بعد زيارة خاطفة لمحافظة شبوة: وصول رئيس الحكومة برفقة عدد من الوزراء الى عدن    سعر صرف الريال اليمني مقابل الريال السعودي والدولار الأمريكي اليوم الثلاثاء    كهرباء الأمانة تحمّل العدوان مسؤولية الكارثة الإنسانية نتيجة احتجاز سفن الوقود    النعيمي يطلع على محاور برنامج التخطيط العمراني التشاركي    لقاء تشاوري يناقش اتجاهات مواقع التدخل لمشروع الأمن الغذائي    الموت يخطف "عقلان" أحد عمالقة الفن العدني    تأسيس شبكة تحويل اموال جديدة برعاية البنك المركزي اليمني    تجدد التظاهرات بتعز لليوم الثاني    "سما" تشارك في حفل إشهار الاجتماع التأسيسي لمؤسسي شركة الشبكة الموحدة للأموال بالعاصمة عدن    وزير الخارجية العماني : بلادنا تواصل العمل مع السعودية لانهاء الحرب في اليمن    إفتتاح الرئيس المصري لأكبر محطة مياه بالعالم    السويد.. إصابة 25 شخصا بانفجار بمبنى    الأرصاد ينبه من أجواء بارده صباحاً في عدد من محافظات الجمهورية    محمد صلاح يثير قلق جماهير ليفربول بصورة نشرها خطأ !    المبعوث الأممي لليمن يتعهد بإشراك النساء في جهود السلام    الجيش الوطني يصد هجمات حوثية جنوب وغرب مأرب    إصابات "كورونا" في اليمن تتخطى حاجز ال 9000 حالة    تسجيل 25 حالة وفاة بداء الكلب في 3 مدن يمنية    الأمم المتحدة تطالب بسرعة دعم الاقتصاد اليمني وتحذر من الانهيار التام    ارتفاع مؤشر بورصة مسقط عند الإغلاق    مارب.. الحوثيين يستهدفون منطقة سكنية بمديرية الجوبة بصاروخ بالستي    اجتماع في ريمة يناقش التحضيرات للاحتفال بالمولد النبوي    لليوم الثاني على التوالي .. مظاهرات غاضبة وإضراب شبه كامل وانتشار أمني مكثف في تعز    مبابي لا يرغب في اللعب مع ميسي بباريس    سر أنصار الله.. كسب الاعداء    استشهاد وإصابة 4 مواطنين بنيران سعودية بصعدة    عصيان مدني في تعز ومئات المحلات التجارية تغلق أبوابها    عاجل...الجيش يتصدى لهجوم حوثي بمحافظة أبين    مدرب المنتخب السعودي يختار 25 لاعبا لمباراتي اليابان والصين    جدول مواعيد مباريات دوري أبطال أوروبا ليومنا هذا    دنيا سمير غانم تبكي في أول ظهور لها بعد وفاة والديها    تفاصيل الانفجار الذي هز صنعاء قبل قليل..    مصرع عنصرين من الحرس الثوري الإيراني (الأسماء)    سعر برميل خام برنت يتجاوز عتبة ال80 دولارا لأول مرة منذ ثلاث سنوات    الحزب الاشتراكي الديمقراطي يقرع أبواب المستشارية مجددا في ألمانيا    عمر إحداها 32 ألف عام..العثور على جمجمتين متحجرتين للإنسان فى الصين    البنك الدولي يخفض توقعات النمو الاقتصادي لدول شرق آسيا بسبب جائحة كورونا    التعليم في المدارس الحكومية... موت سريري    قرأت لك.. "تاريخ الجنون في العصر الكلاسيكي" كتاب عن اللاعقل    مصر.. "السياحة والآثار" تعلق على ظهور "توابيت فرعونية" في أفغانستان    «ساري» يحتفل مع جماهير لاتسيو بالفوز على روما    خروقات متواصلة لقوى العدوان بالحديدة واستشهاد وإصابة 4 أشخاص في صعدة    وزير الإعلام : يهاجم ويرد بقوة على تصريحات المسؤولين الإيرانيين ويؤكد على دورهم في إنشاء مليشيات الحوثي وإدارة إنقلابها على الدولة    مؤسسة سيدة الأرض الفلسطينية: السيناريست الجزائرية عبلة بلعمري تتوج جائزة "الإبداع الفني"    اللواتي خلعن (برقع الحياء)    انتحار قاصرين نتيجة عدم موافقة الأهل على تزويجهما..    وزير الشباب والرياضة المصري يتولى رئاسة الاتحاد الأفريقي للألعاب الالكترونية    صعدة.. مقتل وإصابة 11 جندياً بقصف حوثي استهدف حفلاً عسكريًا بمناسبة عيد الثورة    الجيش يدخل معسكر "اللبنات" الإستراتيجي ويحرر جبلي الاقشع والندر بمدينة الحزم    ثلاجة بلادي    اليمن يترقب وصول وديعة مالية عاجلة ل"البنك المركزي"    الاغذية العالمي يعلن وقف المساعدات الشهرية في مديريتي الجوبة وحريب بمأرب    عشق الكتابة!!!    علامة مقلقة في لثتك تشير إلى الإصابة بارتفاع نسبة السكر في الدم .. تعرف عليها الآن قبل فوات الأوان    أمسية في معين بأمانة العاصمة احتفاءً بالمولد النبوي    كلوب: الأخطاء الدفاعية لا تقلقني    تدشين فعاليات المولد النبوي الشريف بمدارس أمانة العاصمة    مناقشة الاستعدادات للاحتفاء بذكرى المولد في باجل بالحديدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بين الأبوة الدينية والأبوة الجينية
نشر في المشهد اليمني يوم 05 - 08 - 2021

تخرج القراءة في الآيات القرآنية المتعلقة بالعلاقات الأسرية بنتيجة لا أعتقد أن عليها خلافًا، وهي أن القرآن الكريم أعاد شحن العلاقات الأسرية والمجتمعية بمدلولاته الخاصة.
