يقول المأثور الشعبي في بلادنا: لا تحد فلان على الباب الضيق، وهي عبارة دارجة تعني لا تُجبر الإنسان على اتخاذ قرار قاسٍ أو مصيري تحت الضغط، لأن العواقب قد تكون خارجة عن السيطرة. هذا القول ليس حكمة لغوية فحسب، بل تلخيص عميق لتجربة اجتماعية وسياسية طويلة عرفت كيف تنتهي الأمور حين يُحاصر الناس وتُغلق أمامهم مساحات التعبير. حديثنا هنا لا يتصل بالتشكيلات الحكومية ولا بالمحاصصة أو المناصفة أو حوارات دول الجوار، بل ينصرف مباشرة إلى الداخل، إلى واقع التضييق على المواطنين عندما يحاولون التعبير السلمي عن مطالبهم المشروعة، وفي مقدمتها حقهم الثابت في رؤية دولتهم على أرض الواقع. إن دفع الشعب الجنوبي نحو الباب الضيق، ومصادرة صوته، والتعامل مع مطالبه بوصفها عبئًا أمنيًا لا قضية سياسية عادلة، مسار محفوف بالمخاطر. الخوف الحقيقي أن يؤدي هذا النهج إلى تحطم الباب نفسه، ومعه الجدار. وعندما ينهار الجدار، لن يُفتح باب واحد، بل ستُشرع ألف باب لأطماع العرب والعجم، ولن تنفع حينها محاولات الترقيع، ولا بيانات رشاد العليمي أو أحمد عوض بن مبارك والزنداني عن الإصلاحات الاقتصادية أو الأمن والأمان. فالأوطان لا تُحمى بالبيانات، بل بالعدالة، ولا تستقر بالقوة، بل بالرضا العام. إن ترك الشعب يعبر عن مطالبه سلميًا هو صمام الأمان الحقيقي. أما إجباره على الصمت أو دفعه قسرًا إلى خيارات أخرى، فهو مجازفة بمستقبل الجميع. التاريخ القريب والبعيد يؤكد أن من يُحاصر الناس في الباب الضيق، لا يختار لحظة الانفجار ولا اتجاهه. رصد ومتابعة محرر شبوة برس الكاتب: البدوي الرحال مبارك الهمامي