ظهرت جزيرة "جيفري أبستين" كمستنقع مخيف، ليس فقط للسياسيين والمشاهير ورجال الأعمال الذين دوت فضيحتهم في العالم بعد الكشف عن بعض ملفات "أبستين" وتورطهم في جرائم وفضائح يندى لها جبين الإنسانية، بل كانت سقوطا قيميا وأخلاقيا غير مسبوق، وثقته الفيديوهات والصور والوثائق التي كشفت عن الفجور والوجه القبيح للاتجار بالأطفال والقاصرات، وشواء لحم البشر وأكله خاصة الأطفال، كطقوس وضعية ل"عبدة الشيطان" وتقربا له. ضياء الشريف إن أهم الحقائق التي كشفت عنها ملفات "أبستين" تكمن في حقيقتين، الأولى هي ادعاء الغرب بأنهم المتحضرون والمدافعون عن حقوق الإنسان، وتلميع صورتهم القبيحة باعتبار أنفسهم دول العالم الأول، بينما يطلقون علينا في البلدان العربية والإسلامية دول العالم الثالث، للتقليل والإساءة وتشويه الدين الإسلامي، معتبرين إياه "دين تخلف وإرهاب" لا يحمي للمرأة والطفل حقوقهم. ظهور وثائق ومشاهد "أبستين" إلى العلن لتدحض كل تلك الادعاءات التي يتم ترويجها عن الإسلام، الذي تبرز أخلاقه بالحفاظ على العلاقة بين الناس حين شبه الحديث عن الشخص أو الأخ المسلم بسوء أثناء غيابه بأكل لحمه ميتا، وهو مجرد كلام في غياب الشخص، الذي نهى عنه القرآن في سورة الحجرات بقوله تعالى: {أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه}. فكيف بذلك المجتمع وتلك الأنظمة التي تدعي التحضر والرقي، والتي يتصدر حكامها ومسؤولوها ورجال أعمالها ممن يعتبرونهم صفوة المجتمع تلك الأعمال الشنيعة التي لم يصل إليها أحد من قبلهم بشواء إنسان وأكله كطقوس "دينية شيطانية" خاصة بهم؟. فعن أي أخلاق ومبادئ يتحدثون ويروجون لها ويسعون لتكريسها في أوساطنا، ويريدون منا ومن بقية شعوب العالم الاقتداء بهم؟. أما الحقيقة الأخرى، فهي ادعاء تلك الشرائع المنحرفة والكاذبة التي أوجدتها واختلقتها الماسونية الصهيونية، الاي أصبحت تقود المجتمع الأوروبي والغربي على حد سواء، وبتمويل من المال العربي ممن أصبحوا ينفذون الأجندات والمشروع الصهيوني اليهودي من ابناء جلدتنا في اوساطنا ومساعيهم لمحاربة وضرب القيم والمبادئ الأخلاقية التي جاءت بها الرسالة المحمدية الخالدة في عقر الدعوة الإسلامية التي انطلق منها أعظم رجل على مستوى البشرية محمد صلوات الله عليه وعلى آله وسلم، وتقديمه على أنه ليس نبيا وليس له قدسية ولم يكن له رسالة سماوية، في امتداد لمناهضة الدين الإسلامي منذ بداية الدعوة المحمدية حتى يومنا هذا. ظهرت ملفات "أبستين" للعلن تفضح تصنع الأنظمة العربية، بإهداء سيدة الأعمال السعودية "عزيزة الأحمدي" ل "جيفري أبستين" أجزاءً من كسوة الكعبة، في أقذر تصرف يسيء للحرمين الشريفين، هذا الحدث طرح الكثير من التساؤلات لكل شعوب الغرب حول أهمية "كسوة الكعبة" في طقوس "عبدة الشيطان"، لماذا يحتاجون لوجود شيء يخص دين الله الإسلام ورموزه ورسالته المحمدية الخالدة ومقدساته في تلك الطقوس؟ ألم يقولوا بأن محمدا ليس نبيا وليس له تأثير روحي على البشر، إذا ما أهمية وجود شيء يخص مقدسات الأمة الإسلامية في تلك الطقوس الشيطانية؟ كل تلك الأسئلة لم يكن لها إلا جواب واحد، وهو أن محمدا صلى الله عليه وآله كان محقا في دعوته، وأن دعوته السماوية منزلة من عند الله لا ريب فيها، وأن دين الإسلام هو الحق ولا وجود لدين غيره. كيف لا و"عبدة الشيطان" حين أرادوا أن يمارسوا طقوسهم الشنيعة عملوا على توفير شيء يخص رمزا من مقدسات أمة محمد بقطعة من كساء الكعبة، حتى وإن زعموا بأن رسول الله محمدا صلى الله عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأتم التسليم "حاشاه" مما يقولون، بإنه ليس خاتم الأنبياء وليس حامل الرسالة الإلهية الخالدة، وأن المقدسات كمكة والحرم والقدس وغيرها من المقدسات الإسلامية ليس لها تأثير روحي على البشر. فإن سعيهم لتدنيس كتاب الله والمقدسات وإحراقه وحربهم ضد خاتم الأنبياء هو اعتراف واضح بمخططاتهم، إلا إن قول الله تعالى ينطبق عليهم {يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون}، لذلك يجب على البشرية بشكل عام وعلى المسلمين بشكل خاص، أن التخلص من أكلة لحوم البشر، هو انهاء الخطر على دينهم ومقدساتهم ورموزهم، وعلى أوطانهم وأعراضهم، وذلك بالعودة إلى تعاليم القرآن الكريم، والسعي لمعرفة الله لكي يتجهوا نحو التخلص من أكلة البشر وحماية أوطانهم وشعوبهم منهم، وذلك بإسقاط عروش دول الاستكبار العالمي باعتبارها خطرا حقيقيا على البشرية جمعاء.