مفاوضات مسقط بين أمريكا والجمهورية الإسلامية الإيرانية انتهت، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يقول أنها كانت جيدة، والعمانيون يقولون أنها جادة، وأدوار التهديدات بالحرب مازالت تخيم على طهران والمنطقة من الأمريكي والصهيوني، ومشاركة قائد المنطقة المركزية الأمريكية كان حاضراً مع وفد بلده في عمان ليؤكد أن خيار العدوان العسكري مازال قائماً. القيادة الإيرانية لا تثق بأمريكا وجديتها في المفاوضات وخبرات السنوات السابقة والعدوان الصهيوني الأمريكي الغربي العام الماضي أثناء مفاوضات مسقط يؤكد أن هناك شيئاً يُحضر لأن المطلوب قبول طهران بالشروط الأمريكية التي تعني الاستسلام، والحديث هُنا عن تحجيم القوة الصاروخية والتوقف عن دعم محور المقاومة في المنطقة، وهذا هو الأخطر وتكلفته سيكون ليس الدولة الإيرانية أو النظام بل والجغرافيا الإيرانية وبالتالي عندما وُضعت إيران بين الخيارين اختارت المواجهة. نعرف أن الأمريكيين والصهاينة وبريطانيا والغرب عموماً يراهنون على الخنق الاقتصادي وإثارة الفوضى التي أحد أسبابها الرئيسية الحصار ويراكمون على النتائج لكن هذه المرة على ما يبدو الوقت لا يسعفهم في إعادة رسم خرائط الشرق الأوسط، وحضور حاملات الطائرات والبوارج والقوات العسكرية إلى البحر والقواعد المحيطة بإيران لا تحتمل تضييع الوقت كما قال مسئولي الكيان الإسرائيلي مراراً للدفع بترامب لشن حرب عدوانيه على الجمهورية الإسلامية. هنا يمكن ملاحظة تباين بسيط بين ما يريده كيان العدو الصهيوني ومخاوف أمريكا وأتباعها الإقليميين من أن تأخذ الحرب أبعاد في نتائجها انعكاسات كارثية ليس فقط على المخططات والمشاريع والمؤامرات التي ضلت أمريكا والصهاينة يعملون عليها وأصبحت قاب قوسين وأدنى من التحقق، ونقصد أن تتحول إسرائيل إلى قوة إقليمية عظمى بعد تحقيق إسرائيل الكبرى وإعادة رسم الخرائط في الشرق الأوسط. المتغيرات في العالم والمنطقة كثيرة ومتسارعة والخطر لم يعد يشعر به محور المقاومة بل حتى الدول التي تدور في الفلك الأمريكي عربية وغير عربية، فكيان العدو الصهيوني لم يعد يريد تطبيع أو اتفاقية ابراهام بل صكوك استسلام وخضوع وجدار الحماية الأخيرة للمنطقة بما فيهم التابعين لأمريكا وهذا كان واضحاً في مواقف تركيا وباكستان ومصر والسعودية وقطر ومع ذلك لم يكن في مستوى الاستشعار الصيني الروسي مع أن مواقفهم في حرب ال12 يوما لم تكون في المستوى المتوقع. يبقى السؤال هل أمريكا ستقبل بالتفاوض على الملف النووي الإيراني أم أنها والصهاينة وحلفاءها وأتباعها يحضرون لشيء آخر؟.. هذا ما ستجيب عليه الأيام القادمة والمطلوب اليقظة وخاصةً لتلك العمليات الماكرة والخبيثة التي يجيدها الصهاينة والأمريكان والبريطانيين والمؤمن لا يُلدَغ من جحرٍ مرتين، وتصريح مسئول الاستخبارات الخارجية الروسية حول التعاون الأمني مع إيران كان لافتاً، والأمريكي يبقي الأمور على حافة الهاوية التي يخشى هذه المرة السقوط فيها.