالية تستطيع مواجهة واقع اليمن اليوم، ومنها ظروف الحرب التي انعكست بشكل كبير على عملية إنتاج أعمال غنائية تواجه الحرب وتدعو بالمقابل إلى السلام، لأن مؤسسات الإنتاج توقفت والقنوات التلفزيونية أحجمت عن إنتاج أعمال جديدة، لأنها تفرّغت للجانب السياسي، بينما الفنان ليس بمقدوره فعل كل شيء منفرداً، وعملية الإنتاج مُكلفة، الأعمال بحاجة إلى كلمات جديدة، وألحان وتوزيع موسيقي، وتصوير وغيره، وعلاوة على ذلك انخفاض دخل الفنان مع توقف الرواتب وتوقف الأعمال".
بأعلى صوت... كفاية موت
يستدل الفنان عمار بأعمال غنائية أنتجتها الفرقة التابعة له أخيراً في محاولة لمواجهة الحرب والدعوة إلى إيقافها، ومنها أغنية "نحن أطفال اليمن" التي أدّاها 25 طفلاً، ويقول مطلعها: (إحنا أطفال... يا عالم حسوا فينا... لبسنا ثوب الحزن والموت ينادينا... نناديكم بأعلى صوت: كفاية حرب... كفاية موت).
إعلام غير متفاعل
ويتابع "إضافة إلى هذا العمل أنتجنا أغنية أخرى باسم (التعايش) رمزنا إليها بالألوان، غير أن القنوات التلفزيونية مع الأسف لم تقم ببثها، عدا قناة واحدة".
ورغم قتامة المشهد، فإن اليمنيين الذين يعشقون الغناء منذ الأزل ينتظرون أعمالاً غنائية تعبّر عمّا في نفوسهم التواقة إلى الحياة لتُسهم بلحنها وكلماتها في وقف سعير الحرب التي استهلكت من حياتهم الكثير.
المصدر: اندبندنت عربية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.