في خطوة وُصفت بالمفاجِئة والمثيرة للجدل، أصدر رشاد العليمي قراراً بتعيين اللواء طاهر علي عيضة العقيلي وزيراً للدفاع في الحكومة الجديدة برئاسة الزنداني، ما أثار موجة واسعة من التساؤلات داخل الأوساط السياسية والعسكرية وحتى الإعلامية، خاصة أن الرجل لم يكن معروفاً في دوائر القرار العسكري أو الأمني. العقيلي، القادم من مدارس الإخوان المسلمين، تلقى تعليمه الأساسي والثانوي في معهد السلام العلمي بمدينة خمر، أحد أهم معاقل الجماعة، قبل أن يلتحق بالسلك العسكري جندياً في الفرقة الأولى مدرع بقيادة الجنرال علي محسن الأحمر، التي كانت تُعد الذراع العسكرية لجماعة الإخوان داخل الجيش اليمني. وبحسب مصادر موثوقة، فقد تم استقطابه من قبل ضباط شاركوا في القتال بأفغانستان وعادوا لنشر الفكر الجهادي داخل المؤسسة العسكرية اليمنية، ومنهم علي عمار الجائفي ومحمد ناصر سنهوب وعبد الرب الشدادي وأمين الوائلي، لتتشكل حينها النواة الأولى لتنظيم الإخوان داخل الجيش. واصل العقيلي مسيرته عبر محطات متسلسلة: التحق بكلية الدفاع والطيران عام 1988م وتخرج منها في 1992م، وتدرج في المناصب بين أبين وحضرموت، حتى حصل على الماجستير في العلوم العسكرية من الأكاديمية العسكرية بصنعاء عام 2004م، بدعم مباشر من علي محسن الأحمر. وتوثقت صلاته لاحقاً بأركان حزب الإصلاح وأبرز رموزه، وعلى رأسهم الشيخ عبد المجيد الزنداني، إذ كان نجله الأكبر، أسامة طاهر العقيلي، أحد أفراد الحراسة الشخصية للزنداني لعدة سنوات. غير أن ما زاد من الجدل حول خلفية العقيلي هو تورط نجله في صفوف تنظيم القاعدة، حيث التحق أسامة بالتنظيم في محافظة البيضاء عام 2014م، وبايع أمير التنظيم عبد الرؤوف الذهب، قبل أن يُقتل في عملية انتحارية نفذها بحزام ناسف ضد نقطة عسكرية في رداع. مصادر مقربة من العائلة كشفت أن التحاق أسامة بالقاعدة تم بمعرفة وموافقة والده والزنداني، ما يسلط الضوء على مدى تشابك علاقات العقيلي مع أوساط دينية متطرفة وتنظيمات إرهابية. اليوم، ومع صعوده المفاجئ إلى قمة هرم المؤسسة الدفاعية، تتزايد المخاوف من أن يكون تعيين العقيلي بمثابة إعادة تدوير لوجوه الإخوان داخل مفاصل الدولة، وفتح الباب مجدداً أمام نفوذ الجماعة التي كانت سبباً في تمزيق اليمن وجره إلى دوامة العنف والفوضى. هل هو مجرد تعيين عابر أم خطوة محسوبة لتمكين الإخوان من مفاصل القرار العسكري؟ سؤال مفتوح، لكن المؤشرات لا تبشر بخير.