بقلم: العميد القاضي د. حسن حسين الرصابي/ بينما يراقب العالم بأسره نذر المواجهة العسكرية في المنطقة، تبرز مفارقة سياسية لافتة؛ فالدول التي طالما اشتكت من "النفوذ الإيراني" هي ذاتها التي تسابق الزمن اليوم لإقناع الإدارة الأمريكية بتغليب المسار الدبلوماسي. هذا التحول ليس مجرد خشية من توسع الحرب جغرافياً، بل هو نتاج قراءة استراتيجية لما بعد "النظام الإسلامي"، وتحديداً حيال المخطط الذي يسعى لإعادة "رضا بهلوي" إلى عرش طهران. "نظام الاحتلال": الشعار الذي أيقظ مخاوف التاريخ لم يكن تبني رضا بهلوي لشعار "نظام الاحتلال في طهران" مجرد زلة لسان، بل كشف عن عداء أيديولوجي يعتبر المكون الإسلامي والعربي "ثقافة دخيلة"، مما أوصل رسالة واضحة للعواصم العربية والإسلامية (كانقرة وإسلام آباد ..) بأن البديل القادم هو إمبراطورية قومية مشحونة بضغائن تاريخية تعود لما قبل 14 قرناً. المربع القلق: تركيا، الصين، وروسيا يتجاوز القلق الحدود العربية ليصل إلى القوى الكبرى والإقليمية التي ترى في "إيران بهلوي" تهديداً لمصالحها العليا: * تركيا والتوجس الحدودي: ترفض أنقرة وجود نظام عميل للغرب على حدودها يسيطر على ضفاف القزوين ويقطع تواصلها مع "الجمهوريات الآسيوية"، مما يحول الأناضول إلى جزيرة معزولة سياسياً. * الصين والطريق الاستراتيجي: ترى بكين في طهران الحالية شريكاً موثوقاً في "الحزام والطريق"؛ بينما يعني النظام الموالي لواشنطن قطع شريان الطاقة الصيني وتحول إيران إلى قاعدة تطويق غربية لأوراسيا. * روسيا والعمق الاستراتيجي: بالنسبة لموسكو، إيران هي "الرئة" التي تتنفس منها عبر ممر (شمال-جنوب) لمواجهة العقوبات. سقوطها يعني وصول الناتو إلى القوقاز وآسيا الوسطى، وفقدان الشريك العسكري والأهم في مواجهة الهيمنة الغربية. الخاتمة إن الرفض العربي والإقليمي للحرب ليس صك غفران لسياسات طهران، بل هو دفاع عن "توازن الردع". لقد أدرك القادة أن "البديل" الذي يُطبخ في أروقة المخابرات الدولية يحمل قدراً من الاستفزاز العنصري الذي قد يحول المنطقة من صراع سياسي يمكن احتواؤه، إلى انفجار قومي لا يبقي ولا يذر، يقطع أوصال التجارة العالمية ويعيد إحياء صراعات القرون الغابرة بأدوات العصر الحديث.