فالقرآن أعاد تعريف مصطلحات «الأبوة والبنوة» على أسس قيمية/‏دينية لا عرقية/‏جينية، أو كما يحلو للبعض التعبير: أقام القرآن العلاقات الدينية مقام العلاقات الطينية، لإعادة إنتاج شكل من العلاقات يقدم المضامين القيمية على الأشكال العصبوية للعلاقات الإنسانية، وذلك في محاولة للارتقاء بالتفكير القبلي عند عرب الجزيرة إلى آفاق إنسانية رحبة، هيأت فيما بعد للانتقال الحضاري للعرب من طور القبيلة والمشيخة والعرف إلى طور الشعب والدولة والقانون، مع بعض الانتكاسات التي رافقت عمليات الانتقال الحضاري.
وقد كانت الإشارات القرآنية لافتة في هذا الخصوص، فعلى سبيل المثال يؤكد النص القرآني على أن مفهوم علاقة الأبوَّة بين الأب والابن وكذا مفهوم علاقة البنوَّة بين الابن والأب، ينبغي أن يكون مفهومًا دينيًا لا جينيًا في المقام الأول.
ومن الأمثلة التي يمكن إيرادها في هذا الخصوص ما جاء في الآية (78-الحج): «ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل»، حيث أشارت الآية بوضوح إلى أن النبي إبراهيم عليه السلام هو أبو المسلمين جميعًا، مع العلم أن المسلمين من أعراق شتى، وأن أكثرهم لا يمت بصلة جينية إلى إبراهيم عليه السلام، في إشارة إلى أن علاقة الأبوة المقصودة في النص الكريم هي علاقة دينية لا جينية، وأن القرآن يقدم تلك العلاقة على العلاقة الجينية التقليدية التي تقدمها المجتمعات العصبوية على ما سواها من علاقات.
وبالمقابل جاء في الآيتين (45، 46-هود) في الحكاية عن النبي نوح عليه السلام «قال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين. قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح...»، حيث تعيد الآيتان إنتاج علاقات قيمية-مجتمعية مختلفة عن العلاقات العصبوية القبلية السائدة لدى المجتمعات التي تقدم روابط الدم على روابط القيم، وتقيم الاعتبار للجين على حساب الدين إن جاز التعبير.
وفي هذا السياق يمكن اعتبار محاولات بعض شرائح المسلمين تقديس «الأبوة النبوية الجينية» على حساب «الأبوة النبوية الدينية» ضربًا من تسييس الدين والنبي لأغراض سياسية واقتصادية لا علاقة لها لا بالدين ولا بالنبي عليه الصلاة والسلام، وهو الأمر الذي تم الاشتغال عليه لقرون طويلة، من أجل التأسيس لفكرة أن الحق في الإمامة السياسية والسدانة الدينية والجباية الاقتصادية محصور على المنتمين جينيًا ل«أهل البيت»، وهو المصطلح الذي تم نقله من سياقاته الدينية والأسرية البسيطة إلى سياقات ومفاهيم سياسية وسلالية معقدة، أسست لفكرة «الحق الإلهي»، وهي الفكرة التي تسربت للحقل المعرفي الإسلامي من ديانات أخرى كانت تنظر إلى الحكام على اعتبار أنهم آلهة، أو أنصاف آلهة.
وفي هذا السياق يمكن الإشارة لآيتين: الأولى الآية (40-الأحزاب)، ونصها: «ما كان محمد أبا أحد من رجالكم، ولكن رسول الله وخاتم النبيين»، وفي الآية إشارة واضحة إلى إطلاق لفظها لا تخصيصه، وهو ما تؤكده سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، كما أن نفي «الأبوة الجينية» هنا يعني إثبات «الأبوة الدينية» التي أكدتها الآية في لفظ «ولكن رسول الله وخاتم النبيين»، وفي ذلك إشارة واضحة إلى فكرة «محمد النبي الديني» الذي رفض السلطة والثروة عندما عرضتها عليه قريش، في مقابل فكرة «محمد الأب الجيني» التي تحاول مجاميع التشيع السياسي التركيز عليها للوصول إلى السلطة والثروة التي رفضها النبي نفسه.
ونختم بذكر الآية (124-البقرة) التي يقول نصها: «وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن، قال إني جاعلك للناس إمامًا، قال ومن ذريتي، قال لا ينال عهدي الظالمين»، وفي ذلك إشارة قوية إلى أن إمامة إبراهيم لا تمتد لذريته، لأن أسس الوصول إلى الإمامة مرتبطة بالقيم لا بالدم، وهي الإشارة التي وردت في (الآية 24-السجدة)، والتي يقول نصها: «وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لمًا صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون»، حيث نال بعض بني إسرائيل رتبة الإمامة، ليس على الأساس الجيني/‏العرقي الموروث باعتبار أنهم «أبناء النبي» إسرائيل، ولكن على الأساس الديني/‏القيَمي المكتسب الذي ورد في الآية: «بما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون».
نورد مثل هذه الإشارات الواضحة، ونخوض مثل تلك الموضوعات التقليدية في وقت تمر فيه الكثير من بلداننا لتشظيات سياسية ومجتمعية ومذهبية عنيفة، لاعتبارات عدة، تأتي في مقدمتها محاولات جماعات التشيع السياسي تسييس الدين والمذهب والنبي والآل لأغراض سياسية واقتصادية أضرت بديننا ودنيانا في الآن ذاته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.