في تصريح خاص ادلى به مطلع هذا الاسبوع اعاد الرئيس علي عبدالله صالح تأكيد موقف بلاده الداعم بلا شروط للمقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي اينما وجدت في فلسطين وسوريا ولبنان. وكان الرئيس اليمني قد افصح في حديث سابق عن دعم بلاده للمقاومة اللبنانية وانه ما كان ليتردد في دعمها بالسلاح لو انها تقع على حدود اليمن. وقد شاهد كاتب هذه السطور بام العين التظاهرات اليمنية الشاملة لكل التيارات السياسية تاييدا للمقاومة اللبنانية خلال وبعد حرب تموز يوليو عام 2006 وفي ايار مايو عام 2000 كان كاتب هذه السطور ضمن وفد صحافي رافق فخامة الرئيس الى محافظتي حضرموت والمهرة وهناك كانت اخبار الهروب الاسرائيلي من جنوب لبنان قد بدأت بالانتشار وما كان خافيا على الوفد الصحافي صدى تلك الاخبار الايجابي داخل الوفد الرئاسي وفي الاوساط الشعبية حيث بدا وكان الانتصار يمني بقدر ما هو لبناني. ويضيق المجال للحديث المفصل عن مناسبات عديدة وتصريحات لا تحصى للمسؤولين اليمنيين دعما وتاييدا للمقاومة العربية ضد الاحتلال الاسرائيلي في كل مكان لا بل يمكن القول ان اقوى التصريحات المؤيدة للمقاومة بين كلام الملوك والرؤساء صدرت عن دار الرئاسة في صنعاء وجعلتها احدى الفضائيات العربية فاتحة ل" سبوت" دعاوي وفيها عبارة شهيرة موجهة للعرب: لماذا هذا الرعب.!! هذا اذا اردنا تجنب الحديث المفصل عن مشاركة اليمنيين المباشرة في القتال ضد اسرائيل على امتداد الجبهات العربية المفتوحة وسقوط عشرات الشهداء من بينهم ناهيك عن اسر بعض اخر في السجون الاسرائيلية كما اشار عميد الاسرى العرب سمير القنطار اثناء زيارته الاخيرة الى صنعاء. ولعل "جمعية كنعان من اجل فلسطين" تبادر الى تكريم الاسرى ومساعدة الجرحى اليمنيين في القتال ضد اسرائيل واحياء ذكرى الشهداء بل اقامة نصب تذكاري يليق بتضحياتهم. وعندما اتحدث عن دار الرئاسة واعتزازها بالمقاومة ضد اسرائيل استعيد من الذاكرة كلاما للرئيس الراحل ياسر عرفات الذي كانت الدولة اليمنية قد وفرت له قصرا خاصا في احد احياء العاصمة يعرفه الجميع ومن بينهم اصحاب سيارات التاكسي الذين يشيرون حتى الان الى الامكنة القريبة من القصر بالقول " جنب قصر ابو عمار او خلف قصر ابو عمار" وما زلت اذكر ذات ليلة في اواخر الثمانينات اذ كنت مدعوا لعشاء خاص الى مائدة الرئيس الفلسطيني الراحل مع زميلين اخرين فكان أن اكد امامنا ابو عمار انه لا يحتاج الى فريق فلسطيني يعتني بطعامه الذي ياتي مباشرة من دار الرئاسة وفي كل الاوقات وأنه يأكل والرئيس اليمني من طبق واحد وكان عرفات يشعر وكانه في بيته وليس ضيفا في هذا البلد الذي جعل القضية الفلسطينية في مرتبة عليا في سلم سياساته لا تعلو قضية اخرى عليها. والثابت ان دعم المقاومة لم ينطوي يوما على تمييز بين فصائلها وعليه من السهل ان نلمس التأييد الحار الذي تمتعت به حركة حماس خلال حرب غزة وذلك من رأس الدولة الى عامة الشعب مرورا بالاحزاب السياسية اليمنية دون استثناء وهذا التأييد شمل ايضا وفي مناسبات عديدة اليسار الفلسطيني حيث كان السيد نايف حواتمة الامين العام للجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين يحل ضيفا على اليمن ويشارك اليمنيين مقايلهم وكان كاتب هذه السطور مشاركا في مقيل شهير في منزل مستشار الرئيس الدكتورعبدالكريم الارياني تخلله نقاش صريح و مفتوح تناول كل القضايا الحساسة وكان من الصعب ان يدور في بلد عربي اخر وفي منزل مسؤول حكومي.