يعاني كثير من اليمنيين، من الشخص العادي إلى الإعلاميين والمثقفين والسياسيين، حالة رهاب مرضية مستعصية من قضية شعب الجنوب، حتى تحوّل هذا الرهاب إلى عُقدة جماعية تولّد شعورًا عامًا بالخوف والقلق، وكأنهم بلا كيان ولا هوية إن لم يكن الجنوب تحت سلطتهم أو ضمن أساطير خرائطهم المتخيلة. هذه الحالة المرضية لن يتخلّص منها اليمنيون إلا بصدمة علاجية قوية تعيد تعريف علاقتهم بالجنوب وبأنفسهم، وقد بدأت ملامح هذه الصدمة بالظهور عندما حررت القوات الجنوبية وادي حضرموت والمهرة في ديسمبر الماضي، فانكشفت هشاشة الوعي الوحدوي القائم على التملك لا على الشراكة، وعلى الإنكار لا على الاعتراف بحقوق شعب الجنوب الوطنية والسياسية كاملة.