لم يكن كشف الستار عن ملفات القواد الصهيوني وعميل الموساد "جيفري إبستين" مجرد حادثة عارضة في سجل الفضائح الأخلاقية، بل كان زلزالاً كشف عن هشاشة البنيان الأخلاقي والقيمي الذي تتغنى به النخب الغربية. إننا أمام مشهد "تساقط الأقنعة" عن وجوه نصبت نفسها حامية للحضارة ومنظرة لحقوق الإنسان، بينما هي غارقة في مستنقعات الرذيلة والتبعية الاستخباراتية. 1. "جزيرة إبستين": المصيدة الصهيونية لتركيع الإرادات إن القضية تتجاوز في جوهرها الانحراف السلوكي؛ فنحن بصدد اختراق صهيوني ممنهج استهدف مراكز صنع القرار العالمي. لقد تحولت تلك الجزيرة إلى فخ لنصب الشراك لرؤساء ووزراء وشخصيات نافذة، ووضعهم تحت مقصلة الابتزاز. هذا الأسلوب هو ركيزة أساسية لما حذرنا منه في كتابنا "الشرق الأوسط الجديد بأجندة صهيونية"؛ حيث: * تُستخدم "الرذيلة الممنهجة" كأداة سياسية للسيطرة على القرار السيادي للدول. * يتم ضمان تبعية النخب العالمية للمشروع الصهيوني عبر "ملفات الإدانة" الجاهزة للتسريب في حال التمرد. * تفكيك الدول من الداخل عبر ضرب منظومتها القيادية في مقتل (الأخلاق والسمعة). 1. المفارقة الكبرى: عفن "الحضارة" ونقاء "الفطرة" المثير للتأمل هو نوعية الأسماء المتورطة؛ ففي الوقت الذي قضت فيه هذه النخب سنوات في وصم الإسلام ب "الإرهاب" والطعن في قيمنا، تأتي الفضائح لتثبت أن العفن يكمن في عقر دارهم. الحقيقة الساطعة: بحث المتابعون في وثائق إبستين، فلم يجدوا أثراً لعلماء المسلمين أو دعاتهم. كانت القوائم تعج بالملحدين والمتحررين من قيود الدين. وهنا تبرز منظومة القيم الإسلامية كحصن منيع يحمي الإنسان من السقوط في درك الغواية والطقوس الشيطانية. 1. ربط القضية بمشروع "الشرق الأوسط الجديد" إن استهداف "الفطرة" و"الأسرة" في مجتمعاتنا الإسلامية، والذي نناقشه دوماً في سلسلة (الحقوق والحريات في الإسلام)، ليس إلا وجهاً آخر لمشروع إبستين. إنهم يريدون تصدير هذا "الانحلال" إلينا تحت مسميات "الحداثة" و"العولمة" لسهولة السيطرة علينا. إن الشرق الأوسط الجديد الذي يحلمون به هو منطقة منزوعة القيم، يحكمها وكلاء مكبلون بملفات الابتزاز، تماماً كما كان يُدار رواد جزيرة إبستين. 1. رسالة إلى الغافلين إن ما كشفته هذه الملفات هو "آية من آيات الله" في كشف الستر عن أهل الزيغ. إنها دعوة لكل من ينساق خلف الشعارات الغربية البراقة لمراجعة ذاته. إن "الحضارة" التي تُبنى على استعباد الأطفال وانتهاك الحرمات هي حضارة تحمل بذور فنائها في داخلها. ختاماً: العزة والسيادة لا تُنال إلا بالتمسك بالحق والفضيلة، والأمة التي تحافظ على طهارة مجتمعها هي الأمة الجديرة بقيادة المستقبل، بعيداً عن أجندات الصهيونية وأدواتها القذرة.