هذا فضلا عن مبادرات المصالحة التي انطلقت وتنطلق في كل مرة لرأب الصدع في الصف الفلسطيني. هنا يجدر التنبيه الى انني لا اكشف في هذا المقام اسرارا خاصة فالوارد يعرفه جميع المهتمين بهذه القضية في اليمن.والوارد يفيد في الاشارة فقط الى ثبات و قوة الموقف اليمني من المقاومة والى مناعة هذا الموقف واظن ان هذا الموضوع ليس محل خلاف في اليمن بين الحكم والمعارضة. وإذ يرتسم اجماع يمني تام حول تأييد كل تيارات المقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي بصدق وبلا شروط كان من الصعب على مجموعة معروفة ان تستخدم شعارات المقاومة في اجندتها الداخلية ذلك ان هذا النوع من التوظيف كان يمكن ان يكون مغريا في بلد تتأخر حكومته عن شعبها في تاييد المقاومة وليس في اليمن وتقتضي دواعي الانصاف القول ان المقاومة اللبنانية رفضت على لسان قادتها الكبار في تصريحات علنية مثل هذا التوظيف واكدت ان لا شأن لها في الاجندات الداخلية العربية وان موضوعها الاساسي والوحيد هو مجابهة المحتل لذا فقدت الشعارات جدواها وكفت عن ان تكون حاجبا لرهانات ماضوية رفضها اليمنيون من قبل ومن بعد. تبقى الاشارة الى أن التأييد اليمني الشامل لكل تيارات المقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي ليس مكرمة يتكرم بها اليمن على المقاومين في البدان العربية بل هي جزء لا يتجزأ من التراث السياسي اليمني ومن القيم الاخلاقية اليمنية. فهذا البلد نبتت فيه ثقافة المقاومة منذ القرن التاسع عشر حيث جابه في شماله الظلم العثماني وبقي شمالا عصيا على الاحتلال الغربي بل يكاد هذا القسم من الارض العربية ان يكون الوحيد الذي لم تطأه اقدام المستعمرين الاجانب في حين كانت المقاومة في الشطر الجنوبي من اليمن متواصلة بأوجه مختلفة طيلة قرن وثلث القرن الى ان تمكن اليمنيون من طرد المحتل في اواخر العام 1967 بعد كفاح مرير ودون قيد او شرط. ان بلدا نهض بالمقاومة ورفض الاحتلال الاجنبي من الصعب ان يقف مكتوف اليدين تجاه المقاومة العربية للاحتلال الاسرائيلي. ان يمنا يوصف بانه اصل العرب من الصعب ان تمر عليه قضية المقاومة العربية مرور الكرام. ان بلدا سطر شعبه بطولات هائلة في ميادين القتال ضد الاستعمار والظلم وحظيت مقاومته بتعاطف عربي كبير من الصعب الا ان يرد التعاطف بمثله بل باكبر منه. لا ليس تأييد المقاومة في اليمن كلام عابر انه في صميم الثقافة السياسية اليمنية وجزء لا يتجزأ من الارث السياسي اليمني لافضل فيه لمجموعة على اخرى ولا لحزب على حزب آخر بل هو خط يمني احمر لا يمكن لاحد ان يتجاوزه وكل تفسير آخر لايعول عليه.